خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَٱذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ
٤١
ٱرْكُضْ بِرِجْلِكَ هَـٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ
٤٢
وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ
٤٣
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَٱضْرِب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِّعْمَ ٱلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
٤٤
وَٱذْكُرْ عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي ٱلأَيْدِي وَٱلأَبْصَارِ
٤٥
إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى ٱلدَّارِ
٤٦
وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ ٱلْمُصْطَفَيْنَ ٱلأَخْيَارِ
٤٧
وَٱذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَٱلْيَسَعَ وَذَا ٱلْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنَ ٱلأَخْيَارِ
٤٨
هَـٰذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ
٤٩
جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ ٱلأَبْوَابُ
٥٠
مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ
٥١

مقاتل بن سليمان

{وَٱذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ} يعنى إذ قال لربه: {أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيْطَانُ} يقول: أصابنى الشيطان {بِنُصْبٍ} يعنى مشقة فى جسده {وَعَذَابٍ} [آية: 41] فى ماله.
{ٱرْكُضْ} يعنى ادفع الأرض {بِرِجْلِكَ} بأرض الشام، فنبعت عين من تحت قدمه فاغتسل، فيها فخرج منها صحيحاً، ثم مشى أربعين خطوة فدفع برجله الأخرى، فنبعت عن ماء آخرى، ماء عذب بارد شرب منها، فذلك قوله: {هَـٰذَا مُغْتَسَلٌ} الذى اغتسل فيها، ثم قال: {بَارِدٌ وَشَرَابٌ} [آية: 42] الذى أشرب منه، وكان داود يأكل سبع سنين وسبعة أشهر، وسبعة أيام وسبعة ساعات متتابعات.
{وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ} فأضعف الله عز وجل له، كان له سبع بنين وثلاث بنات قبل البلاء، وولدت له امرأته بعد البلاء سبع بنين وثلاث بنات، فأضعف الله له {رَحْمَةً} يعنى نعمة {مِّنَّا}، ثم قال: {وَذِكْرَىٰ} يعنى تفكر {لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ} [آية: 43] يعنى أهل اللب العقل.
{وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً} يعنى بالضغث القبضة الواحدة، فأخذ عيدانا رطبة، وهى الأسل مائة عود عدد ما حلف عليه، وكان حلف ليجلدن امرأته مائة جلدة {فَٱضْرِب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ} يعنى ولا تأثم فى يمينك التى حلفت عليها، فعمد إليها فضربها بمائة عود ضربة واحدة فأوجعها فبرئت يمينه، وكان اسمها دنيا، ثم أثنى الله عز وجل على أيوب، فقال: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً} على البلاء إضمار {نِّعْمَ ٱلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [آية: 44] يعنى مطيعاً لله تعالى، لما برأ أيوب فاغتسل كساه جبريل، عليه السلام، حلة.
{وَٱذْكُرْ} يا محمد صبر {عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ} حين ألقى فى النار {وَ} صبر {وَإِسْحَاقَ} للذبح {وَ} صبر {وَيَعْقُوبَ} فى ذهاب بصره، ولم يذكر إسماعيل بن إبراهيم لأنه لم يبتل، واسم أم يعقوب رفقا، ثم قال: {أُوْلِي ٱلأَيْدِي} يعنى أولى القوة فى العبادة، ثم قال: {وَٱلأَبْصَارِ} [آية: 45] يعنى البصيرة فى أمر الله ودينه.
ثم ذكر الله تعالى هؤلاء الثلاثة إبراهيم وابنية إسحاق ويعقوب بن إسحاق، فقال: {إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ} للنبوة والرسالة {بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى ٱلدَّارِ} [آية: 46].
حدثنا أبو جعفر، قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا الوليد، عن ابن جابر أنه سمع عطاء الخراسانى فى قوله: {أُوْلِي ٱلأَيْدِي وَٱلأَبْصَارِ} قال: القوة فى العبادة والبصر بالدين، {إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى ٱلدَّارِ} يقول: وجعلناهم أذكر الناس لدار الآخرة يعنى الجنة.
{وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ ٱلْمُصْطَفَيْنَ ٱلأَخْيَارِ} [آية: 47] اختارهم الله على علم للرسالة {وَٱذْكُرْ} صبر {إِسْمَاعِيلَ} هو أشوبل بن هلقانا {وَ} صبر {وَٱلْيَسَعَ وَ} صبر {وَذَا ٱلْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنَ ٱلأَخْيَارِ} [آية: 48] اختارهم الله عز وجل للنبوة، فاصبر يا محمد على الأذى كما صبر هؤلاء الستة على البلاء.
ثم قال: {هَـٰذَا ذِكْرٌ} يعنى هذا بيان الذى ذكر الله من أمر الأنبياء فى هذه السورة {وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ} من هذه الأمة فى الآخرة {لَحُسْنَ مَآبٍ} [آية: 49] يعنى مرجع {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ ٱلأَبْوَابُ} [آية: 50].
حدثنا أبوجعفر، قال: حدثنا بن رشيد، قال: حدثنا جليد، عن الحسن فى قوله: {مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ ٱلأَبْوَابُ} قال: أيوب يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، يقال لها: انفتحى، انقفلى، تكلم فتفهم وتتكلم.
حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: سألت زهير بن محمد عن قوله تعالى:
{ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً } [مريم: 62]، قال: ليس فى الجنة ليل، وهم فى نور أبداً ولهم مقدار الليل بإرخاء الحجب ومقدار النهار.
{مُتَّكِئِينَ فِيهَا} فى الجنة على السرر {يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ} [آية: 51].