خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ
٥
فَقَدْ كَذَّبُواْ فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
٦
أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى ٱلأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
٧
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ
٨
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ
٩
وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰ أَنِ ٱئْتِ ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ
١٠
-الشعراء

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{وما يأتيهم مّن ذكرٍ مّن الرّحمن محدثٍ ألاّ كانوا عنه معرضين} أي وما يجدد لهم الله بوحيه موعظة وتذكيراً إلا جددوا إعراضاً عنه وكفراً به {فقد كذّبوا} محمداً صلى الله عليه وسلم فيما أتاهم به {فسيأتيهم} فسيعلمون {أنباؤا} أخبار {ما كانوا به يستهزؤون} وهذا وعيد لهم وإنذار بأنهم سيعلمون إذا مسهم عذاب الله يوم بدر أو يوم القيامة ما الشيء الذي كانوا يستهزئون به ــ وهو القرآن ــ وسيأتيهم أنباؤه وأحواله التي كانت خافية عليهم.

{أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا} {كم} نصب بـــــ {أنبتنا} {فيها من كلّ زوجٍ} صنف من النبات {كريمٍ} محمود كثير المنفعة يأكل منه الناس والأنعام كالرجل الكريم الذي نفعه عام. وفائدة الجمع بين كلمتي الكثرة والإحاطة أن كلمة {كل} تدل على الإحاطة بأزواج النبات على سبيل التفصيل و{كم} تدل على أن هذا المحيط متكاثر مفرط الكثرة، وبه نبه على كمال قدرته {إنّ في ذلك لآيةً وما كان أكثرهم مّؤمنين} أي إن في إنبات تلك الأصناف لآية على أن مبنتها قادر على إحياء الموتى، وقد علم الله أن أكثرهم مطبوع على قلوبهم غير مرجى إيمانهم {وإنّ ربّك لهو العزيز} في انتقامه من الكفرة {الرّحيم} لمن آمن منهم ووحد آية مع الإخبار بكثرتها لأن ذلك مشار به إلى مصدر أنبتنا، أو المراد إن في كل واحد من تلك الأزواج لآية أي آية.

{وإذ} مفعول به أي اذكر إذ {نادى} دعا {ربّك موسى أن ائت} إن بمعنى أي {القوم الظّالمين} أنفسهم بالكفر وبني إسرائيل بالاستعباد وذبح الأولاد سجل عليهم بالظلم، ثم عطف