خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ
٥١
يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ
٥٢
أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ
٥٣
قَالَ هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ
٥٤
فَٱطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ
٥٥
قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ
٥٦
وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ
٥٧
أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ
٥٨
إِلاَّ مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
٥٩
إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ
٦٠
-الصافات

مقاتل بن سليمان

{قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ} [آية: 51] وذلك أن أخوين من بنى إسرائيل اسم أحدهما فطرس والآخر سلخا ورث كل واحد منهما عن أبيه أربعة آلاف دينار، فأما أحدهما فأنفق ماله فى طاعة الله عز وجل، والمشرك الآخر أنفق ماله فى معصية الله عز وجل معيشة الدنيا، وهما اللذان ذكرهما الله عز وجل فى سورة الكهف. فلما صار إلى الآخرة أدخل المؤمن الجنة، وأدخل المشرك النار، فلما أدخل الجنة المؤمن ذكر أخاه، فقال لإخوانه من أهل الجنة: إنى كان لى قرين، يعنى صاحب.
{يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ} [آية: 52] بالبعث {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ} [آية: 53] يعنى لمحاسبين فى أعمالنا ثم {قَالَ} المؤمن لأخوانه فى الجنة {هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ} [آية: 54] إلى النار فتنظرون منزلة أخى فردوا عليه أنت أعرف به منا، فاطلع أنت، ولأهل الجنة فى منازلهم كوى، فإذا شاءوا نظروا إلى أهل النار{فَٱطَّلَعَ} المؤمن {فَرَآهُ} فرأى أخاه {فِي سَوَآءِ} يعنى فى وسط {ٱلْجَحِيمِ} [آية: 55] أسود الوجه أزرق العينين مقروناً مع شيطانه فى سلسلة {قَالَ} المؤمن {تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ} [آية: 56] لتغوين، فأنزل منزلك فى النار.
{وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي} يقول: لولا ما أنعم الله على بالإسلام {لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ} [آية: 57] النار، ثم انقطع الكلام، ثم أقبل المؤمن على أصحابه، فقال: {أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ} [آية: 58] عرف المؤمن أن كل نعيم معه الموت، فليس بتام {إِلاَّ مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ} التى كانت فى الدنيا {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} [آية: 59] فقيل له: إنك لا تموت فيها.
فقال عند ذلك: {إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ} [آية: 60] ثم انقطع كلام المؤمن.