خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

حـمۤ
١
عۤسۤقۤ
٢
كَذَلِكَ يُوحِيۤ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
٣
لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلعَظِيمُ
٤
تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَٱلْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي ٱلأَرْضِ أَلاَ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ
٥
وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ
٦
وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ ٱلْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي ٱلسَّعِيرِ
٧
وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ وَٱلظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِّن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ
٨
أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
٩
وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى ٱللَّهِ ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
١٠
-الشورى

مقاتل بن سليمان

{حـمۤ} [آية: 1]: {عۤسۤقۤ} [آية: 2] فى أمر العذاب يا محمد، فيها تقديم، إليك وإلى الأنبياء من قبلك.
فمن ثم قال: {كَذَلِكَ يُوحِيۤ إِلَيْكَ} يا محمد، {وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ} من الأنبياء أنه نازل بقومهم إذا كذبوا الرسل، ثم عظم نفسه فقال له: يا محمد، إنما ذلك بوحى {ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ} فى ملكه، {ٱلْحَكِيمُ} [آية: 3] فى أمره.
{لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ}، يعني الرفيع فوق خلقه،{ٱلعَظِيمُ} [آية: 4]، فلا أكبر منه.
{تَكَادُ ٱلسَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ}، يعنى يتشققن من عظمة الرب الذى هو فوقهن، ثم قال: {وَٱلْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ}، يعنى يصلون بأمر ربهم، {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي ٱلأَرْضِ}، ثم بين فى حم المؤمن، أى الملائكة هم، فقال:
{ ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ } [غافر: 7]، ثم بين لمن يستغفرون، فقال: { وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ } [غافر: 7]، يعنى المؤمنين، فصارت هذه الآية منسوخة، نسختها الآية التى فى حم المؤمن، ثم قال: {أَلاَ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَفُورُ} لذنوبهم، {ٱلرَّحِيمُ} [آية: 5] بهم.
قوله: {وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ}، يعبدونها من دون الله، {ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ}، يعنى رقيب عليهم، {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم} يا محمد، {بِوَكِيلٍ} [آية: 6]، يعنى بمسيطر.
{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً} ليفقهوا ما فيه، {لِّتُنذِرَ}، يعنى ولكى تنذر بالقرآن يا محمد {أُمَّ ٱلْقُرَىٰ}، وهى مكة، وإنما سميت أم القرى؛ لأن الأرض كلها دحيت من تحت الكعبة، قال: {وَ} لتنذر يا محمد بالقرآن {وَمَنْ حَوْلَهَا}، يعنى حول مكة من القرى، يعنى قرى الأرض كلها، {وَ} لكى {وَتُنذِرَ} بالقرآن {يَوْمَ ٱلْجَمْعِ}، يعنى جمع أهل السموات، وجمع أهل الأرض، {لاَ رَيْبَ فِيهِ}، يعنى لاشك فيه فى البعث أنه كائن، ثم بعد الجمع يتفرقون، {فَرِيقٌ فِي ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي ٱلسَّعِيرِ} [آية: 7]، يعنى الوقود، ثم لا يجتمعون أبداً.
قال:{وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمْ}، يعنى كفار مكة، {أُمَّةً وَاحِدَةً}، يعنى على ملة الإسلام وحدها، {وَلَـٰكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ}، يعنى فى دينه الإسلام، {وَٱلظَّالِمُونَ}، يعنى مشركى مكة، {مَا لَهُمْ مِّن وَلِيٍّ}، يعنى من قريب ينفعهم فى الآخرة، {وَلاَ نَصِيرٍ} [آية: 8]، يعنى ولا مانع يمنعهم من العذاب، عذاب النار.
قوله: {أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ} من الملائكة {أَوْلِيَآءَ}، يعنى آلهة، وهم خزاعة وغيرهم يعبدونها، {فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِيُّ}، يعنى الرب، {وَهُوَ يُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ} فى الآخرة، {وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ} من البعث وغيره، {قَدِيرٌ} [آية: 9].
قوله: {وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى ٱللَّهِ}، وذلك أن أهل مكة كفر بعضهم بالقرآن، وآمن بعضهم، فقال الله تعالى: إن الذى اختلفتم فيه، فإنى أرد قضاءه إلىَّ، وأنا أحكم فيه، ثم دل على نفسه بصنعه، فقال: {ذَلِكُمُ ٱللَّهُ}، الذى يحيى الموتى، ويميت الأحياء هو أحياكم، وهو الله {رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ}، يعنى به أثق، {وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [آية: 10]، يقول: إليه أرجع.