خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ذَلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ
٢٣
أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ
٢٤
كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ ٱلْعَـذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ
٢٥
فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلْخِزْيَ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ
٢٦
-الزمر

اللباب في علوم الكتاب

قوله: {ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ} احتج القائلون بحدوث القرآن بهذه الآية من وجوه:
الأول: أنه تعالى وصفه بكونه: "حديثاً" في هذه الآية وفي قوله:
{ { فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ } [الطور:34] وفي قوله: { { أَفَبِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ } [الواقعة: 81] والحديث لا بدّ وأن يكون حادثاً بل الحديث أقوى في الدلالة على الحدوث من الحادث لأنه (لا) يصح أن يقال: هذا حديث وليس بِعَتيقٍ، وهذا عَتِيقٌ وليس بحَدِيثٍ، ولا يصح أن يقال: هذا عتيقٌ وليس بحادِثٍ فثبت أن الحديث هو الذي يكون قريب العهد بالحدوث. وسمي الحَدِيثُ حديثاً لأنه مؤلَّفٌ من الحروف والكلمات وتلك الحروف والكلمات تَحْدثُ حالاً فحالاً وساعةً فساعةً.
الثاني: قالوا بأنَّه تعالى وصفه بأنه أنْزَلَه والمُنْزَلُ يكون في مَحَلِّ تصرف الغير وما كان كذلك فهو مُحْدَثٌ وحَادِثٌ.
الثالث: قالوا: إن قوله: "أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ" يقتضي أن يكون هو من جنس سائر الأحاديث كما أنّ قوله: "زَيد أفضل الإخوة" (يقتضي أن يكونُ زيدٌ مشاركاً لأولئك الأقوام في صفة الأُخُوَّة) ويكون من جنسهم، فثبت أن القرآن من جنس سائر الأحاديث، ولما كان سائر الأحاديث حادثةً وجب أيضاً أن يكون القرآن حادثاً.
الرابع: قالوا: إنه تعالى وصفه بكونه كتاباً والكتاب مشتق من الكَتِيبَة وهي الاجْتِمَاعُ، وهذا يدل على كونه حادثاً.
قال ابن الخطيب: والجوابُ أن نَحْمل هذا الدليل على الكلام المؤلف من الحروف والألفاظ والعبارات، وذلك الكلام عندنا محدث مخلوق.
فصل
كَوْنُ القرآنِ أحسنَ الحديث إما أن يكون بحسب اللفظ وذلك من وجهين:
الأول: أن يكون ذلك الحسن لأجل الفصاحة والجَزَالَة.
الثاني: أن يكون بحسب النظم في الأسلوب وذلك لأن القرآن ليس من جنس الشعر ولا من جنس الخُطَب ولا من جنس الرِّسالة بل هو نوعٌ يخالفُ الكلَّ مع أن كل (ذِي) طبعٍ سليمٍ يَسْتَلِذُّهُ ويَسْتَطِيبُهُ، وإما أن يكون أحْسَن الْحَدِيث لأجل المعنى. وهو من وجوه:
الأول: أنه كتاب منزه عن التناقض قال تعالى:
{ { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخْتِلاَفاً كَثِيراً } [النساء:82]، ومثل هذا الكتاب إذا خلا عن التناقض كان ذلك من المُعْجِزَات.
الثاني: اشتماله على الغيوب الكثيرة في الماضي والمُسْتقبل.
الثالث: أن العلوم الموجودة فيه كثيرة جداً. وقد شرح ابن الخطيب منها أقساماً كثيرة.
قوله: "كِتَاباً" فيه وجهان:
أظهرهما: أنه بدل من: "أَحْسَنَ الْحَدِيثِ".
والثاني: أنَّه حال منه، قال أبو حيانَ، لمّا نقله عن الزمخشري: وكأنه بناه على أن "أحْسَنَ الْحَدِيثِ" مَعْرفة لإضافته إلى معرفة، وأفعل التفضيل إذا أضيف إلى معرفة فيه خلافٌ، فقيل: إضافتُهُ مَحْضَةٌ وقيل: غيرُ محضة.
