خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِيۤ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ
٣١
نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ
٣٢
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ
٣٣
-فصلت

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

وقولُه تعالى: {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا} الخ من بشاراتِهم في الدُّنيا، أي أعوانُكم في أمورِكم نُلهمكُم الحقَّ، ونُرشدكَم إلى ما فيهِ خيرُكُم وصلاحُكُم، ولعلَّ ذلكَ عبارةٌ عما يخطرُ ببال المؤمنينَ المستمرينَ على الطاعات من أن ذلك بتوفيق الله تعالَى وتأيـيدهِ لهم بواسطة الملائكةِ عليهم السلام. {وَفِي ٱلآخِرَةِ} نمدكُم بالشفاعة ونتلقاكُم بالكرامةِ حينَ يقعُ بـينَ الكفرةِ وقرنائِهم ما يقعُ من التعادِي والخصامِ {وَلَكُمْ فِيهَا} أي في الآخرة {مَا تَشْتَهِى أَنفُسُكُمْ} من فنون الطيباتِ {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} ما تتمنَّون. افتعالٌ منَ الدُّعاء، بمعنى الطلبِ أي تدَّعون لأنفسِكم وهو أعمُّ من الأول، ولكُم في الموضعينِ خبرٌ ومَا مبتدأٌ. وفيها حالٌ من ضميره في الخبرِ، وعدمُ الاكتفاءِ بعطفِ ما تدَّعُون عَلى ما تشتهِي للإشباعِ في البشارة والإيذانِ باستقلالِ كلِّ منهما {نُزُلاً مّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} حالٌ مما تدَّعون مفيدةٌ لكون ما يتمنَّونَهُ بالنسبة إلى ما يُعطَون من عظائم الأجورِ كالنزل للضيفِ.

{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مّمَّن دَعَا إِلَى ٱللَّهِ} أي إلى توحيده تعالى وطاعته. عن ابن عباس رضي الله عنهما: هُو رسولُ الله صلى الله عليه وسلم دعَا إلى الإسلام، وعنْهُ أنهم أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. وقيلَ: نزلتْ في المؤذّنين، والحقُّ أنَّ حُكمَها عامٌّ لكلِّ من جمعَ ما فيها من الخصال الحميدةِ، وإنْ نزلتْ فيمَنْ ذُكِرَ {وَعَمِلَ صَـٰلِحَاً} فيما بـينَهُ وبـينَ رِّبه {وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ} ابتهاجاً بأنه منهُم أو اتخاذاً للإسلامِ دينا ونِحلةً من قولِهم هذا قولُ فلانٍ أي مذهبُه لا أنَّه تكلَّم بذلكَ. وقُرِىءَ إنِّي بنونٍ واحدةٍ.