خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ٱللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ ٱلْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ ٱلنَّاسِ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
٧٥
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ
٧٦
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱرْكَعُواْ وَٱسْجُدُواْ وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُواْ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
٧٧
-الحج

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله سبحانه: {ٱللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ ٱلْمَلَـٰئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ ٱلنَّاسِ...} الآية: نزلت بسبب قول الوليد بن المُغِيرَةِ: { أَأُنزِلَ عَلَيْهِ ٱلذكرُ مِن بَيْنِنَا } [ص:8].

* ص *: أبو البقاء: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ} أي: رسلاً، انتهى، ثم أمر سبحانه بعبادته وخَصَّ الركوعَ والسجودَ بالذكر؛ تشريفاً للصلاة، واختلف الناسُ: هل في هذه الآية سجدة أم لا؟.

قال ابنُ العربيّ في «أحكامه»: قوله تعالى: {يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرْكَعُواْ وَٱسْجُدُواْ} تَقَبَّلَهَا قوم على أَنَّها سجدةُ تلاوة؛ فسجدوها.

وقال آخرون: هو سجود الصلاة فقصروه عليه، ورأى عمرُ وابنُه عبدُ اللّه رضي اللّه عنهما: أنها سجدةُ تلاوة، وإنِّي لأَسجُدُها وأراها كذلك؛ لما رَوَى ابنُ وهب، وغيره عن مالك، وغيره، انتهى.

وقوله سبحانه: {وَٱفْعَلُواْ ٱلْخَيْرَ} نَدْبٌ فيما عدا الواجبات.

قلت: وهذه الآية الكريمةَ عَامَّةٌ في أنواع الخيرات، ومن أعظمها الرأفةُ والشفقة على خَلْقِ اللّه، ومُوَاساةُ الفقراء وأهلِ الحاجة، وقد روى أبو داود والترمذيُّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أَيُّمَا مُسْلِمٍ كَسَا مُسْلِماً ثَوْباً عَلَى عُرْيٍ، كَسَاهُ اللّهُ مِنْ خُضْرِ الجَنَّةِ،، وأَيُّما مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِماً عَلَى جُوعٍ، أَطْعَمَهُ اللّهُ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ، وأَيُّمَا مُسْلِمٍ سَقَىٰ مُسْلِماً عَلَى ظَمَإٍ، سَقَاهُ اللّهُ مِنْ الرَّحِيقِ المَخْتُوم" . انتهى. وروى علي بن عبد العزيز البغوي في «المسند المُنْتَخَب» عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أَيُّمَا مُسْلِمٍ كَسَا مُسْلِماً ثَوْباً، كَانَ فِي حِفْظِ اللّهِ مَا بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْهُ رُقْعَةٌ" . وروى ابن أبي شيبة في «مسنده» عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: "أَيُّمَا أَهْلِ عَرْصَةٍ ظَلَّ فِيهُمُ ٱمْرُؤٌ جَائِعاً، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللّهِ" . انتهى. من «الكوكب الدري».