خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً
٢٥
وَآتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً
٢٦
-الإسراء

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِى نُفُوسِكُمْ} من البر والعقوق {إِن تَكُونُواْ صَـٰلِحِينَ} قاصدين للصلاح والبِرِّ دون العقوقِ والفساد {فَإِنَّهُ} تعالى {كَانَ لِلأَوَّابِينَ} أي الرجّاعين إليه تعالى عما فرَط منهم مما لا يكاد يخلو عنه البشر {غَفُوراً} لما وقع منهم من نوعِ تقصير أو أذيةٍ فعليةٍ أو قولية، وفيه ما لا يخفى من التشديد في الأمر بمراعاة حقوقِهما، ويجوز أن يكون عاماً لكل تائبٍ ويدخُل فيه الجاني على أبويه دخولاً أولياً.

{وَءاتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ} أي ذا القرابةِ {حَقَّهُ} توصيةٌ بالأقارب إثرَ التوصية ببرّ الوالدين، ولعل المرادَ بهم المحارمُ وبحقهم النفقةُ كما ينبىء عنه قوله تعالى: {وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ} فإن المأمورَ به في حقهما المواساةُ الماليةُ لا محالة أي وآتِهما حقَّهما مما كان مفترَضاً بمكةَ بمنزلة الزكاة، وكذا النهيُ عن التبذير وعن الإفراط في القبض والبسْطِ فإن الكلَّ من التصرفات المالية {وَلاَ تُبَذّرْ تَبْذِيرًا} نهيٌ عن صرف المال إلى من سواهم ممن لا يستحقه فإن التبذيرَ تفريقٌ في غير موضعه مأخوذٌ من تفريق حباتٍ وإلقائِها كيفما كان من غير تعهّدٍ لمواقعه، لا عن الإكثار في صرفه إليهم وإلا لناسبه الإسرافُ الذي هو تجاوزُ الحدِّ في صرفه، وقد نُهي عنه بقوله سبحانه وتعالى: {وَلاَ تَبْسُطْهَا} وكلاهما مذموم.