خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً
٧٠
يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ يَقْرَؤونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً
٧١
وَمَن كَانَ فِي هَـٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلاً
٧٢
-الإسراء

مقاتل بن سليمان

ثم ذكرهم النعم، فقال سبحانه: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}، يقول: فضلناهم على غيرهم من الحيوان غير الملائكة حين أكلوا وشربوا بأيديهم، وسائر الطير والدواب يأكلون بأفواههم، ثم قال عز وجل: {وَحَمَلْنَاهُمْ فِي ٱلْبَرِّ} على الرطب، يعني الدواب، {وَ} حملناهم في {وَٱلْبَحْرِ}، على اليابس، يعني السفن، {وَرَزَقْنَاهُمْ} من غير رزق الدواب {مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا} من الحيوان، {تَفْضِيلاً} [آية: 70]، يعني بالتفضيل أكلهم بأيديهم.
{يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}، يعني كل أمة بكتابهم الذى عملوا في الدنيا من الخير والشر، مثل قوله عز وجل في يس:
{ وَكُلَّ شيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِيۤ إِمَامٍ مُّبِينٍ } [يس: 12]، وهو اللوح المحفوظ، {فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ يَقْرَؤونَ كِتَابَهُمْ} الذي عملوه في الدنيا، {وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً} [آية: 71]، يعني بالفتيل القشر الذى يكون في شق النواة.
{وَمَن كَانَ فِي هَـٰذِهِ} النعم {أَعْمَىٰ}، يعني الكافر، عمي عنها وهو معاينها، فلم يعرف أنها من الله عز وجل، فيشكو ربها، فيعرفه فيوحده تبارك وتعالى: {فَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ أَعْمَىٰ}، يقول: فهو عما غاب عنه من أمر الآخرة من البعث والحساب والجنة والنار أعمى، {وَأَضَلُّ سَبِيلاً} [آية: 72]، يعني وأخطأ طريقاً.