خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا يٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
٧٩
وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلاَ يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ٱلصَّابِرُونَ
٨٠
فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ ٱلأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ
٨١
-القصص

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ} عطفٌ على قال وما بـينهما اعتراضٌ. وقولُه تعالى: {فِى زِينَتِهِ} إمَّا متعلقٌ بخرجَ أو بمحذوفٍ هو حالٌ من فاعلِه أي فخرجَ عليه كائناً في زينتِه. قيل خرجَ على بغلةٍ شهباء عليه الأرُجوانُ وعليها سرجٌ من ذهبٍ ومعه أربعةُ آلافٍ على زيِّه. وقيلَ: عليهم وعلى خيولِهم الدِّيباجُ الأحمرُ وعن يمينهِ ثلاثمائةُ غلامً وعن يسارِه ثلاثمائةُ جاريةٍ بـيضٍ عليهنَّ الحليُّ والدِّيباجُ وقيل: في تسعينَ ألفاً عليهن المُعصفراتُ وهو أولُ يومٍ رُئيَ فيه المُعصفرُ. {قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا} من المؤمنين جرياً على سَنَنِ الجبلَّةِ البشريةِ من الرغبةِ في السَّعةِ واليسارِ. {يٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَـٰرُونُ} وعن قَتَادةَ أنَّهم تمنَّوه ليتقربُوا به إلى الله تعالى وينفقُوه في سُبُلِ الخيرِ وقيل: كان المتمنَّون قوماً كفَّاراً {إِنَّهُ لَذُو حَظّ عَظِيمٍ} تعليلٌ لتمنيَّهم وتأكيدٌ له. {وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ} أي بأحوالِ الدُّنيا والآخرةِ كَما ينبغي وإنَّما لم يُوصفوا بإرادةِ ثوابِ الآخرةِ تنبـيهاً على أنَّ العلَمِ بأحوال النَّشأتينِ يقتضِي الإعراضَ عنِ الأُولى والإقبالَ على الثَّانيةِ حتماً وأنَّ تمنِّي المتمنين ليس إلا لعدمِ علمِهم بهما كما ينبغِي {وَيْلَكُمْ} دعاءٌ بالهلاكِ شاعَ استعمالُه في الزَّجرِ عمَّا لا يُرتضَى {ثَوَابُ ٱللَّهِ} في الآخرةِ {خَيْرٌ} ممَّا تتمنَّونه {لّمَنْ ءامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحاً} فلا يليقُ بكم أنْ تتمنَّوه غيرَ مكتفين بثوابِه تعالى {وَلاَ يُلَقَّاهَا} أي هذه الكلمةَ التي تكلَّم بها العلماءُ أو الثَّوابَ فإنَّه بمعنى المثْوبةِ أو الجنَّةِ أو الإيمانِ والعملِ الصَّالحِ، فإنَّهما في معنى السِّيرةِ والطَّريقةِ {إِلاَّ ٱلصَّـٰبِرُونَ} أي على الطَّاعاتِ وعن الشَّهواتِ.

{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ ٱلأَرْضَ} رُوي أنَّه كان يُؤذي مُوسى عليه السَّلام كلَّ وقتٍ وهو يداريهِ لقرابتِه حتَّى نزلتِ الزَّكاةُ فصالحَه عن كلِّ ألفٍ على واحدٍ فحسبه فاسكتثرَه فعَمدَ إلى أنْ يفضحَ موسى عليه السَّلام بـين بني إسرائيلَ فجعل لبغيَ من بَغَايا بني إسرائيلَ ألفَ دينارٍ وقيل: طَشتاً من ذهبٍ مملوءةٍ ذهباً فلما كان يومُ عيدٍ قام مُوسى عليه السَّلام خطيباً فقال من سرق قطعناهُ ومن زنَى غيرَ محصنٍ جلدناهُ ومن زنَى محصناً رجمناهُ فقال قارونُ ولو كنتَ قال ولو كنتُ قال إنَّ بني إسرائيلَ يزعمُون أنَّك فجرت بفلانةٍ فأحضرت فناشدها عليه السَّلام أنُ تصدقَ فقالت: جعل لي قارونُ جُعْلاً على أنْ أرميك بنفسي فخرَّ مُوسى ساجداً لربِّه يبكي ويقول يا ربُّ إنْ كنتُ رسولَك فاغضبْ لي فأُوحي إليه أنْ مرِ الأرضَ بما شئت فإنَّها مطيعةٌ لك فقال يا بني إسرائيلَ إنَّ الله بعثني إلى قارونَ كما بعثني إلى فرعونَ فمن كان معه فليلزم مكانَه ومن كان معي فليعتزلْ عنه فاعتزلُوا جميعاً غيرَ رجلينِ ثم قال يا أرضُ خُذيهم فأخذتهُم إلى الرُّكبِ ثم قال خُذيهم فأخذتُهم إلى الأوساطِ ثم قال خُذيهم فأخذتْهُم إلى الأعناقِ وهم يُناشدونَهُ عليه الصَّلاة والسَّلام بالله تعالى وبالرَّحِم وهو لا يلتفتُ إليهم لشدَّةِ غيظِه ثم قال خُذيهم فانطبقتْ عليهم فأصبحتْ بنُو إسرائيلَ يتناجَون فيما بـينهم إنَّما دعا عليه موسى عليه الصَّلاة والسَّلام ليستبدَّ بدارِه وكنوزِه فدعا الله تعالى حتى خُسفَ بدارِه وأموالِه {فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ} جماعةٍ مشفقةٍ {يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ} بدفع العذابَ عنه {وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ} أي الممتنعين منه بوجهٍ من الوجوهِ يقال نصره من عدِّوه فانتصَر أي منعه فامنتَع.