خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَٱلَّذِينَ سَعَوْا فِيۤ آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ
٥
وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِيۤ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ
٦
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
٧
أَفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ فِي ٱلْعَذَابِ وَٱلضَّلاَلِ ٱلْبَعِيدِ
٨
أَفَلَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ
٩
-سبأ

مقاتل بن سليمان

ثم ذكر كفار مكة، فقال عز وجل: {وَٱلَّذِينَ سَعَوْا} عملوا {فِيۤ آيَاتِنَا} يعني القرآن {مُعَاجِزِينَ} مثبطين الناس عن الإيمان بالقرآن مثلها في الحج {أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ} [آية: 5] نظيرها في الجاثية.
{وَيَرَى} ويعلم {ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ} بالله عز وجل، يعني مؤمنى أهل الكتاب وهي قراءة ابن مسعود، "ويعلم الذين أوتوا الحكمة من قبل"، {ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْكَ} يعني النبي صلى الله عليه وسلم {مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ} يعني القرآن، {وَيَهْدِيۤ إِلَىٰ صِرَاطِ} ويدعو إلى دين {ٱلْعَزِيزِ} في ملكه {ٱلْحَمِيدِ} [آية: 6] في خلقه.
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} بالبعث أبو سفيان، قال لكفار مكة: {هَلْ نَدُلُّكُمْ} ألا ندلكم {عَلَىٰ رَجُلٍ} يعني النبي صلى الله عليه وسلم {يُنَبِّئُكُمْ} يخبركم أنكم {إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} يخبركم أنكم إذا تفرقتم في الأرض وذهبت اللحوم والعظام، وكنتم تراباً {إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} [آية: 7] يعني البعث بعد الموت.
ثم قال أبو سفيان: {أَفْتَرَىٰ} محمد صلى الله عليه وسلم {عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً} حين يزعم أنا نبعث بعد الموت {أَم بِهِ جِنَّةٌ} يقول: أم بمحمد جنون، فرد الله عز وجل عليهم، فقال: {بَلِ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ} لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال هم أكذب وأشد فرية من محمد صلى الله عليه وسلم حين كذبوا بالبعث، ثم قال جل وعز: هم {فِي ٱلْعَذَابِ} في الآخرة {وَٱلضَّلاَلِ ٱلْبَعِيدِ} [آية: 8] الشقاء الطويل، نظيرها في آخر اقتربت الساعة.
ثم خوفهم، فقال جل وعز: {أَفَلَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} ثم بين ما هو، فقال جل وعز: {مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلأَرْضَ} فتبتلهم {أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ} يعني جانباً من السماء فنهلكهم بها {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً} يعني عبرة {لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} [آية: 9] مخلص بالتوحيد.