خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَـٰكِنِ ٱلظَّالِمُونَ ٱلْيَوْمَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ
٣٨
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ ٱلأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ
٣٩
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ ٱلأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ
٤٠
-مريم

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ‏ {‏أسمع بهم وأبصر‏} ‏ يقول الكفار يومئذ‏ ‏أسمع شيء وأبصره، وهم اليوم لا يسمعون ولا يبصرون‏.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله‏:‏ ‏ {‏أسمع بهم وأبصر‏}‏ قال‏:‏ اسمع قوم وأبصر قوم ‏{‏يوم يأتوننا‏}‏ قال‏:‏ ذلك والله يوم القيامة‏.
وأخرج ابن أبي حاتم في قوله‏:‏ ‏ {‏أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا‏} ‏ قال‏:‏ والله ذلك يوم القيامة، سمعوا حين لم ينفعهم السمع، وأبصروا حين لم ينفعهم البصر‏.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه، عن أبي سعيد الخدري قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:
‏ ‏ "‏إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يجاء بالموت كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، فيقال‏:‏ يا أهل الجنة هل تعرفون هذا‏؟‏، فيشرفون وينظرون ويقولون‏‏ نعم هذا الموت وكلهم قد رآه، ثم يقال‏‏ يا أهل النار هل تعرفون هذا‏؟‏، فيشرفون وينظرون ويقولون‏:‏ نعم هذا الموت وكلهم قد رآه، فيؤمر به فيذبح، فيقال‏:‏ يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت‏ ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏{‏وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة‏} ‏ وأشار بيده وقال‏: ‏أهل الدنيا في غفلة‏"
‏‏. وأخرج النسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله‏:‏ ‏{‏وأنذرهم يوم الحسرة‏} ‏ قال‏:‏ ينادى يا أهل الجنة، فيشرفون، وينادى يا أهل النار، فيشرفون وينظرون، فيقال‏:‏ ما تعرفون هذا‏؟‏ فيقولون‏:‏ نعم، فيجاء بالموت في صورة كبش أملح، فيقال‏:‏ هذا الموت فيقرب ويذبح، ثم يقال‏:‏ يا أهل الجنة، خلود لا موت، ويا أهل النار، خلود ولا موت، ثم قرأ ‏ {‏وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر‏}‏‏.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏{‏وأنذرهم يوم الحسرة‏} ‏ قال‏:‏ يصوّر الله الموت في صورة كبش أملح، فيذبح فييأس أهل النار من الموت فيما يرجونه، فتأخذهم الحسرة من أجل الخلود في النار‏.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه، عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر‏}‏ قال‏:‏ إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، يأتي الموت في صورة كبش أملح حتى يوقف بين الجنة والنار، ثم ينادي مناد يا أهل الجنة، هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا، ولا يبقى أحد في عليين ولا في أسفل درجة من الجنة إلا نظر إليه، ثم ينادي يا أهل النار، هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا، فلا يبقى أحد في ضحضاح من النار ولا أسفل درك من جهنم إلا نظر إليه، ثم يذبح بين الجنة والنار، ثم ينادي يا أهل الجنة، هو الخلود أبد الآبدين‏.‏ ويا أهل النار هو الخلود أبد الآبدين، فيفرح أهل الجنة فرحة لو كان أحد ميتاً من فرحة ماتوا، ويشهق أهل النار شهقة لو كان أحد ميتاً من شهقة ماتوا، فذلك قوله‏:‏ ‏ {‏وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر‏}‏ يقول‏:‏ إذا ذبح الموت‏.
وأخرج ابن جرير من طريق علي، عن ابن عباس يوم الحسرة، هو من أسماء يوم القيامة‏.‏ وقرأ {‏أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله}‏ [‏الزمر: 56‏]‏‏.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن عبد العزيز‏:‏ أنه كتب إلى عامله بالكوفة، أما بعد‏:‏ فإن الله كتب على خلقه حين خلقهم الموت، فجعل مصيرهم إليه، فقال‏:‏ فيما أنزل في كتابه الصادق الذي أنزله بعلمه، وأشهد ملائكته على خلقه أنه يرث الأرض ومن عليها وإليه يرجعون‏.