خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ٱسَتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ
١٦
ٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ وَٱلْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٌ
١٧
يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ أَلاَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فَي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ
١٨
ٱللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْقَوِيُّ ٱلْعَزِيزُ
١٩
مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ
٢٠
-الشورى

مقاتل بن سليمان

{وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ}، يعنى يخاصمون، {فِي ٱللَّهِ}، فهم اليهود، قدموا على النبى صلى الله عليه وسلم بمكة، فقالوا للمسلمين: ديننا أفضل من دينكم، ونبينا أفضل من نبيكم، يقول: {مِن بَعْدِ مَا ٱسَتُجِيبَ لَهُ}، يعنى لله فى الإيمان، {حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ}، يقول: خصومتهم باطلة حين زعموا أن دينهم أفضل من دين الإسلام، {عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ} من الله، {وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} [آية: 16].
{ٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ}، يقول: لم ينزله باطلاً لغير شىء، {وَٱلْمِيزَانَ}، يعنى العدل، {وَمَا يُدْرِيكَ} يا محمد،{لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٌ} [آية: 17]، وذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم ذكر الساعة وعنده أبو فاطمة بن البحتري، وفرقد بن ثمامة، وصفوان بن أمية، فقالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: متى تكون الساعة؟ تكذيباً بها، فقال الله تعالى: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ}، يعنى القيامة، {قَرِيبٌ}.
{يَسْتَعْجِلُ بِهَا} بالساعة، {ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا}، يعنى لا يصدقون بها، هؤلاء الثلاثة نفر، أنها كائنة؛ لأنهم لا يخافون ما فيها، {وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا}، يعنى بلال وأصحابه، صدقوا النبى صلى الله عليه وسلم بها، يعنى بالساعة؛ لأنهم لا يدرون على ما يهجمون منها، {وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ} الساعة أنها كائنة، ثم ذكر الذين لا يؤمنون بالساعة، فقال: {أَلاَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فَي ٱلسَّاعَةِ}، يعنى هؤلاء الثلاثة، يعنى يشكون فى القيامة، {لَفِي ضَلاَلَ بَعِيدٍ} [آية: 18]، يعنى طويل.
{ٱللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ}، البر منهم والفاجر، لا يهلكهم جوعاً حين قال:
{ إِنَّا كَاشِفُو ٱلْعَذَابِ قَلِيلاً } [الدخان: 15]، {يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْقَوِيُّ} فى هلاكهم ببدر، {ٱلْعَزِيزُ} [آية: 19] فى نقمته منهم.
{مَن كَانَ يُرِيدُ} بعمله الحسن، {حَرْثَ ٱلآخِرَةِ}، يقول: من كان من الأبرار يريد بعمله الحسن ثواب الآخرة، {نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ}، يعنى بلالاً وأصحابه حتى يضاعف له فى حرثه، يقول: فى عمله، {وَمَن كَانَ} من الفجار، {يُرِيدُ} بعمله {حَرْثَ ٱلدُّنْيَا}، يعنى ثواب الدنيا، {نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ}، يعنى الجنة لهؤلاء الثلاثة، {مِن نَّصِيبٍ} [آية: 20]، يعنى من حظ، ثم نسختها:
{ مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ } [الإسراء: 18].