خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّىٰ مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يٰمُوسَىٰ لاَ تَخَفْ إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ ٱلْمُرْسَلُونَ
١٠
إِلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوۤءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ
١١
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ
١٢
فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ
١٣
وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ
١٤
-النمل

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله سبحانه: {وَأَلْقِ عَصَاكَ...} الآية، أمره ـــ تعالى ـــ بهذَينِ الأمرين إلقاءِ العصا، وأمرِ اليَدِ تَدريباً له في استعمالِهمَا، والجان: الحياتُ؛ لأنها تَجِنُّ أنفُسُهَا؛ أي: تَسْتُرُهَا. وقالت فرقةٌ: الجانُّ: صِغَارُ الحَيَّاتِ.

وقوله تعالى: {وَلَّىٰ مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ}، أي: ولَّى فَارّاً. قال مُجاهدٌ: ولم يرجعْ، وقال قَتَادَةُ: ولم يَلْتَفِتْ.

قال * ع *: وعَقَّبَ الرجلُ إذا ولَّى عَنْ أمر؛ ثم صرف بدَنه أو وَجْهِه إليه. ثم ناداه سُبحانه مُؤْنِساً له: {يٰمُوسَىٰ لاَ تَخَفْ إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ ٱلْمُرْسَلُونَ}.

وقولُهُ تعالى: {إِلاَّ مَن ظَلَمَ} قال الفرَّاءُ؛ وَجَمَاعَةٌ: الاستثْنَاءُ منقطعٌ، وهو إخبارٌ عن غَيرِ الأنبياء، كَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ ـــ قال: لكنْ من ظَلَمَ من النَّاسِ ثُمَّ تَابَ؛ فَإنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ، وهذهِ الآيةُ تَقْتَضِي المغفرَةَ للتَّائِبِ، والجَيْبُ الفَتْخْ في الأوبِ لرأْسِ الإنسان.

وقولُهُ تعالى: {فِي تِسْعِ ءَايـَٰتٍ} مُتَّصِلٌ بقوله: {أَلقِ}، {وأَدخِلْ يَدَكَ} وفيه اقتضَابٌ وحذفٌ، والمعنى في جُملةِ تسعِ، آياتٍ، وقد تَقَدَّمَ بَيَانُها، والضميرُ في {جَاءَتْهُم} لفِرْعَوْنَ وقومِه، وظاهِرُ قَولِهِ تعالى: {وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَا} حُصُولُ الكفْرِ عِنَاداً؛ وهي مَسْأَلَةُ خلافٍ؛ قد تَقَدَّمَ بيانُها و {ظُلْماً} معناهُ: على غيرِ استحقَاقٍ للجُحْدِ، والعُلُوُّ في الأرضِ أعظمُ آفةٍ على طَالبهِ، قال اللّه تعالى: { تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلأَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فَسَاداً } [القصص:83].