خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ
٣
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ
٤
يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ
٥
إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ
٦
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
٧
أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ
٨
وَٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ ٱلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ ٱلنُّشُورُ
٩
مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ
١٠
-فاطر

لباب التأويل في معاني التنزيل

قوله عز وجل: {يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم} قيل الخطاب لأهل مكة ونعمة الله عليهم إسكانهم الحرم ومنع الغارات عنهم {هل من خالق غير الله} أي لا خالق إلا الله وهو استفهام تقرير وتوبيخ {يرزقكم من السماء} أي المطر {والأرض} أي النبات {لا إله إلا هو فأنى تؤفكون} أي من أين يقع لكم الإفك والتكذيب بتوحيد الله وإنكار البعث وأنتم مقرون بأن الله خالقكم ورازقكم {وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك} يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم {وإلى الله ترجع الأمور} أي فجزي المكذب من الكفار بتكذيبه. قوله تعالى {يا أيها الناس إن وعد الله حق} أي وعد القيامة {فلا تغرنكم الحياة الدنيا} أي لا تخد عنكم بلذاتها وما فيها عن عمل الآخرة وطلب ما عند الله {ولا يغرنكم بالله الغرور} أي لا يقل لكم اعملوا ما شئتم فإن الله يغفر كل ذنب وخطيئة ثم بين الغرور من هو فقال تعالى {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً} أي عادوه بطاعة الله ولا تطيعوه فيما يأمركم به من الكفر والمعاصي {إنما يدعو حزبه} أي أشياعه وأولياءه {ليكونوا من أصحاب السعير} ثم بين حال موافقيه ومخالفته فقال تعالى {الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير}.
قوله عز وجل {أفمن زين له سوء عمله} قال ابن عباس نزلت في أبي جهل ومشركي مكة وقيل نزلت في أصحاب الأهواء والبدع ومنه الخوارج الذي يستحلون دماء المسلمين وأموالهم وليس أصحاب الكبائر من الذنوب منهم لأنهم لا يستحلونها ويعتقدون تحريمها مع ارتكابهم إياها ومعنى زين له شبه له وموه عليه قبيح عمله {فرآه حسناً} وفي الآية حذف مجازه أفمن زين له سوء عمله فرأي الباطل حقاً كمن هداه الله فرأى الحق حقاً والباطل باطلاً {فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء} وقيل مجاز الآية أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء والحسرة شدة الحزن على ما فات والمعنى لا تغتم بكفرهم وهلاكهم إن لم تؤمنوا{إن الله عليم بما يصنعون} فيه وعيد العقاب على سوء صنيعهم {والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً} أي تزعجه من مكانه وقيل تجمعه وتجيء به {فسقناه} أي فنسوقه {إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور} أي مثل إحياء الموات نشور الأموات روى ابن الجوزي في تفسيره
"عن أبي رزين العقيلي قال: قلت يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى وما آية ذلك في خلقه فقال هل مررت بواد أهلك محلا ثم مررت به يهتز خضراً قلت نعم قال كذلك يحيي الله الموتى وتلك آيتة في خلقه" قوله تعالى {من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً} قيل معناه من كان يريد أن يعلم لمن العزة فلله العزة جميعاً وقيل معناه من كان يريد العزة فليتعزز بطاعة الله هو دعاء إلى طاعة من له العزة أي فليطلب العزة من عند الله بطاعته، وذلك أن الكفار عبدوا الأصنام وطلبوا بها التعزز، فبين الله أن لا عزة إلا لله ولرسوله ولأوليائه المؤمنين {إليه} يعني إلى الله {يصعد الكلم الطيب} قيل هو لا إله إلا الله وقيل هو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر روى البغوي باسناده عن ابن مسعود قال "إذا حدثتكم حديثاً أنبأتكم بمصداقه من كتاب الله عز وجل ما من عبد مسلم يقول خمس كلمات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتبارك الله، إلا أخذهن ملك تحت جناحه ثم يصعد بهن فلا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يجيء بها وجه رب العالمين، ومصداقه من كتاب الله قوله: إليه يصعد الكلم الطيب" هذا حديث موقوف على ابن مسعود وفي إسناد الحجاج بن نصير ضعيف، وقيل الكلم الطيب ذكر الله تعالى وقيل معنى إليه يصعد أي يقبل الكلم الطيب {والعمل الصالح يرفعه} قال ابن عباس أي يرفع العمل الصالح الكلم الطيب، وقيل الكلم الطيب ذكر الله والعمل الصالح أداء الفرائض فمن ذكر الله، ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله وليس الإيمان بالتمني وليس بالتحلي ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال فمن قال حسناً وعمل غير صالح رد الله عليه قوله ومن قال حسناً وعمل صالحاً يرفعه العمل ذلك بأن الله يقول إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وجاء في الحديث "لا يقبل الله قولاً إلا بعمل ولا عملاً إلا بنية" وقيل الهاء في يرفعه راجعة إلى العمل الصالح أي الكلم الطيب يرفع العمل الصالح فلا يقبل عملا إلا أن يكون صادراً عن توحيد وقيل معناه العمل الصالح يرفعه الله وقيل العمل الصالح هو الخالص، وذلك أن الإخلاص سبب قبول الخيرات من الأقوال والأفعال {والذين يمكرون السيئات} أي يعملون السيئات أي الشرك وقيل يعني الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة وقيل هم أصحاب الرياء {لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور} أي يبطل ويهلك في الآخرة.