خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ
١
مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ إِلاَّ ٱسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
٢
لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَـٰذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ ٱلسِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ
٣
قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ ٱلْقَوْلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
٤
بَلْ قَالُوۤاْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ ٱفْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ ٱلأَوَّلُونَ
٥
مَآ آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ
٦
وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ فَاسْئَلُوۤاْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ
٧
وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَالِدِينَ
٨
ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ ٱلْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهْلَكْنَا ٱلْمُسْرفِينَ
٩
لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
١٠
وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ
١١
فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ
١٢
لاَ تَرْكُضُواْ وَٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ
١٣
قَالُواْ يٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ
١٤
فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ
١٥
-الأنبياء

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة، "عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله‏:‏ ‏ {‏اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون‏} ‏ قال‏:‏ ‏‏من أمر الدنيا‏"
‏‏. وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم، عن ابن جريج في قوله‏:‏ ‏{‏اقترب للناس حسابهم‏}‏ قال‏:‏ ما يوعدون‏.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله‏:‏ ‏{‏ما يأتيهم من ذكر من ربهم‏} ‏ يقول‏:‏ ما ينزل عليهم شيء من القرآن‏.‏ وفي قوله‏:‏ ‏ {‏لاهية قلوبهم‏} ‏ قال‏:‏ غافلة‏.‏ وفي قوله‏:‏ ‏ {‏وأسروا النجوى الذين ظلموا‏} ‏ يقول‏:‏ أسروا الذين ظلموا النجوى‏.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله‏:‏ ‏{‏وأسروا النجوى‏} ‏ قال‏:‏ أسروا نجواهم بينهم ‏ {‏هل هذا إلا بشر مثلكم‏} ‏ يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم ‏{‏أفتأتون السحر‏} ‏ يقولون‏:‏ إن متابعة محمد صلى الله عليه وسلم متابعة السحر‏.‏ وفي قوله‏:‏ ‏ {‏قال ربي يعلم القول‏} ‏ قال‏:‏ الغيب وفي قوله‏:‏ ‏ {‏بل قالوا أضغاث أحلام‏} ‏ قال‏:‏ أباطيل أحلام‏.
وأخرج ابن منده وأبو نعيم في المعرفة والبيهقي في سننه وابن عدي، عن جندب البجلي أنه قتل ساحراً كان عند الوليد بن عقبة ثم قال‏:‏ ‏ {‏أفتأتون السحر وأنتم تبصرون‏}.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله‏:‏ ‏ {‏بل قالوا أضغاث أحلام‏}‏ أي فعل الأحلام إنما هي رؤيا رآها ‏{‏بل افتراه بل هو شاعر‏}‏ كل هذا قد كان منه ‏ {‏فليأتنا بآية كما أرسل الأوّلون‏} ‏ كما جاء موسى وعيسى بالبينات والرسل ‏ {‏ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها‏} ‏ أي أن الرسل كانوا إذا جاؤوا قومهم بالآيات فلم يؤمنوا لم ينظروا‏.
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال‏:‏
‏"‏ "قال أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ إن كان ما تقول حقاً ويسرك أن نؤمن، فحوّل لنا الصفا ذهباً‏.‏ فأتاه جبريل فقال‏:‏ إن شئت كان الذي سألك قومك، ولكنه إن كان ثم لم يؤمنوا لم ينظروا؛ وإن شئت استأنيت بقومك‏.‏ قال‏:‏ بل أستأني بقومي‏" ‏‏.‏ فأنزل الله ‏ {‏ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون‏}‏‏.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏ {‏أفهم يؤمنون‏}‏ قال‏:‏ يصدقون بذلك‏.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏ {‏وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام‏} ‏ يقول‏:‏ لم نجعلهم جسداً ليس يأكلون الطعام، إنما جعلناهم جسداً يأكلون الطعام‏.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله‏:‏ ‏{‏وما كانوا خالدين‏} ‏ قال‏:‏ لا بد لهم من الموت أن يموتوا‏.‏ وفي قوله‏:‏ ‏{‏ثم صدقناهم الوعد‏} ‏ إلى قوله‏:‏ ‏ {‏وأهلكنا المسرفين‏} ‏ قال‏:‏ هم المشركون‏.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان، عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏ {‏لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم‏}‏ قال‏:‏ فيه شرفكم‏.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏ {‏كتاباً فيه ذكركم‏} ‏ قال‏:‏ فيه حديثكم‏.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن الحسن في قوله‏:‏ ‏{‏كتاباً فيه ذكركم‏}‏ قال‏:‏ فيه دينكم، أمسك عليكم دينكم بكتابكم‏.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله‏:‏ ‏ {‏كتاباً فيه ذكركم‏} ‏ يقول‏:‏ فيه ذكر ما تعنون به وأمر آخرتكم ودنياكم‏.
وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي، عن ابن عباس قال‏:‏ بعث الله نبياً من حمير يقال له شعيب، فوثب إليه عبد فضربه بعصا فسار إليهم بختنصر فقاتلهم فقتلهم حتى لم يبق منهم شيء، وفيهم أنزل الله ‏ {‏وكم أهلكنا من قرية كانت ظالمة‏} ‏ إلى قوله‏:‏ ‏ {‏خامدين‏}‏‏.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر، عن الكلبي ‏ {‏وكم قصمنا من قرية‏} ‏ قال‏:‏ هي حصون بني أزد‏.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏{‏وكم قصمنا من قرية‏} ‏ قال‏:‏ أهلكناها‏.‏ وفي قوله‏:‏ ‏ {‏لا تركضوا‏} ‏ قال‏:‏ لا تفروا‏.‏ وفي قوله‏:‏ ‏ {‏لعلكم تسألون‏} ‏ قال‏:‏ تتفهمون‏.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في الآية قال‏:‏ كانوا إذا أحسوا بالعذاب وذهبت عنهم الرسل من بعد ما أنذروهم فكذبوهم، فلما فقدوا الرسل وأحسوا بالعذاب أرادوا الرجعة إلى الإيمان وركضوا هاربين من العذاب، فقيل لهم‏؛‏ لا تركضوا‏.‏ فعرفوا أنه لا محيص لهم‏.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله‏:‏ ‏ {‏إذا هم منها يركضون‏} ‏ قال‏:‏ يفرون‏.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله‏:‏ ‏ {‏وارجعوا إلى ما أترفتم فيه‏}‏ يقول‏:‏ ارجعوا إلى دنياكم التي أترفتم فيها ‏ {‏لعلكم تسألون‏}‏ من دنياكم شيئاً استهزاء بهم‏.‏ وفي قوله‏:‏ ‏ {‏فما زالت تلك دعواهم‏} ‏ قال‏:‏ لما رأوا العذاب وعاينوه، لم يكن لهم هجيري إلا قولهم‏:‏ ‏ {‏إنا كنا ظالمين‏}‏ حتى دمر الله عليهم وأهلكهم‏.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله‏:‏ ‏ {‏وارجعوا إلى ما أترفتم فيه‏}‏ قال‏:‏ ارجعوا إلى دوركم وأموالكم‏.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد ‏ {‏فما زالت تلك دعواهم‏}‏ قال‏:‏ هم أهل حصون، كانوا قتلوا نبيهم فأرسل الله عليهم بختنصر فقتلهم‏.‏ وفي قوله‏:‏ ‏ {‏حتى جعلناهم حصيداً خامدين‏}‏ قال‏:‏ بالسيف ضربت الملائكة وجوههم حتى رجعوا إلى مساكنهم‏.
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب قال‏:‏ حدثني رجل من المحررين قال‏:‏ كان باليمن قريتان، يقال لإحداهما حضور، والأخرى فلانة، فبطروا وأترفوا حتى كانوا يغلقون أبوابهم، فلما أترفوا بعث الله إليهم نبياً فدعاهم فقتلوه، فألقى الله في قلب بختنصر أن يغزوهم فجهز إليهم جيشاً فقاتلوهم فهزموا جيشه، ثم رجعوا منهزمين إليه فجهز إليهم جيشاً آخر أكثف من الأول فهزموهم أيضاً، فلما رأى بختنصر ذلك غزاهم هو بنفسه فقاتلوه فهزمهم حتى خرجوا منها يركضون، فسمعوا منادياً يقول‏:‏ {‏لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم‏} فرجعوا فسمعوا منادياً يقول‏:‏ يا لثارات النبي، فقتلوا بالسيف فهي التي قال الله‏:‏ ‏ {‏وكم قصمنا من قرية‏} ‏ إلى قوله‏:‏ ‏ {‏خامدين‏}‏‏.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏حتى جعلناهم حصيداً‏}‏ قال‏:‏ الحصاد ‏ {‏خامدين‏}‏ قال‏:‏ كخمود النار إذا طفئت‏.
وأخرج الطستي عن ابن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له‏:‏ أخبرني عن قوله‏:‏ ‏ {‏خامدين‏}‏ قال‏:‏ ميتين‏.‏ قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول‏:

خلوا ثيابهم على عوراتهم فهم بأفنية البيوت خمود