خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَـكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَٱدْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَٱنْتَشِرُواْ وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَٱللَّهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ ٱلْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَٱسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ذٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُوۤاْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذٰلِكُمْ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيماً
٥٣
إِن تُبْدُواْ شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
٥٤
لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِيۤ آبَآئِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآئِهِنَّ وَلاَ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلاَ نِسَآئِهِنَّ وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
٥٥
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً
٥٦
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً
٥٧
وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا ٱكْتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحْتَمَلُواْ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً
٥٨
-الأحزاب

البحر المحيط

في الصحيحين، أنه صلى الله عليه وسلم لما تزوج زينب بنت جحش، دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون، فأخذ كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام، وقام من القوم من قام، وقعد ثلاثة، فجاء فدخل، فإذا القوم جلوس، فرجع وأنهم قاموا فانطلقوا، وجئت فأخبرته أنهم قد انطلقوا، فجاء حتى دخل، وذهبت أدخل، فألقى الحجاب بيني وبينه، وأنزل عليه هذه الآية. قال ابن عباس: كان ناس يتحينون طعامه، عليه الصلاة والسلام، فيدخلون عليه قبل الطعام إلى أن يدرك، ثم يأكلون ولا يخرجون، وكان يتأذى بهم، فنزلت. وأما سبب الحجاب، فعمر قال: يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البار والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت. وقال مجاهد: طعم معه بعض أصحابه، ومعهم عائشة، فمست يد رجل منهم يد عائشة، فكره ذلك عليه السلام، فنزلت آية الحجاب.

ولما كان نزول الآية في شيء خاص وقع للصحابة، لم يدل ذلك على أنه لا يجوز دخول بيوت النبي إلا إن كان عن إذن {إلى طعام غير ناظرين إناه}، لا يجوز دخول بيوته، عليه السلام، إلا بإذن، سواء كان لطعام أم لغيره. وأيضاً فإذا كان النهي إلا بإذن إلى طعام، وهو ما تمس الحاجة إليه لجهة الأولى. و{بيوت}: جمع، وإن كانت الواقعة في بيت واحد خاص يعم جميع بيوته. و{إلا أن يؤذن}، قال الزمخشري: {إلا أن يؤذن} في معنى الظرف تقديره: وقت أن يؤذن لكم، و{غير ناظرين}: حال من {لا تدخلوا}، أوقع الاستثناء على الوقت والحال معاً، كأنه قيل: لا تدخلوا بيوت النبي إلا وقت الإذن، ولا تدخلوها إلا غير ناظرين إناه. انتهى. فقوله: {إلا أن يؤذن} في معنى الظرف وتقديره: وقت أن يؤذن لكم، وأنه أوقع الاستثناء على الوقت فليس بصحيح، وقد نصوا على أن أنْ المصدرية لا تكون في معنى الظرف. تقول: أجيئك صياح الديك وقدوم الحاج، ولا يجوز: أجيئك أن يصيح الديك ولا أن يقدم الحاج. وأما أن الاستثناء وقع على الوقت والحال معاً، فلا يجوز على مذهب الجمهور، ولا يقع بعد إلا في الاستثناء إلا المستثنى، أو المستثنى منه، أو صفة المستثنى منه: وأجاز الأخفش والكسائي ذلك في الحال، أجازا: ما ذهب القوم إلا يوم الجمعة راحلين عنا، فيجوز ما قاله الزمخشري في الحال. وأما قوله: {إلا أن يؤذن لكم}، فلا يتعين أن يكون ظرفاً، لأنه يكون التقدير: إلا بأن يؤذن لكم، فتكون الباء للسببية، كقوله: { { فأخرجنا به من كل الثمرات } } [الأعراف: 57]، أو للحال، أي مصحوبين بالإذن. وأما {غير ناظرين}، كما قرر في قوله: { { بالبينات والزبر } } [آل عمران: 184، النحل: 44]. أرسلناهم بالبينات والزبر، دل عليه {لا تدخلوا}، كما دل عليه أرسلناهم قوله: { وما أرسلنا } [الأعراف: 94]. ومعنى {غير ناظرين} فحال، والعامل فيه محذوف تقديره: ادخلوا بالإذن غير ناظرين. كما قرر في قوله: { بالبينات والزبر } [آل عمران: 184، النحل: 44] أي غير منتظرين وقته، أي وقت استوائه وتهيئته. وقرأ الجمهور: {غير} بالنصب على الحال؛ وابن أبي عبلة: بالكسر، صفة لطعام. قال الزمخشري: وليس بالوجه، لأنه جرى على غير من هو له، فمن حق ضمير ما هو له أن يبرز من إلى اللفظ، فيقال: غير ناظرين إناه أنتم، كقوله: هند زيد ضاربته هي. انتهى. وحذف هذا الضمير جائز عند الكوفيين إذا لم يلبس وأنى الطعام إدراكه، يقال: أنى الطعام أنى، كقوله: قلاه قلى، وقيل: وقته، أي غير ناظرين ساعة أكله. وقرأ الجمهور: إناه مفرداً؛ والأعمش: إناءه، بمدة بعد النون. ورتب تعالى الدخول على أن يدعوا، فلا يقدمون عليه الدخول حين يدعوا، ثم أمر بالاستثناء إذا طعموا. {ولا مستأنسين لحديث}: معطوف على {ناظرين}، فهو مجرور أو معطوف على {غير}، فهو منصوب، أي لا تدخلوها لا ناظرين ولا مستأنسين. وقيل: ثم حال محذوفة، أي لا تدخلوها أجمعين ولا مستأنسين، فيعطف عليه. واللام في {لحديث} إما لام العلة، نهوا أن يطيلوا الجلوس يستأنس بعضهم ببعض لأجل حديث يحدثه، به أو اللام المقوية لطلب اسم الفاعل للمفعول، فنهوا أن يستأنسوا حديث أهل البيت. واستئناسه: تسمعه وتوحشه.

