خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِياً
١٦
فَٱتَّخَذَتْ مِن دُونِهِم حِجَاباً فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً
١٧
قَالَتْ إِنِّيۤ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً
١٨
قَالَ إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً
١٩
قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً
٢٠
قَالَ كَذٰلِكَ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً
٢١
-مريم

مقاتل بن سليمان

{وَٱذْكُرْ} لأهل مكة، {فِي ٱلْكِتَابِ مَرْيَمَ}، يعني في القرآن ابنة عمران بن ماثان، ويعقوب بن ماثان، من نسل سليمان بن داود، عليهم السلام، {إِذِ ٱنتَبَذَتْ}، يعني إذا انفردت، {مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِياً} [آية: 16]، فجلست في المشرقة؛ لأنه كان الشتاء.
{فَٱتَّخَذَتْ مِن دُونِهِم حِجَاباً}، يعني جبلاً، فجعلت الجبل بينها وبينهم، فلم يرها أحد منهم، كقوله في ص:
{ حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِٱلْحِجَابِ } [ص: 32]، يعني الجبل، وهو دون ق بمسيرة سنة، والشمس تغرب من ورائه، {فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا}، يعني جبريل، عليه السلام، {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً} [آية: 17]، يعني إنساناً سوياً، يعني سوى الخلق، على صور شاب أمرد، جعد الرأس.
فلما رأته حسبته إنساناً، {قَالَتْ إِنِّيۤ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً} [آية: 18]، يعني مخلصاً لله عز وجل تعبده.
{قَالَ} جبريل، عليه السلام، {إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لاًّهَبَ لَكِ} بأمر الله عز وجل، {غُلاَماً زَكِيّاً} [آية: 19]، يعني مخلصاً، يقول صالحاً.
{قَالَتْ} مريم: {أَنَّىٰ} من أين {يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ}، يعني ولم يكن لي زوج، {وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً} [آية: 20]، يعني ولم أركب فاحشة.
{قَالَ} جبريل، عليه السلام: {كَذٰلِكَ}، يعني هكذا، {قَالَ رَبُّكَ} إنه يكون لك ولد من غير زوج، {هُوَ عَلَيَّ}، على الله، {هَيِّنٌ}، يعني يسير أن يخلق في بطنك ولداً من غير بشر، {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً}، يقول: ولكي نجعله عبرة، {لِّلْنَّاسِ}، يعني في بني إسرائيل، {وَرَحْمَةً}، يعني ونعمة، {مِّنَّا} لمن تبعه على دينه، مثل قوله سبحانه:
{ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } [الأنبياء: 107]، يعني بالرحمة النعمة لمن اتبعه على دينه، {وَكَانَ} عيسى صلى الله عليه وسلم من غير بشر، {أَمْراً مَّقْضِيّاً} [آية: 21]، قد قضى الله عز وجل في اللوح المحفوظ أنه كائن لا بد.