خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قَالَ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَـٰكِنِّيۤ أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ
٢٣
فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ
٢٤
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأْصْبَحُواْ لاَ يُرَىٰ إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ
٢٥
وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أَبْصَارُهُمْ وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُواْ يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
٢٦
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا ٱلآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
٢٧
فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرْبَاناً آلِهَةَ بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
٢٨
وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ ٱلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوۤاْ أَنصِتُواْ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْاْ إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ
٢٩
قَالُواْ يٰقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ
٣٠
يٰقَوْمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَآمِنُواْ بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ
٣١
وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءُ أُوْلَـٰئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ
٣٢
أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ بَلَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
٣٣
وَيَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَىٰ ٱلنَّارِ أَلَيْسَ هَـٰذَا بِٱلْحَقِّ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
٣٤
فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلْعَزْمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْفَاسِقُونَ
٣٥
-الأحقاف

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{قَالَ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ } بوقت مجيء العذاب {عَندَ ٱللَّهِ } ولا علم لي بالوقت الذي يكون فيه تعذيبكم {وَأُبَلِّغُكُمْ مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ } وبالتخفيف: أبو عمرو أي الذي هو شأني أن أبلغكم ما أرسلت به من الإنذار والتخويف {وَلَـٰكِنِّى أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ } أي ولكنكم جاهلون لا تعلمون أن الرسل بعثوا منذرين لا مقترحين ولا سائلين غير ما أذن لهم فيه. {فَلَمَّا رَأَوْهُ } الضمير يرجع إلى {مَا تَعِدُنَا } أو هو مبهم وضح أمره بقوله {عَارِضاً } إما تمييزاً أو حالاً. والعارض السحاب الذي يعرض في أفق السماء {مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا } رُوي أن المطر قد احتبس عنهم فرأوا سحابة استقبلت أوديتهم فقالوا: هذا سحاب يأتينا بالمطر وأظهروا من ذلك فرحاً. وإضافة {مُّسْتَقْبِلَ } و {ممطر} مجازية غير معرفة بدليل وقوعهما وهما مضافان إلى معرفتين وصفاً للنكرة {بَلْ هُوَ} أي قال هود: بل هو، ويدل عليه قراءة من قرأ {قَالَ هُود بَلْ هُوَ} {مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِ } من العذاب. ثم فسره فقال {رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍ} تهلك من نفوس عاد وأموالهم الجم الكثير فعبر عن الكثرة بالكلية {بِأَمْرِ رَبِّهَا } رب الريح {فَأْصْبَحُواْ لاَ يُرَىٰ إِلاَّ مَسَـٰكِنُهُمْ } عاصم وحمزة وخلف أي لا يرى شيء إلا مساكنهم. غيرهم {لاَّ تَرَىٰ إِلاَّ مَسَـٰكِنُهُمْ } والخطاب للرائي من كان.

{كَذَلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ } أي مثل ذلك نجزي من أجرم مثل جرمهم وهو تحذير لمشركي العرب. عن ابن عباس رضي الله عنهما: اعتزل هود عليه السلام ومن معه في حظيرة ما يصيبهم من الريح إلا ما تلذه الأنفس، وإنها لتمر من عاد بالظعن بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة.

{وَلَقَدْ مَكَّنَـٰهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّـٰكُمْ فِيهِ } «إن» نافية أي فيما ما مكنا كم فيه إلا أن «إن» أحسن في اللفظ لما في مجامعة ما مثلها من التكرير المستبشع، ألا ترى أن الأصل في «مهما» «ما ما» فلبشاعة التكرير قلبوا الألف هاء. وقد جعلت «إن» صلة وتؤول بأنا مكناهم في مثل { مَا إِنَّ مَّكَّنَّـٰكُمْ فِيهِ } [الأحقاف: 26] والوجه هو الأول لقوله تعالى: { هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً ورئياً } [مريم: 74] { كَانُواْ أَكْـثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَءاثَاراً } [غافر: 82] و «ما» بمعنى الذي أو نكرة موصوفة {وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَـٰراً وَأَفْئِدَةً } أي آلات الدرك والفهم {فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أَبْصَـٰرُهُمْ وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ مِّن شَىْءٍ} أي من شيء من الإغناء وهو القليل منه {إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِئَايَٰتِ ٱللهِ} «إذ» نصب بقوله {فَمَا أَغْنَىٰ } وجرى مجرى التعليل لاستواء مؤدي التعليل والظرف في قولك: ضربته لإساءته وضربته إذ أساء، لأنك إذا ضربته في وقت إساءته فإنما ضربته فيه لوجود إساءته فيه إلا أن «إذ» و «حيث» غلبتا دون سائر الظروف في ذلك {وَحَاقَ بِهِم } ونزل بهم {مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ } جزاء استهزائهم وهذا تهديد لكفار مكة ثم زادهم تهديداً بقوله:

{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ } يا أهل مكة {مِّنَ ٱلْقُرَىٰ } نحو حجر ثمود وقرى قوم لوط والمراد أهل القرى ولذلك قال {وَصَرَّفْنَا ٱلآيَـٰتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } أي كررنا عليهم الحجج وأنواع العبر لعلهم يرجعون عن الطغيان إلى الإيمان فلم يرجعوا {فَلَوْلا } فهلا {نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرْبَاناً ءَالِهَةً} القربان ما تقرب به إلى الله تعالى أي اتخذوهم شفعاء متقرباً بهم إلى الله تعالى حيث قالوا { هؤلاء شفعاؤنا عند الله } [يونس: 18] وأحد مفعولي «اتخذ» الراجع إلى «الذين» محذوف أي اتخذوهم والثاني {ءالِهَةً } و {قُرْبَاناً } حال {بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ } غابوا عن نصرتهم {وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } {وَذَلِكَ } إشارة إلى امتناع نصرة آلهتهم وضلالهم عنهم أي وذلك أثر إفكهم الذي هو اتخاذهم إياها آلهة وثمرة شركهم وافترائهم على الله الكذب.

{وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً } أملناهم إليك وأقبلنا بهم نحوك والنفردون العشرة {مِّن ٱلْجِنِّ} جن نصيبين {يَسْتَمِعُونَ ٱلْقُرْءَانَ } منه عليه الصلاة والسلام {فَلَمَّا حَضَرُوهُ } أي الرسول صلى الله عليه وسلم أو القرآن أي كانوا منه بحيث يسمعون {قَالُواْ } أي قال بعضهم لبعض {أَنصِتُواْ } اسكتوا مستمعين رُوي أن الجن كانت تسترق السمع، فلما حرست السماء ورجموا بالشهب قالوا: ما هذا إلا لنبأ حدث. فنهض سبعة نفر أو تسعة من أشراف جن نصيبين أو نينوى منهم زوبعة فضربوا حتى بلغوا تهامة ثم اندفعوا إلى وادي نخلة فوافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم في جوف الليل يصلي أو في صلاة الفجر فاستمعوا لقراءته. وعن سعيد بن جبير: ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم وإنما كان يتلو في صلاته فمروا به فوقفوا مستمعين وهو لا يشعر فأنبأه الله باستماعهم. وقيل: بل الله أمر رسوله أن ينذر الجن ويقرأ عليهم فصرف إليه نفراً منهم فقال: إني أمرت أن أقرأ على الجن الليلة فمن يتبعني؟ قالها ثلاثاً. فأطرقوا إلا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لم يحضره ليلة الجن أحد غيري فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة في شعب الحجون فخط لي خطاً وقال: لا تخرج منه حتى أعود إليك، ثم اففتح القرآن وسمعت لغطاً شديداً فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هل رأيت شيئاً؟ قلت: نعم رجالاً سوداً. فقال: أولئك جن نصيبين" وكانوا اثني عشر ألفاً، والسورة التي قرأها عليهم { ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبّكَ } [العلق: 1].

{فَلَمَّا قَضَىٰ } أي فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من القراءة {وَلَّوْاْ إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ } إياهم {قَالُواْ يٰقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَـٰباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ } وإنما قالوا {مِن بَعْدِ مُوسَىٰ } لأنهم كانوا على اليهودية. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الجن لم تكن سمعت بأمر عيسى عليه السلام {مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } من الكتب {يَهْدِى إِلَى ٱلْحَقِّ } إلى الله تعالى {وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ يٰقَوْمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِىَ ٱللَّهِ } أي محمداً صلى الله عليه وسلم {وَءَامِنُواْ بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } قال أبو حنيفة رضي الله عنه: لا ثواب لهم إلا النجاة من النار لهذه الآية. وقال مالك وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله: لهم الثواب والعقاب. وعن الضحاك: أنهم يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون لقوله تعالى { لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ } [الرحمن: 56].

{وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِىَ ٱللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِى ٱلاْرْضِ } أي لا ينجي منه مهرب {وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ أُوْلَـئِكَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضَ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ } هو كقوله { وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ } [ق: 38] ويقال: عييت بالأمر إذا لم تعرف وجهه {بِقَادِرٍ } محله الرفع لأنه خبر «أنّ» يدل عليه قراءة عبد الله قادر. وإنما دخلت الباء لاشتمال النفي في أول الآية على «أن» وما في حيزها وقال الزجاج: لو قلت ما ظننت أن زيداً بقائم جاز كأنه قيل: أليس الله بقادر؟ ألا ترى إلى وقوع «بلى» مقررة للقدرة على كل شيء من البعث وغيره لا لرؤيتهم {عَلَىٰ أَن يُحْيِىَ ٱلْمَوْتَىٰ بَلَىٰ } هو جواب للنفي {إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَيَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ } يقال لهم {أَلَيْسَ هَـٰذَا بِٱلْحَقِّ} وناصب الظرف القول المضمر وهذا إشارة إلى العذاب {قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ ٱلعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ } بكفركم في الدنيا.

{فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلْعَزْمِ } أولوا الجد والثبات والصبر {مَّنَ ٱلرُّسُلِ } «من» للتبعيض والمراد بأولي العزم ما ذكر في الأحزاب: { وَإِذَا أَخَذْنَا مِنَ ٱلنَّبِيّيْنَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ } [الأحزاب: 7]. ويونس ليس منهم لقوله { وَلاَ تَكُن كَصَـٰحِبِ ٱلْحُوتِ } [القلم: 48] وكذا آدم لقوله { وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً } [طه: 115] أو للبيان فيكون {أُوْلُواْ ٱلْعَزْمِ } صفة {ٱلرُّسُل} كلهم {وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ } لكفار قريش بالعذاب أي لا تدع لهم بتعجيله فإنه نازل بهم لا محالة وإن تأخر {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مّن نَّهَارٍ } أي أنهم يستقصرون حينئذ مدة لبثهم في الدنيا حتى يحسبوها ساعة من نهار {بَلاَغٌ } هذا بلاغ أي هذا الذي وعظتم به كفاية في الموعظة أو هذا تبليغ من الرسول {فَهَلْ يُهْلَكُ } هلاك عذاب. والمعنى فلن يهلك بعذاب الله {إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ } أي المشركون الخارجون عن الاتعاظ به والعمل بموجبه قال عليه السلام "من قرأ سورة الأحقاف كتب الله له عشرة حسنات بعدد كل رملة في الدنيا"