{إن ذلكم}: أي انتظاركم واستئناسكم، {يؤذي النبي فيستحيي منكم}: أي من إنهاضكم من البيوت، أو من إخراجكم منها بدليل قوله: {والله لا يستحيي من الحق}: يعني أن إخراجكم حق ما ينبغي أن يستحيا منه. ولما كان الحياء مما يمنع الحي من بعض الأفعال، قيل: {لا يستحيي من الحق} بمعنى: لا يمتنع، وجاء ذلك على سبيل المقابلة لقوله: {فيستحيي منكم}. وعن عائشة، وابن عباس: حسبك في الثقلاء، أن الله لم يحتملهم. وقرئت هذه الآية بين يدي إسماعيل بن أبي حكيم فقال: هنا أدب أدب الله به الثقلاء. وقرأت فرقة: فيستحيـي بكسر الحاء، مضارع استحا، وهي لغة بني تميم. واختلفوا ما المحذوف، أعين الكلمة أم لامها؟ فإن كان العين فوزنها يستفل، وإن كان اللام فوزنها يستفع، والترجيح مذكور في النحو. وقرأ الجمهور: بياءين وسكون الحاء، والمتاع عام في ما يمكن أن يطلب على عرف السكنى والمجاورة من المواعين وسائر المرافق للدين والدنيا. {ذلكم}، أي السؤال من وراء الحجاب، {أطهر}: يريد من الخواطر التي تخطر للرجال في أمر النساء، والنساء في أمر الرجال، إذ الرؤية سبب التعلق والفتنة. ألا ترى إلى قول الشاعر:

والمرء ما دام ذا عين يقلبها في أعين العين موقوف على الخطر
يسر مقلته ما ساء مهجتهلا مرحباً بانتفاع جاء بالضرر

وذكر أن بعضهم قال: أننهى أن نكلم بنات عمنا إلا من وراء حجاب؟ لئن مات محمد لأتزوجن فلانة. وقال ابن عباس وبعض الصحابة: وفلانة عائشة. وحكى مكي عن معمر أنه قال: هو طلحة بن عبيد الله. قال ابن عطية: وهذا عندى لا يصح على طلحة فإن الله عصمه منه. وفي التحرير أنه طلحة، فنزلت: {ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً}، فتاب وأعتق رقبة، وحمل على عشرة أبعرة في سبيل الله، وحج ماشياً.

