خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

صۤ وَٱلْقُرْآنِ ذِي ٱلذِّكْرِ
١
بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ
٢
كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ
٣
وَعَجِبُوۤاْ أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ ٱلْكَافِرُونَ هَـٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ
٤
أَجَعَلَ ٱلآلِهَةَ إِلَـٰهاً وَاحِداً إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ
٥

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

قرأ أُبَيُّ بن كَعْبٍ والحسن وابن أبي إسحاقَ: «صَادِ» ـــ بِكَسْرِ الدالِ ـــ، والمعنى: مَاثِلِ القرآن بِعَمَلِكَ، وقارِبْهُ بطاعَتِكَ، وكذا فسَّرهُ الحَسَن، أي: انظر أينَ عَمَلُكَ مِنْهُ، وقال الجمهورُ: إنه حَرْفُ مُعْجَمٍ يَدْخُلُه مَا يَدْخُل أوائِلَ السور مِنَ الأَقْوَالِ، وَيَخْتَصُّ هذا بأنْ قَالَ بعضُ الناسِ: معناه: صَدَقَ محمد صلى الله عليه وسلم، وقال الضَّحَّاك: معناهُ: صَدَقَ اللَّهُ، وقال محمد بن كَعْب القُرَظِيُّ: هو مِفْتَاحُ أَسْمَاءِ اللَّهِ: صَمَدٌ صَادِقٌ، ونحوُهُ.

وقوله: {وَٱلْقُرْءَانِ ذِى ٱلذِّكْرِ} قَسَمٌ؛ قال ابن عباسٍ وغيره: معناه: ذي الشَّرَفِ الباقي المُخَلَّدِ، وقالَ قتادة: ذي التذكرةِ للنَّاسِ والهداية لهم، وقالت فرقةٌ: ذي الذِّكْرِ للأُمَمِ والقَصَصِ والغُيُوبِ، * ت *: ولا مانَعَ [مِنْ] أَنْ يُرَادَ الجميعُ، قال * ع *: وأما جَوَابُ القَسَمِ، فَاخْتُلِفَ فيه؛ فقالت فرقة: الجوابُ في قوله: {صۤ}؛ إذ هُوَ بمعنى: صَدَقَ اللَّهُ أو صَدَقَ محمَّد صلى الله عليه وسلم، وقال الكوفيُّون والزَّجَّاج: الجَوَابُ في قوله: { إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ ٱلنَّارِ } [ص:64]، وقَالَ بَعْضُ البصريِّين ومنهم الأخفَشُ: الجوابُ في قوله: { إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ ٱلرٌّسُلَ } } [ص:14] قال * ع *: وهذانِ القولانِ بَعيدانِ، وقال قتادة والطبري: الجواب مقدَّرٌ قَبْلَ «بل»، وهذا هو الصحيحُ، وتقديره: والقرآن، ما الأَمْرُ كَما يَزْعُمُونَ، ونَحْوُ هَذَا مِنَ التَّقْدِير، فَتَدَبَّرْهُ، وقال أبو حَيَّان: الجوابُ: إنك لمن المرسلين، وهو ما أثْبَتَ جَوَاباً للقرآن حينَ أقْسَمَ بهِ، انتهى، وهو حَسَنُ، قال أبو حيان: وقوله: {فِى عِزَّةٍ} هي قراءةُ الجمهور، وعن الكسائي بالغين المعجمة والراء، أي: في غَفْلَةٍ، انتهى.

والعِزَّةُ هنا: المُعَازَّةُ والمُغَالَبَةُ والشِّقَاقُ ونحوُهُ، أيْ: هم في شِقٍّ، والحَقُّ في شِقٍّ، وكَمْ للتكثير، وهي خَبَرٌ فِيه مثالٌ ووعيدٌ، وهِي في مَوْضِعِ نَصْبٍ بـ{أَهْلَكْنَا}.

وقوله: {فَنَادَواْ} معناهُ: مُسْتَغِيثين، والمعنى: أنهم فَعلوا ذلك بعد المُعَايَنَةِ، فَلَمْ ينْفعهم ذلك؛ ولم يكُنْ في وَقْتِ نَفْعٍ، {وَّلاَتَ} بمعنى: ليس، وٱسْمُهَا مقدَّرٌ عند سِيبَوَيْهِ، تقدِيره: وَلاَتَ الحِينُ حِينَ مَنَاصٍ، والمَنَاصُ: المَفَرُّ، ناصَ يَنُوصَ: إذا فَرَّ وَفَاتَ، قالَ ابن عَبَّاس: المَعْنَىٰ: ليسَ بِحِينِ نَزْوٍ وَلاَ فِرَارٍ ضُبِطَ القوم، والضميرُ في {وَعَجِبُواْ} لكفارِ قريشٍ.