خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

إِنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ لِلنَّـاسِ بِٱلْحَقِّ فَـمَنِ ٱهْتَـدَىٰ فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَـلَّ فَإنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِـيلٍ
٤١
ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ حِينَ مَوْتِـهَا وَٱلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِـهَا فَيُمْسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا ٱلْمَوْتَ وَيُرْسِلُ ٱلأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
٤٢
أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَ قُلْ أَوَلَوْ كَـانُواْ لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلاَ يَعْقِلُونَ
٤٣
قُل لِلَّهِ ٱلشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَّهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
٤٤
وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
٤٥
-الزمر

مقاتل بن سليمان

{إِنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ} يعنى القرآن {لِلنَّـاسِ بِٱلْحَقِّ فَـمَنِ ٱهْتَـدَىٰ} بالقرآن {فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَـلَّ} عن الإيمان بالقرآن {فَإنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} يقول: فضلالته على نفسه، يعنى إثم ضلالته على نفسه {وَمَآ أَنتَ} يا محمد {عَلَيْهِم بِوَكِـيلٍ} [آية: 41] يعنى بمسيطر نسختها آية السيف.
{ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ حِينَ مِوْتِـهَا} يقول: عند أجلها، يعنى التى قضى الله عليها الموت، فيمسكها على الجسد فى التقديم {وَٱلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِـهَا} فتلك الأخرى التى يرسلها إلى الجسد {فَيُمْسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا ٱلْمَوْتَ وَيُرْسِلُ ٱلأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ} لعلامات {لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [آية: 42] فى أمر البعث.
{أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَ} نزلت فى كفار مكة زعموا أن للملائكة شفاعة {قُلْ} لهم: يا محمد {أَوَلَوْ} يعنى إن {كَـانُواْ لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئاً} من الشفاعة {وَلاَ يَعْقِلُونَ} [آية: 43] أنكم تعبدونهم نظيرها فى الأنعام.
{قُل لِلَّهِ ٱلشَّفَاعَةُ جَمِيعاً} فجميع من يشفع إنما هو بإذن الله، ثم عظم نفسه، فقال: {لَّهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} وما بينهما من الملائكة وغيرهم عبيده وفى ملكه {ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [آية: 44].
{وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ} يعنى انقبضت، ويقال: نفرت عن التوحيد {قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ} يعنى لا يصدقون بالعبث الذى فيه جزاء الأعمال، يعنى كفار مكة{وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ} عبدوا {مِن دُونِهِ} من الآلهة {إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [آية: 45] بذكرها وهذا يوم قرأ النبى صلى الله عليه وسلم سورة النجم بمكة، فقرأ: {ٱللاَّتَ وَٱلْعُزَّىٰ وَمَنَاةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلأُخْرَىٰ} تلك الغرانيق العلى، عندها شفاعة ترتجى، ففرح كفار مكة حين سمعوا أن لها شفاعة.