قال شهاب الدين: وعلى تقدير كونه نكرةً يحسن أيضاً أيضاً أن يكون حالاً؛ لأن النكرة متى أضيفتْ سَاغَ مجيءُ الحال منها بلا خلاف، والصحيح أن إضافة "أفْعَلَ" محضةٌ وقوله: "مُتَشَابِهاً" نعت "لكِتَابٍ". وهو المسوِّغ لمجيء الجامد حالاً، أو لأنه في قُوّة "مَكْتُوبٍ"، أو تمييزاً منقولاً من الفاعلية أي متشابهاً مَثَانِيه. وإلى هذا ذهب الزمخشريُّ.
قوله: "مَّثَانِيَ" قرأ العامة مَثَانِيَ - بفتح الياء - صفة ثانية، أو حالاً أخرى. وقرأ هشامٌ عن ابن عامر وأبو بِشر بسكونها، وفيها وجهان:
أحدهما: أنه تسكين حرف العلة استثقالاً للحركة عليه كقراءة:
{ { تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ } [المائدة:89]، (و) (قوله):

4296- كَأَنَّ أَيْدِيهِنَّ...................................

ونحوهما.
والثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف أي هُوَ مَثَانِي. كذا ذكره أبو حيان، وفيه نظر من حيث إنه كان ينبغي أن ينون تحذف ياؤه لالتقاء السَّاكِنَيْنِ، فيقال: مثانٍ كما تقول: هَؤُلاَءِ جَوَارٍ، وقد يقال: إنه وقف عليه ثم أجْري الوصل مُجْرَى الوقف لكن يعترض عليه بأن الوقف على المنقوص المنون بحذف الياء نحو: هذَا قَاضٍ وإثباتها لغةً قَلِيلُ، ويمكن الجواب عنه بأنه قد قرىء بذلك في المتواتر نحو: {من والي} [الرعد:11] و{بَاقي} [النحل:96] و{هادي} [الرعد:7] في قراءة ابن كَثِيرٍ.
فصل
تقدم تفسير الكتاب عند قوله: "ذَلِكَ الْكِتَابُ"، وقوله: "مُتَشَابِهاً" أي يشبه بعضهُ بعضاً (في الحُسْن ويُصَدّق بعضهُ بعضاً) ليس فيه تناقضٌ ولا اختلاف، قاله ابن عباس، وقوله: "مَّثَانِيَ" جمع "مَثْنَى" أي يُثَنَّى فيه ذكرُ الوَعْدِ، والوعيد، والأمر، والنهي، والأخبار والأحكام، أو جمع "مَثْنَى" مفعل من التَّثْنِية بمعنى التَّكرير، وإنما وصف كتاب وهو مفرد "بمَثَانِي" وهو جمع لأن الكتاب مُشْتَمِلٌ على سُوَةٍ وآياتٍ، وهو من باب: بُرْمَةٌ أعْشَارٌ، وثَوْبٌ أخْلاَقٌ. قاله الزمخشري. وقيل: ثَمَّ موصوف محذوف أي فصولاً مَثَانِيَ، حذف للدلالة عليه، وقال ابن الخطيب: إن أكثر الأشياء المذكورة زَوْجَيْن زَوْجَيْن مثل الأمر، والنهي، والعام، والخاص، والمجمل، والمفصل، وأحوال السموات والأرض والجنة والنار، والضوء والظلمة، واللوح، والقلم، والملائكة، والشياطين، والعرش، والكرسيّ، والوعد، والوعيدن والرجاء والخوف والمقصود منه أن بيانَ كلِّ ما سَوى الحق زوج يدل على أن كل شيء ممثل بضدِّه ونقيضه وأن الفرد الأحد الحق هو اللَّهُ تَعَالَى.
