خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً
٨٥
وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِٱلَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً
٨٦
إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيراً
٨٧
-الإسراء

مقاتل بن سليمان

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ}، نزلت في أبي جهل وأصحابه، {قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي}، وهو ملك عظيم على صورة إنسان أعظم من كل مخلوق غير العرض، فهو حافظ على الملائكة، وجهه كوجه الإنسان، ثم قال سبحانه: {وَمَآ أُوتِيتُم مِّن ٱلْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} [آية: 85]، عند كثيراً عندكم، وذلك "أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن في التوراة علم كل شىء، وقال الله تبارك وتعالى للنبى صلى الله عليه وسلم: قل لليهود: {وَمَآ أُوتِيتُم مِّن ٱلْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً}، عندي كثيراً عندكم، وعلم التوراة عندكم كثير.
فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: من قال هذا؟ فوالله ما قاله لك إلا عدو لنا، يعنون جبريل، عليه السلام، ثم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: خاصة لنا إنا لم نؤت من العلم إلا قليلاً؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل الناس كلها عامة، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ولا أنت ولا أصحابك؟ فقال: نعم فقالوا: كيف تجمع بين هاتين؟ تزعم أنك أوتيت الحكمة، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً، وتزعم أنك لم تؤت من العلم إلا قليلاً"
، فنزلت: { وَلَوْ أَنَّمَا فِي ٱلأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ... } [لقمان: 27] إلى آخر الآية، ونزلت: { قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَاداً... } [الكهف: 109] إلى آخر الآية.
ثم قال سبحانه: {وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِٱلَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} من القرآن، وذلك حين دعي النبي صلى الله عليه وسلم إلى دين آبائه، {ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً} [آية: 86]، يعني مانعاً يمنعك منا.
فاستثنى عز وجل: {إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ}، يعني القرآن كان رحمة من ربك اختصك بها، {إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيراً} [آية: 87]، يعني عظيماً حين اختصك بذلك.