خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
٧١
إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوۤاْ أُوْلَـٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ وَإِنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ إِلاَّ عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
٧٢
-الأنفال

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ} أي نكثَ ما بايعوك عليه من الإسلام وهذا كلامٌ مسوقٌ من جهته تعالى لتسليته عليه الصلاة والسلام بطريق الوعدِ له والوعيد لهم {فَقَدْ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ} بكفرهم ونقضِ ما أخذ على كل عاقلٍ من ميثاقه {فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ} أي أقدرَك عليهم حسبما رأيتَ يومَ بدر فإن أعادوا الخيانةَ فاعلم أنه سيُمكنك منهم أيضاً، وقيل: المرادُ بالخيانة منعُ ما ضمِنوا من الفداء وهو بعيد {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ} فيعلم ما في نياتهم وما يستحقونه من العقاب {حَكِيمٌ} يفعل كلَّ ما يفعله حسبما تقتضيه حكمتُه البالغة {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَهَاجَرُواْ} هم المهاجرون هاجروا أوطانَهم حباً لله تعالى ولرسوله {وَجَـٰهَدُواْ بِأَمْوٰلِهِمْ} بأن صرفوها إلى الكُراع والسلاح وأنفقوها على المحاويج {وَأَنفُسِهِمْ} بمباشرة القتال واقتحامِ المعارك والخوضِ في المهالك {فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ} متعلقٌ بجاهدوا، قيدٌ لنوعي الجهادِ، ولعل تقديمَ الأموال على الأنفس لما أن المجاهدةَ بالأموال أكثرُ وقوعاً وأتمُّ دفعاً للحاجة حيث لا يُتصور المجاهدةُ بالنفس بلا مجاهدة بالمال {وَٱلَّذِينَ ءاوَواْ وَّنَصَرُواْ} هم الأنصارُ آوَوا المهاجرين وأنزلوهم منازلَهم وبذلوا إليهم أموالَهم وآثروهم على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة ونصروهم على أعدائهم {أُوْلَـٰئِكَ} إشارةٌ إلى الموصوفين بما ذكر من النعوت الفاضلةِ، وما فيه من معنى البُعد للإيذان بعلو طبقتِهم وبُعدِ منزلِتهم في الفضيلة وهو مبتدأ وقوله تعالى: {بَعْضُهُمْ} إما بدلٌ منه وقوله تعالى: {أَوْلِيَاء بَعْضٍ} خبرُه وإما مبتدأٌ ثانٍ وأولياءُ بعضٍ خبرُه والجملةُ خبرٌ للمبتدأ الأول أي بعضُهم أولياءُ بعضٍ في الميراث، وقد كان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالهجرة والنُصرة دون الأقاربِ حتى نُسخ بقوله تعالى: { وَأُوْلُو ٱلأَرْحَامِ } [الأنفال: 75, الأحزاب:6] الآية، وقيل: في النُصرة والمظاهرة، ويردُه قوله تعالى: {فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ} بعد نفي موالاتِهم {وَٱلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا} كسائر المؤمنين {مَا لَكُم مّن وَلـٰيَتِهِم مّن شَىْء} أي من تولّيهم في الميراث وإن كانوا من أقرب أقاربِكم {حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ} وقرىء بكسر الواو تشبـيهاً بالعمل والصناعة كالكتابة والإمارة {وَإِنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِى ٱلدّينِ فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ} فواجبٌ عليكم أن تنصُروهم على المشركين {إِلاَّ عَلَىٰ قَوْمٍ} منهم {بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مّيثَـٰقٌ} معاهدةٌ فإنه لا يجوز نقضُ عهدِهم بنصرهم عليهم {وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} فلا تخالفوا أمرَه كيلا يحِلَّ بكم عقابُه.