خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بِٱلأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلاۤ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ
٨٢
تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَٱلْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
٨٣
-القصص

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{وَأَصْبَحَ } وصار {ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ } منزلته من الدنيا {بِٱلأَمْسِ } ظرف لـــــ {تمنوا} ولم يرد به اليوم الذي قبل يومك ولكن الوقت القريب استعارة {يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ } و «ي» منفصلة عن «كأن» عند البصريين. قال سيبويه: «وي» كلمة تنبه على الخطأ وتندم يستعملها النادم بإظهار ندامته يعني أن القوم قد تنبهوا على خطئهم في تمنيهم، وقولهم {يا ليت لنا مثل ما أوتى قارون} وتندموا {لَوْ لاَ أَن مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا } بصرف ما كنا نتمناه بالأمس {لَخَسَفَ بِنَا } لخَُسِفَ وبفتحتين: حفص ويعقوب وسهل، وفيه ضمير الله تعالى {وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ } أي تندموا ثم قالوا: كأنه لا يفلح الكافرون {تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ } {تلك} تعظيم لها وتفخيم لشأنها يعني تلك التي سمعت بذكرها وبلغك وصفها، وقوله {نَجْعَلُهَا } خبر {تلك} و{الدار} نعتها {لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِى ٱلأَرْضِ } بغياً: ابن جبير، وظلماً: الضحاك أو كبراً {وَلاَ فَسَاداً } عملاً بالمعاصي أو قتل النفس أو دعاء إلى عبادة غير الله. ولم يعلق الموعد بترك العلو والفساد ولكن بترك إرادتهما وميل القلوب إليهما كما قال { وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } [هود: 113] فعلق الوعيد بالركون. وعن علي رضي الله عنه: إن الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها. وعن الفضيل: إنه قرأها ثم قال: ذهبت الأماني ههنا. وعن عمر بن عبد العزيز: إنه كان يرددها حتى قبض. وقال بعضهم: حقيقته التنفير عن متابعة فرعون وقارون متشبثاً بقوله {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِى ٱلأَرْضِ } {وَلاَ تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلأَرْضِ } {وَٱلْعَـٰقِبَةُ } المحمودة {لّلْمُتَّقِينَ }.