قوله: "تَقْشَعِرُّ" هذه الجملة يجوز أن تكون صفة "لكتاب" وأن تكون حالاً منه لاختصاصه بالصفة، وأن تكون مستأنفة، واقشعر جلده إذا تَقَبَّض وتجمَّع من الخوف وقفَّ شعره، والمصدر الاقْشِعْرَارُ والقُشَعْرِيرةُ أيضاً ووزن اقْشَعرَّ افْعَلَلَّ، ووزن القُشَعْرِيرَة فُعَلِّيلَة.
فصل
قال المفسرون: تقشعر تضطرب وتشمئز {مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} والاقشعرار تغير في جلد الإنسان عند الوَجَل والخوف، وقيل: المراد من الجلود القلوب أي قلوب الذين يخشون ربهم {ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ} (أي لذكر الله). قيل: إذا ذكرت آيات العذاب اقشعرت جلود الخائفين لله وإذا ذكرت آيات الرحمة لانت وسكنت قلوبهم كما قال الله:
{ أَلاَ بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ } [الرعد:28] وحقيقة المعنى أن قلوبهم تقشعر عند الخوف وتلين عند الرجاء. قال عليه (الصلاة و) السلام: "إذَا اقْشَعَرَّ جِلْدُ الْعَبْدِ منْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَحَاتَّتْ عَنَه ذُنُوبُهُ كَما يَتَحَاتُّ عَنِ الشَّجَرَةِ اليَابِسَةِ وَرَقُهَا" ، وقال: "إذا اقْشَعَرَّ جِلْدُ الْعَبْدِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ" ، قال قتادة: هذا نعت أولياء الله نعتهم الله بأنهم تقشعرُّ جلودهم وتطمئن قلوبُهم ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغَشَيَان عليهم إنما ذلك في أهل البِدَع وهو من الشيطان، وعن عروةَ بن الزّبير قال: قلت لجدّتي أسماءَ بنتِ أبي بكر كيف كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعلون إذَا قرىء عليهم القرآن؟ (قالت: كانُوا كَمَا نعتَهم الله عزّ وجلّ تَدْمَع أعينهُم وتَقْشَعرُّ جلودُهُمْ، قال: فقلتُ لها: إن ناساً اليوم إذا قرىء عليهم القرآن) خَرَّ أحدهُم مغشيًّا عليه فقالت: أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم. وعن ابن عمر أنه مرّ برجل من أهل العراق ساقطٍ فقال: ما بالُ هذا؟ قالوا: إنه إذا قرىء عليه القرآنُ أو سَمع ذكرَ الله سَقَطَ فقال ابن عمر: إنّا لنخشى الله (- عزّ وجلّ) - وما نَسْقُط.
وقال ابن عمر: إن الشيطان يدخل في جوف أحدهم ما كان هذا صنيع أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم -.
فصل
قال الزمخشري: تركيب لفظ القُشَعْرِيرَة من حروف التَّقَشُّع وهو الأديمُ وضموا إليه حرفاً رابعاً وهو الراء ليكون رباعياً دالاً على معنى زائد، يقال: اقشعرَّ جلده من الخوف (إذا) وقف شعره وهو مثل في شدة الخوف فإن قيل: كيف قال: "تَلِينُ إلى ذكر الله" فعداه بحرف "إلى"؟
فالجواب: التقدير: تلين جلودهم وقلوبهم حال وصولها إلى حضرة الله وهو لا يحس الإدراك.
فإن قيل: كيف قال: إلى ذكر الله ولم يقل: إلى ذكر رحمة الله؟
فالجواب: أن من أحب الله لأجل رحمته فهو ما أحب الله وإنما أحب شيئاً غيره، وأما من أحبَّ الله لا لشيء سواه فهو المحب وفي الدرجة العالية فلهذا لم يقل: تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر رحمة الله وإنما قال: إلى ذكر الله وقد بين الله تعالى هذا بقوله:
{ { أَلاَ بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ } [الرعد:28].
