خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ إِنَّ ٱلْخِزْيَ ٱلْيَوْمَ وَٱلْسُّوۤءَ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ
٢٧
ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوۤءٍ بَلَىٰ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
٢٨
فَٱدْخُلُوۤاْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ
٢٩
-النحل

مقاتل بن سليمان

رجع إلى الخراصين في التقديم، فقال سبحانه: {ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ}، يعني يعذبهم، كقوله سبحانه: { يَوْمَ لاَ يُخْزِى ٱللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ } [التحريم: 8]، يعني لا يعذب الله النبي المؤمنين، {وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ}، يعني تحجاون فيهم، {قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ}، وهم الحفظة من الملائكة: {إِنَّ ٱلْخِزْيَ ٱلْيَوْمَ}، يعني الهوان، {وَٱلْسُّوۤءَ}، يعني العذاب، {عَلَى ٱلْكَافِرِينَ} [آية: 27].
ثم نعتهم، فقال: {ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ}، يعني ملك الموت وأعوانه، {ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ}، وهم ستة، وثلاثة يلون أرواح المؤمنين، وثلاثة يلون أرواح الكافرين، {فَأَلْقَوُاْ ٱلسَّلَمَ}، يعني الخضوع والاستسلام، ثم قالوا: {مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوۤءٍ}، يعني من شرك؛ لقولهم في الأنعام:
{ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } [الأنعام: 23]، فكذبهم الله عز وجل، فردت عليهم خزنة جهنم من الملائكة، فقالوا: {بَلَىٰ} قد عملتم السوء، {إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [آية: 28]، يعني بما كنتم مشركين.
قالت الخزنة لهم: {فَٱدْخُلُوۤاْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} من الموت، {فَلَبِئْسَ مَثْوَى}، يعني مأوى، {ٱلْمُتَكَبِّرِينَ} [آية: 29] عن التوحيد، فأخبر الله عنهم في الدنيا، وأخبر بمصيرهم في الآخرة.