خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا ٱلْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يٰمَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللًّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ
٣٧
هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ
٣٨
-آل عمران

مقاتل بن سليمان

{فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً}، يقول: رباها تربية حسنة فى عبادة وطاعة لربها، فبنى لها زكريا محراباً فى بيت المقدس، وجعل بابه وسطه، لا يصعد إليه أحد إلا بسلم، واستأجر لها ظئراً ترضعها حتى تحركت، فكان يغلق عليها الباب ومعه المفتاح، لا يأمن عليها أحداً، يأتيها بطعامها ومصالحها، وكانت إذا حاضت أخرجها إلى منزله، فتكون مع أختها أيليشفع بنت عمران، وهى مريم بنت عمران، أم يحيى، فإذا طهرت ردها إلى محراب بيت المقدس، وكان زكريا يرى عندها العنب فى الشتاء الشديد البرد، فيأتيها به جبريل، عليه السلام من السماء، {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا ٱلْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ} لها زكريا: {يٰمَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا}، يعنى من أين هذا فى غير حينه؟ {قَالَتْ} هذا الرزق {هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ إنًّ ٱللًّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آية: 37].
فطمع عند ذلك زكريا فى الولد، فقال: إن الذى يأتى مريم بهذه الفاكهة فى غير حينها لقادر أن يصلح لى زوجتى ويهب لى منها ولداً، فذلك قوله: {هُنَالِكَ}، يعنى عند ذلك {دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ}، يعنى من عندك، {ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً}، تقياً زكياً، كقوله:
{ وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً } [مريم: 6]، {إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ} [آية: 38]، فاستجاب الله عز وجل، وكانا قد دخلا فى السن.