خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
٤٨
مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ
٤٩
فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
٥٠
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ
٥١
قَالُواْ يٰوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ
٥٢
-يس

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ} أي فيما تعدوننا بهِ من قيام السَّاعةِ مخُاطبـين لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لمَا أنَّهم أيضاً كانُوا يتلون عليهم آياتِ الوعيدِ بقيامها. ومعنى القُرْبِ في هذا إمَّا بطريق الاستهزاءِ وإمَّا باعتبارِ قُربِ العهدِ بالوعدِ. {مَا يَنظُرُونَ} جوابٌ من جهته تعالى أي ما ينتظرونَ {إِلاَّ صَيْحَةً وٰحِدَةً} هي النَّفخةُ الأولى {تَأُخُذُهُمْ} مفاجأةً {وَهُمْ يَخِصّمُونَ} أي يتخاصمُون في متاجرِهم ومعاملاتِهم لا يخطر ببالِهم شيءٌ من مخايلها كقولِه تعالى: { { فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } [سورة البقرة: الآية 55] فلا يغترُّوا بعدم ظهور علائِمها ولا يزعمُوا أنَّها لا تأتيهم. وأصلُ يخصِّمون يَخْتَصِمُون فُسكِّنت التَّاءُ وأُدغمتْ في الصَّادِ ثمَّ كُسرتْ الخاءلالتقاءِ السَّاكنينِ. وقُرىء بكسر الياءِ للاتباعِ، وبفتح الخاءِ على إلقاءِ حركةِ التَّاءِ عليه. وقُرىء على الاختلاسِ، وبالإسكانِ على تجويزِ الجمعِ بـين السَّاكنينِ إذا كان الثَّاني مُدغَماً وإنْ لم يكُن الأوَّلُ حرفَ مدَ. وقُرىء يَخْصِمُون من خَصَمَه إذا جَادَله. {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً} في شيءٍ من أمورِهم إنْ كانُوا فيما بـين أهليهم {وَلاَ إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} إنْ كانُوا في خارج أبوابِهم بل تبغتهم الصَّيحةُ فيموتون حيثُما كانُوا. {وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ} هي النَّفخةُ الثَّانيةُ بـينها وبـين الأوُلى أربعون سنةً أي يُنفخ فيهِ. وصيغةُ الماضي للدلالةِ على تحقُّقِ الوقوعِ {فَإِذَا هُم مّنَ ٱلأَجْدَاثِ} أي القبورِ جمع جَدَثٍ وقرىء بالفاءِ {إِلَىٰ رَبّهِمْ} مالكِ أمرِهم على الإطلاقِ {يَنسِلُونَ} يُسرعون بطريقِ الإجبارِ دُونَ الأختيارِ لقولِه تعالى لدينا مُحضَرُون. وقُرىء بضمِّ السِّينِ.

{قَالُواْ} أي في ابتداء بعثهم من القُبور {يٰوَيْلَنَا} احضُرْ فهذا أوانُك. وقُرىء يا ويلتَنَا. {مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} وقُرىء مَن أهبّنا من هبَّ من نومه إذا انتبه. وقُرىء من هَبّنا بمعنى أهبنا. وقيل: أصلُه هبَّ بنا فحُذف الجارُّ وأُوصل الفعلُ إلى الضَّميرِ، قيل فيه ترشيحٌ ورمزٌ وإشعادرٌ بأنَّهم لاختلاطِ عقولِهم يظنُّون أنَّهم كانوا نياماً. وعن مجاهدٍ أنَّ للكفَّار هجعةً يجدون فيها طعمَ النَّومِ فإذا صِيح بأهل القُبور يقولون ذلك. وعن ابن عبَّاسٍ وأُبـيِّ بنِ كعبٍ وقَتَادةَ رحمهم الله تعالى: أنَّ الله تعالى يرفعُ عنهم العذابَ بـينَ النَّفختينِ فيرقدُون فإذا بُعثوا بالنَّفخةِ الثَّانيةِ وشاهدُوا من أهوال القيامةِ ما شاهدُوا دَعَوا بالويلِ، وقالوا ذلك. وقيل: إذا عاينُوا جهنَّم وما فيها من أنواع العذابِ يصير عذابُ القبر في جنبِها مثلَ النَّومِ فيقولون ذلك، وقُرىء (مِن بَعْثنا) ومِن هَبّنا بمن الجارَّةِ والمصدرِ. والمرقدُ إمَّا مصدرٌ أي من رُقادِنا أو اسمُ مكانٍ أُريد به الجنسُ فينتظم مراقدَ الكلِّ {هَذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ} جملةٌ من مبتدأٍ وخبرٍ. وما موصولةٌ محذوفةٌ العائدِ أو مصدريةٌ وهو جواب من قبل الملائكةِ أو المؤمنينَ عُدل به عن سَننِ سؤالِهم تذكيراً لكُفرهم وتقريعاً لهم عليه وتنبـيهاً على أنَّ الذي يهُمهم هو السُّؤالُ عن نفسِ البعثِ ماذا هو دون السُّؤال عن الباعثِ كأنَّهم قالُوا بعثكم الرحمن الذي وعدكُم ذلك في كتبِه وأرسلَ إليكم الرُّسلَ فصدقُوكم فيه وليسَ الأمرُ كما تتوهمونَه حتَّى تسألُوا عن الباعثِ وقيل: هو من كلامِ الكافرينَ حيثُ يتذكّرون ماسمعُوه من الرُّسلِ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ فيجيبونَ به أنفسَهم أو بعضَهم بعضاً وقيل هذا صفةٌ لمرقدنا وما وعدَ الخ خبرُ مبتدأ محذوفٍ أو مبتدأٌ خبرُه محذوفٌ أي ما وعد الرَّحمنُ وصدقَ المرسلونَ حقٌّ.