وروي أن بعض المنافقين قال: حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم سلمة بعده، أي بعد سلمة، وحفصة بعد خنيس بن حذافة: ما بال محمد يتزوج نساءنا؟ والله لو قد مات لأجلنا السهام على نسائه. ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وارتدت العرب ثم رجعت، تزوج عكرمة ابن أبي جهل قتيلة بنت الأشعث بن قيس، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد تزوجها ولم يبن بها. فصعب ذلك على أبي بكر وقلق، فقال له عمر: مهلاً يا خليفة رسول الله، إنها ليست من نسائه، إنه لم يبن بها، ولا أرخى عليها حجاباً، وقد أبانتها منه ردتها مع قومها. فسكن أبو بكر، وذهب عمر إلى أن لا يشهد جنازة زينب إلا ذو محرم عنها، مراعاة للحجاب، فدلته أسماء بنت عميس على سترها في النعش في القبة، وأعلمته أنها رأت ذلك في بلاد الحبشة، ومنعه عمر. وروي أنه صنع ذلك في جنازة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

{وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله}: عام في كل ما يتأذى به، {ولا أن تنكحوا}: خاص بعد عام، لأن ذلك يكون أعظم الأذى، فحرم الله نكاح أزواجه بعد وفاته. {إن ذلكم}: أي إذايته ونكاح أزواجه، {كان عند الله عظيماً}: وهذا من أعلام تعظيم الله لرسوله، وإيجابه حرمته حياً وميتاً، وإعلامه بذلك مما طيب به نفسه، فإن نحو هذا مما يحدث به المرء نفسه. ومن الناس من تفرط غيرته على حرمته حتى يتمنى لها الموت، لئلا تنكح من بعده، وخصوصاً العرب، فإنهم أشد الناس غيرة. وحكى الزمخشري أن بعض الفتيان قبَّل جارية كان يحبها في حكاية قال: تصوراً لما عسى أن يتفق من بقائها بعده، وحصولها تحت يد غيره. انتهى. فقال لما عسى، فجعل عسى صلة للموصول، وقد كثر منه هذا وهو لا يجوز. وعن بعض الفقهاء، أن الزوج الثاني في هدير الثلث يجري مجرى العقوبة، فعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عملاً يلاحظ ذلك. {إن تبدوا شيئاً أو تخفوه}: وعيد لما تقدم التعرض به في الآية ممن أشير إليه بقوله: {ذلكم أطهر}، ومن أشير إليه: {وما كان لكم أن تؤذوا}، فقيل: {إن تبدوا شيئاً} على ألسنتكم، {أو تخفوه} في صدوركم، مما يقع عليه العقاب، فالله يعلمه، فيجازي عليه. وقال: {شيئاً}، ليدخل فيه ما يؤذيه، عليه السلام، من نكاحهن وغيره، وهو صالح لكل باد وخاف.

وروي أنه لما نزلت آية الحجاب قال: الآباء والأبناء والأقارب، أو نحن يا رسول الله أيضاً، نكلمهن من وراء حجاب، فنزلت: {لا جناح عليهن}: أي لا إثم عليهن. قال قتادة: في ترك الحجاب. وقال مجاهد: في وضع الجلباب وإبداء الزينة. وقال الشعبي: لم يذكر العم والخال، وإن كانا من المحارم، لئلا يصفا للأبناء، وليسوا من المحارم. وقد كره الشعبي وعكرمة أن تضع المرأة خمارها عند عمها أو خالها، وقيل: لأنهما يجريان مجرى الوالدين، وقد جاءت تسمية العم أباً. وذكر هنا بعض المحارم، والجميع في سورة النور. ودخل في: {ولا نسائهن}، الأمهات والأخوات وسائر القرابات، ومن يتصل بهن من المتطرفات لهن. وقال ابن زيد وغيره: أراد جميع النساء المؤمنات، وتخصيص الإضافة إنما هي في الإيمان. وقال مجاهد: من أهل دينهن، وهو كقول ابن زيد. والظاهر من قوله: {أو ما ملكت أيمانهن}، دخول العبيد والإماء دون ما ملك غيرهن. وقيل: مخصوص بالإماء، وقيل: جميع العبيد ممن في ملكهن أو ملك غيرهن. وقال النخعي: يباح لعبدها النظر إلى ما يواريه الدرع من ظاهر بدنها، وإذا كان للعبد المكاتب ما يؤدي، فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب الحجاب دونه، وفعلته أم سلمة مع مكاتبها نبهان.