فإن قيل: لم ذكر في جانب الخوف قُشَعْرِيرة الجلود فقط، وفي جانب الرجاء لين الجلود والقلوب؟
فالجواب: لأن المكاشفة في مقام الرجاء أكمل منها في مقام الخوف لأن الخير مطلوب بالذات، والشر مطلوب بالعَرَض ومحل المكاشفات هي القلوب والأرواح والله أعلم.
ثم إنه تعالى: لما وصف القرآن بهذه الصفات قال: {ذَلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ} فقوله "ذَلِكَ" إشارة إلى الكتاب وهو هُدَى الله وهو الذي شَرَحَ الله صدره (أولاً) لقبول الهداية ومن يضلل الله أي يجعل قلبه قاسياً مظلماً {فَما لَهُ مِنْ هَادٍ}.
واعلم أن سؤالات المعتزلة وجوابها عن مثل هذه الآية قد تقدم في قوله:
{ { فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ } [الأنعام:125] ونظائرها.
قوله: {أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ} الآية لما حكم على القاسية قلوبهم بحكم في الدنيا وهو الضلال التام حكم عليهم في الآخرة بحكم آخر وهو العذاب الشديد فقال: {أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ} وتقريره أن أشرف الأعضاء الظاهرة هو الوجه لأنه محل الصباحة وصومعة الحواس (والسعادة والشقاوة) لا تظهر إلا فيه، قال تعالى:
{ { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَفَرَةُ ٱلْفَجَرَةُ } [عبس:38-42]. ويقال لمقدم القوم: يَا وَجْهَ الْعَرَبِ، ويقال الطريق الدال على حال الشيء: إن وجه كذا هو كذا. فثَبَتَ بما ذكرنا أن أشرف الأعضاء الظاهرة هو الوجه وإذا وقع الإنسان في نوع من أنواع العذاب فإنه يجعل يده وقاية لوجهه، وإذا عرف هذا فنقول: إذا كان القادر على الاتّقاء يجعل كل ما سوى الوجه فداءً للوجه لا جَرَمَ حسن جعل الاتّقاء بالوجه كناية (عن العجز) عن الاتقاء ونظيره قوله النابغة:

4297- وَلاَ عَيْبَ فِيهمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ بِهِنّ فلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكتَائِبِ

أي لا عيبَ فيهم إلا هذا، وهو ليس بعيب فلا عيب فيهم إذَنْ بوجْهٍ من الوجوه فكذا ههنا لا يقدرون على الاتقاء بوجه من الوجوه إلا بالوجه، وهذا ليس باتقاء، فلا قدرة لهم على الاتقاء البتّة، وقيل: إنه يُلْقَى في النار مغلولة يده إلى عنقه، فلا يتهيأ له أن يتقي النار إلا بوجهه، وتقدم الكلام على الإعراب. و "سوء العذاب" أشده، وقال مجاهد: يجر على وجهه في النار، وقال عطاء: يرمى به في النار منكوساً، فأول شيء يمس النار منه وجهه.
قوله: "وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ" أي تقول الخزنة للظالمين: {ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} أي وباله.
ولما بين كيفية عقاب القاسية قلوبهم في الآخرة وبين كيفية وقوعهم في العذاب قال: {كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} أي من قبل كفار مكة كذبوا الرسل {فَأَتَاهُمُ ٱلْعَـذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} يعني وهم آمنون غافلون عن العذاب أي من الجهة التي لا يخشون ولا يخطر ببالهم أن الشر يأتيهم منا، {فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلْخِزْيَ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} وهو الذل والصغار والهوان ثم قال: {وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} يعني أنَّ أولئك وإن نزل بهم العذاب والخزي في الدنيا فالعذاب المدخر لهم يوم القيامة أكبر وأعظم من ذلك الذي وقع بهم في الدنيا.