خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ
٥٦
-آل عمران

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً} تفسيرٌ للحكم الواقعِ بـين الفريقين وتفصيلٌ لكيفيته، والبدايةُ ببـيانِ حالِ الكفرة لما أن مساقَ الكلامِ لتهديدهم وزجرِهم عما هم عليه من الكفر والعِناد، وقولُه تعالى: {فِى ٱلدُّنُيَا وَٱلأَخِرَةِ} متعلقٌ بأعذبهم لا بمعنى إيقاعِ كلِّ واحدٍ من التعذيب في الدنيا والتعذيبِ في الآخرة وإحداثِهما يومَ القيامة بل بمعنى إتمامِ مجموعِهما يومئذ، وقيل: إن المرجِعَ أعمُّ من الدنيوي والأخروي، وقولُه تعالى: {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ} غايةٌ للفوقية لا للجعلِ، والرجوعُ متراخٍ عن الجعل وهو غيرُ محدودٍ لا عن الفوقية المحدودةِ على نهج قولِك: سأُعيرك سكني هذا البـيتَ شهراً ثم أخلَع عليك خلْعةً فيلزَمُ تأخرُ الخُلع عن الإعارة لا عن الشهر {وَمَا لَهُم مّن نَّـٰصِرِينَ} يُخلِّصونهم من عذاب الله تعالى في الدارين وصيغةُ الجمعِ لمقابلة ضميرِ الجمعِ أي ليس لواحد منهم ناصرٌ واحدٌ.