{واتقين الله}: أمر بالتقوى وخروج من الغيبة إلى الخطاب، أي واتقين الله فيما أمرتن به من الاحتجاب، وأنزل الله فيه الوحي من الاستتار، وكأن في الكلام جملة حذفت تقديره: اقتصرن على هذا، واتقين الله فيه أن تتعدينه إلى غيره. ثم توعد بقوله: {إن الله كان على كل شيء شهيداً}، من السر والعلن، وظاهر الحجاب وباطنه، وغير ذلك. {شهيداً}: لا تتفاوت الأحوال في علمه. وقرأ الجمهور: {وملائكته} نصباً؛ وابن عباس، وعبد الوارث عن أبي عمرو: رفعاً. فعند الكوفيين غير الفراء هو عطف على موضع اسم إن، والفراء يشترط خفاء إعراب اسم إن. وعند البصريين هو على حذف الخبر، أي يصلي على النبي، وملائكته يصلون، وتقدم الكلام على كيفية اجتماع الصلاتين في قوله: {هو الذي يصلي عليكم وملائكته}. فالضمير في {يصلون} عائد على {الله وملائكته}، وقيل: في الكلام حذف، أي يصلي وملائكته يصلون، فراراً من اشتراك الضمير، والظاهر وجوب الصلاة والسلام عليه، وقيل: سنة. إذا كانت الصلاة واجبة فقيل: كلما جرى ذكره قيل في كل مجلس مرة. وقد ورد في الحديث في الصلاة عليه، فضائل كثيرة.

وروي أنه لما نزلت هذه الآية "قال قوم من الصحابة: السلام عليك يا رسول الله عرفناه، فكيف نصلي عليك قال: قولوا اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وارحم محمداً وآل محمد، كما رحمت وباركت على إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد" . وفي بعض الروايات زيادة ونقص. {إن الذين يؤذون الله ورسوله}، قال ابن عباس: نزلت في الذين طعنوا عليه حين اتخذ صفية بنت حيـي زوجاً. انتهى. والطعن في تأمير أسامة بن زيد: أن إيذاءه عليه السلام، وإيذاء الله والرسول فعل ما نهى الله ورسوله عنه من الكفر والمعاصي، وإنكار النبوة ومخالفة الشرع، وما يصيبون به الرسول من أنواع الأذى. ولا يتصور الأذى حقيقة في حق الله، فقيل: هو على حذف مضاف، أي يؤذون أولياء الله، وقيل: المراد يؤذون رسول الله، وقيل: في أذى الله، هو قول اليهود والنصارى والمشركين: { { يد الله مغلولة } } [المائدة: 64]، و { { ثالث ثلاثة } } [المائدة: 73]، و { { المسيح ابن الله } } [التوبة: 30]، و{الملائكة بنات الله}، و{الأصنام شركاؤه}. وعن عكرمة: فعل أصحاب التصاوير الذين يزورون خلقاً مثل خلق الله، وقيل: في أذى رسول الله قولهم: ساحر شاعر كاهن مجنون، وقيل: كسر رباعيته وشج وجهه يوم أُحد.

وأطلق إيذاء الله ورسوله على إيذاء المؤمنين بقوله: {بغير ما اكتسبوا}، لأن إيذاءهما لا يكون إلا بغير حق، بخلاف إيذاء المؤمن، فقد يكون بحق. ومعنى {بغير ما اكتسبوا}: بغير جناية واستحقاق أذى. وقال مقاتل: نزلت في ناس من المنافقين يؤذون علياً، كرم الله وجهه، ويسمعونه؛ وقيل: في الذين أفكوا على عائشة. وقال الضحاك، والسدي، والكلبي: في زناة كانوا يتبعون النساء وهن كارهات؛ وقيل: في عمر، رأى من الريبة على جارية من جواري الأنصار ما كره، فضربها، فأذوي أهل عمر باللسان، فنزلت. قال ابن عباس: وروي أن عمر قال يوماً لأبيّ: قرأت البارحة {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات} ففزعت منها، وإني لأضربهم وأنهرهم، فقال له: لست منهم، إنما أنت معلم ومقوم.