خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَتَبَارَكَ ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
٨٥
وَلاَ يَمْلِكُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
٨٦
وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ
٨٧
وَقِيلِهِ يٰرَبِّ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ
٨٨
فَٱصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلاَمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
٨٩
-الزخرف

مقاتل بن سليمان

ثم عظم نفسه عن شركهم، فقال: {وَتَبَارَكَ ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ}، يعني القيامة، {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [آية: 85]، يعني تردون في الآخرة، فيجازيكم بأعمالكم.
{وَلاَ يَمْلِكُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَاعَةَ}، يقول: لا تقدر الملائكة الذين يعبدونهم من دون الله الشفاعة، وذلك أن النضر بن الحارث ونفراً معه، قالوا: إن كان ما يقول محمد حقاً، فنحن نتولى الملائكة، وهم أحق بالشفاعة من محمد صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: {وَلاَ يَمْلِكُ}، يقول: ولا يقدر:، {ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ}، وهم الملائكة، {ٱلشَّفَاعَةَ}، يقول: لا تقدر الملائكة الذين تعبدونهم من دون الله على الشفاعة لأحد، ثم استثنى، فقال: {إِلاَّ مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ}، يعني بالتوحيد من بنى آدم، فذلك قوله: {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آية: 86] أن الله واحدٌ لا شريك له، فشفاعتهم لهؤلاء.
قوله: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ}، يعني أهل مكة كفارهم، {لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ}، وذلك أنه لما نزلت في أول هذه السورة: {خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ}، نزلت في آخرها: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ}، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: "من خلقكم ورزقكم وخلق السموات والأرض؟". فقالوا: الله خالق الأشياء كلها، وهو خلقنا، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهم: {فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ} [آية: 87]، يقول: من أين يكذبون بأنه واحد لا شريك له، وأنتم مقرون أن الله تعالى خالق الأشياء وخلقكم، ولم يشاركه أحد في ملكه فيما خلق؟ فكيف تعبدون غيره؟.
فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم: يارب، {وَقِيلِهِ يٰرَبِّ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ}، يعني كفار مكة، {قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ} [آية: 88]، يعني لا يصدقون، وذلك أنه لما قال أيضاً في الفرقان:
{ إِنَّ قَوْمِي ٱتَّخَذُواْ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ مَهْجُوراً } [الفرقان: 30]، قال الله تعالى يسمع قوله: فيها تقديم: {يٰرَبِّ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ}، يعني كفار مكة، {قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ}، يعني لايصدقون بالقرآن أنه من الله عز وجل.
قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فَٱصْفَحْ عَنْهُمْ}، يعني فأعرض عنهم، فيها تقديم، {وَقُلْ سَلاَمٌ}، أردد عليهم معروفاً، {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [آية: 89]، هذا وعيد، حين ينزل بهم العذاب، فنسخ آية السيف الإعراض والسلام، وذكر وعيدهم، وفي حم المؤمن، فقال:
{ إِذِ ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ وٱلسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ فِي ٱلْحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ } [غافر: 71، 72].