خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ
١٥
تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ
١٦
فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
١٧
أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ
١٨
-السجدة

مقاتل بن سليمان

{إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا} يقول: يصدق بآياتنا، يعني القرآن {ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا} يعني وعظوا بها، يعني بآياتنا القرآن {خَرُّواْ سُجَّداً} على وجوههم {وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} وذكروا الله بأمره {وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} [آية: 15] يعني لا يتكبرون عن السجود كفعل كفار مكة حين تكبروا عن السجود.
{تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ} نزلت في الأنصار {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ} يعني كانوا يصلون بين المغرب والعشاء {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً } من عذابه، {وَطَمَعاً} يعني ورجاء في رحمته، { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} من الأموال {يُنفِقُونَ} [آية: 16] في طاعة الله عز وجل، ثم أخبر بما أعد لهم، فقال عز وجل: { فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم} في جنات عدن مما لم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب قائل {مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [آية: 17] به.
{أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً} وذلك أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط من بني أمية أخو عثمان بن عفان، رضى الله عنه، من أمه، قال لعلي بن أبي طالب، رضى الله عنه: اسكت فإنك صبي، وأنا أحد منك سناناً، وابسط منك لساناً، وأكثر حشواً في الكتيبة منك، قال له علي، عليه السلام: اسكت فأنت فاسق، فأنزل الله جل ذكره: {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً} يعني علياً، عليه السلام، {كَمَن كَانَ فَاسِقاً} يعني الوليد {لاَّ يَسْتَوُونَ} [آية: 18] أن يتوبوا من الفسق، ثم أخبر بمنازل المؤمنين وفساق الكفار في الآخرة.