خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ وَإِلَىٰ ٱللَّهِ عَاقِبَةُ ٱلأَمُورِ
٢٢
وَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
٢٣
نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ
٢٤
وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
٢٥
لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ
٢٦
-لقمان

مقاتل بن سليمان

{ وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى ٱللَّهِ} يقول: من يخلص دينه لله، كقوله تعالى: { وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ } [البقرة: 148] يعني لكل أهل دين، ثم قال {وَهُوَ مُحْسِنٌ} في عمله {فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ} يقول: فقد أخذ {بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ} التى لا انفصام لها، لا انقطاع لها {وَإِلَىٰ ٱللَّهِ عَاقِبَةُ ٱلأَمُورِ} [آية: 22]ٍ يعني مصير أمور العباد إلى الله عز وجل في الآخرة، فيجزيهم بأعمالهم.
{وَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ} وذلك أن كفار مكة، قالوا: في حم عسق:
{ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً } [الشورى: 42]، يعنون النبي صلى الله عليه وسلم حين يزعم أن القرآن جاء من الله عز وجل، فشق على النبى صلى الله عليه وسلم قولهم وأحزنه، فأنزل الله عز وجل: {وَمَن كَفَرَ} بالقرآن { فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ} {إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوۤاْ} من المعاصي {إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} [آية: 23] يقول: إن الله عز وجل عالم بما في قلب محمد صلى الله عليه وسلم من الحزن بما قالوا له، ثم أخبر عز وجل عنهم، فقال: {نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً} في الدنيا إلى آجالهم { ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ} نصيرهم {إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ} [آية: 24] يعني شديد لا يفتر عنهم.
{وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ} يعني ولكن { أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [آية: 25] بتوحيد الله عز وجل، ثم عظم نفسه عز وجل، فقال: { لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ} من الخلق، عبيده، وفي ملكه، {إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِيُّ} عن عباده خلقه {ٱلْحَمِيدُ} [آية: 26] عند خلقه في سلطانه.