خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلّجَنَّةِ زُمَراً حَتَّىٰ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُـمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَالِدِينَ
٧٣
-الزمر

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ "‏أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين يلونهم على صورة أشد كوكب دري في السماء إضاءة‏"
‏‏.‏ وأخرج ابن المبارك في الزهد وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن راهويه وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في صفة الجنة والبيهقي في البعث والضياء في المختارة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال‏:‏ يساق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا انتهوا إلى باب من أبوابها وجدوا عنده شجرة يخرج من تحت ساقها عينان تجريان، فعمدوا إلى احداهما فشربوا منها، فذهب ما في بطونهم من أذى أو قذى وبأس، ثم عمدوا إلى الأخرى فتطهروا منها، فجرت عليهم نضرة النعيم، فلن تغير أبشارهم بعدها أبداً ولن تشعث أشعارهم كأنما دهنوا بالدهان، ثم انتهوا إلى خزنة الجنة فقالوا ‏{‏سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين‏} ‏ ثم تلقاهم الْوِلْدَان يطوفون بهم كما يطيف أهل الدنيا بالحميم، فيقولون‏:‏ ابشر بما أعد الله لك من الكرامة، ثم ينطلق غلام من أولئك الولدان إلى بعض أزواجه من الحور العين، فيقول‏:‏ قد جاء فلان باسمه الذي يدعى به في الدنيا فتقول‏:‏ أنت رأيته‏؟‏ فيقول‏:‏ أنا رأيته، فيستخفها الفرح حتى تقوم على أسكفة بابها، فإذا انتهى إلى منزله نظر شيئاً من أساس بنيانه فإذا جندل اللؤلؤ فوقه أخضر، وأصفر، وأحمر، من كل لون‏.‏ ثم رفع رأسه فنظر إلى سقفه فإذا مثل البرق‏.‏ ولولا أن الله تعالى قدر أنه لا ألم لذهب ببصره‏.
ثم طأطأ برأسه فنظر إلى أزواجه ‏
{ ‏وأكواب موضوعة. ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة } ‏ ‏[‏الغاشية: 14 - 16‏] فنظر إلى تلك النعمة، ثم اتكأ على أريكة من أريكته، ثم قال ‏{ { ‏الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله‏.‏‏.‏‏.‏‏ } }‏ ‏[‏الأعراف: 43‏]‏.‏ ثم ينادي منادٍ‏:‏ تحيون فلا تموتون أبداً، وتقيمون فلا تظعنون أبداً، وتصحون فلا تمرضون أبداً‏.‏ والله تعالى أعلم‏.‏
أما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وفتحت أبوابها‏}‏ ‏.‏
أخرج البخاري ومسلم والطبراني عن سهل بن سعد رضي الله عنه‏،‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:
‏ ‏ "‏في الجنة ثمانية أبواب منها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون"
‏"‏‏.‏ وأخرج مالك وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ " من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله دعي من أبواب الجنة، وللجنة أبواب فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد‏.‏ فقال أبو بكر رضي الله عنه‏:‏ يا رسول الله فهل يدعى أحد منها كلها‏؟‏ قال‏:‏ نعم وأرجو أن تكون منهم"
‏"‏‏.‏ وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة وأبو يعلى والطبراني والحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ "‏للجنة ثمانية أبواب‏:‏ سبعة مغلقة، وباب مفتوح للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه‏"
‏‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ للجنة ثمانية أبواب‏: باب للمصلين، وباب للصائمين، وباب للحاجين، وباب للمعتمرين، وباب للمجاهدين، وباب للذاكرين، وباب للشاكرين‏.
وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:
‏ ‏ "‏لكل عمل أهل من أبواب الجنة يدعون منه بذلك العمل‏"
‏‏.‏ وأخرج البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ "‏إذا كان يوم القيامة دعي الإِنسان بأكبر عمله، فإذا كانت الصلاة أفضل دعي بها، وإن كان صيامه أفضل دعي به، وإن كان الجهاد أفضل دعي به‏. فقال أبو بكر رضي الله عنه‏:‏ أحد يدعى بعملين‏؟‏ قال‏: نعم‏.‏ أنت"
‏‏.‏ وأخرج الطبراني في الأوسط والخطيب في المتفق والمفترق عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ "‏إن في الجنة باباً يقال له الضحى، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد‏:‏ أين الذين كانوا يديمون صلاة الضحى‏؟‏ هذا بابكم فادخلوه برحمة الله‏"
‏‏.‏ وأخرج أحمد عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه‏،‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ "‏ما بين مصراعين من مصاريع الجنة أربعون عاماً، وليأتين عليهم يوم وأنه لكظيظ‏"
‏‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ "‏والذي نفسي بيده لما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر‏.‏ أو كما بين مكة وبصرى"
‏"‏‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة عن عتبة بن غزوان رضي الله عنه أنه خطب فقال‏:‏ إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لمسيرة أربعين عاماً، وليأتين على أبواب الجنة يوم وليس منها باب إلا وهو كظيظ‏.
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب رضي الله عنه قال‏:‏ ما بين مصراعي الجنة أربعون خريفاً للراكب المجد، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ الزحام‏.‏
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلمي قال إن الرجل ليوقف على باب الجنة مائة عام بالذنب عمله، وإنه ليرى أزواجه وخدمه‏.
وأخرج أحمد والبزار عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال‏:‏ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
"‏مفاتيح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله"
‏"‏‏.‏ وأخرج الطيالسي والدارمي عن جابر رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ "‏مفاتيح الجنة الصلاة‏"
‏‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي ومسلم وأبو داود وابن ماجة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه‏،‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ "‏ما منكم من أحد يسبغ الوضوء ثم يقول‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت له من الجنة ثمانية أبواب؛ من أيها شاء دخل"
‏"‏‏.‏ وأخرج النسائي والحاكم وابن حبان عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما،‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ "‏ما من عبد يصلي الصلوات الخمس، ويصوم رمضان، ويخرج الزكاة، ويجتنب الكبائر السبع، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يوم القيامة"
‏"‏‏.‏ وأخرج أحمد وابن جرير والبيهقي عن عتبة بن عبد الله السلمي رضي الله عنه قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏ "‏ما من عبد يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية‏.‏ من أيها شاء دخل"
‏"‏‏.‏ وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ "من كان له بنتان، أو أختان، أو عمتان، أو خالتان، فَعَالَهُنَّ فتحت له أبواب الجنة"
‏"‏‏.‏ وأخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ "‏أيما امرأة اتقت ربها، وحفظت فرجها، فتحت لها ثمانية أبواب الجنة فقيل لها‏:‏ ادخلي من حيث شئت‏"
‏‏.‏ وأخرج أبو نعيم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "‏من حفظ على أمتي أربعين حديثاً ينفعهم الله بها قيل له‏:‏ أدخل من أي أبواب الجنة شئت"
‏"‏‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏ {‏سلام عليكم طبتم‏}‏ قال‏:‏ كنتم طيبين بطاعة الله‏.