خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي ٱليَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِيۤ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ
٧
فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ
٨
وَقَالَتِ ٱمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ
٩
وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلاۤ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
١٠
وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ
١١
وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ
١٢
فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
١٣
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَٱسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ
١٤
-القصص

الكشف والبيان

{وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ} قال قتادة: قذفنا في قلبها وليس نبوة، واسم أُم موسى يوخابد بنت لاوي بن يعقوب {أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي ٱليَمِّ وَلاَ تَخَافِي} عليه، {وَلاَ تَحْزَنِيۤ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ}.
أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد قال: حدّثنا مخلد بن جعفر الباقرجي قال: حدّثنا الحسين بن علوية قال: حدّثنا إسماعيل بن عيسى قال: حدّثنا إسحاق بن بشر قال: أخبرني ابن سمعان، عن عطاء عن ابن عباس قال إسحاق: وأخبرني جويبر ومقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: إنّ بني إسرائيل لما كثروا بمصر استطالوا على الناس، وعملوا بالمعاصي، ورق خيارهم أشرارهم، ولم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر، فسلّط الله عليهم القبط، فاستضعفوهم إلى أن نجّاهم الله تعالى على يدي نبيّه موسى (عليه السلام).
قال وهب: بلغني أنّه ذبح في طلب موسى تسعين ألف وليد، قال ابن عباس: إنّ أُم موسى لمّا تقارب (ولادها)، وكانت قابلة من القوابل التي وكّلهن فرعون بحبالى بني إسرائيل مصافية لأُم موسى، فلما ضربها الطلق أرسلت إليها، فقالت: قد نزل بي ما نزل، ولينفعني حبّك إياي اليوم، قال: فعالجت قبالها، فلمّا أن وقع موسى (عليه السلام) على الأرض هالها نورٌ بين عيني موسى (عليه السلام) ، فارتعش كلّ مفصل منها ودخل حبّ موسى (عليه السلام) قلبها، ثم قالت لها: يا هذه ما جئت إليك حين دعوتني إلاّ ومن رأيي قتل مولودك وأخبر فرعون، ولكن وجدت لابنك هذا حبّاً ما وجدت حبّ شيء مثل حبّه، فاحفضي ابنك، فإنّي أراه هو عدونا.
فلمّا خرجت القابلة من عندها أبصرها بعض العيون فجاء إلى بابها ليدخلوا على أم موسى، فقالت أُخته: يا أُماه هذا الحرس بالباب، فلفّت موسى في خرقة، فوضعته في التنور وهو مسجور، فطاش عقلها، فلم تعقل ما تصنع، قال: فدخلوا فإذا التنور مسجور ورأوا أم موسى لم يتغير لها لون، ولم يظهر لها لبن، فقالوا: ما أدخل عليك القابلة؟ قالت: هي مصافية لي، فدخلت عليّ زائرة، فخرجوا من عندها، فرجع إليها عقلها، فقالت لأُخت موسى: فأين الصبي؟ قالت: لا أدري، فسمعت بكاء الصبي من التنور، فانطلقت إليه، وقد جعل الله سبحانه النار عليه برداً وسلاماً فاحتملته.
قال: ثم إنّ أُمّ موسى (عليه السلام) لما رأت إلحاح فرعون في طلب الولدان خافت على ابنها، فقذف الله سبحانه في نفسها أن تتخذ له تابوتاً، ثم تقذف بالتابوت في اليمّ وهو النيل، فانطلقت إلى رجل نجار من أهل مصر من قوم فرعون، فاشترت منه تابوتاً صغيراً، فقال لها النجار: ما تصنعين بهذا التابوت؟
قالت: ابن لي أُخبِّئه في التابوت، وكرهت الكذب، قال: ولم؟ قالت: أخشى عليه كيد فرعون، فلمّا اشترت التابوت وحملته وانطلقت، انطلق النجار إلى أُولئك الذبّاحين يخبرهم بأمر أُمّ موسى، فلمّا همّ بالكلام أمسك الله سبحانه لسانه فلم ينطق الكلام، وجعل يشير بيده، فلمّا يَدرِ الأُمناء ما يقول، فلمّا أعياهم أمره قال كبيرهم: اضربوه، فضربوه وأخرجوه.
فلمّا انتهى النجار إلى موضعه ردّ الله سبحانه عليه لسانه، فتكلم، فانطلق أيضاً يريد الأُمناء، فأتاهم ليخبرهم وأخذ الله سبحانه لسانه وبصره، فلم ينطق الكلام، ولم يبصر شيئاً، فضربوه وأخرجوه، فوقع في واد تهوى فيه حيران، فجعل لله عليه إن ردّ لسانه وبصره أن لا يدلّ عليه، وأن يكون معه لحفظه حيث ما كان، فعرف الله عزّ وجل منه الصدق، فردّ عليه بصره ولسانه فخرّ لله ساجداً، فقال: يا رب دُلّني على هذا العبد الصالح، فدلّه الله عليه، فخرج من الوادي، فآمن به وصدّقه وعلم أنّ ذلك من الله.
فانطلقت أم موسى، فألقته في البحر، وكان لفرعون يومئذ بنت لم يكن له ولد غيرها، وكانت من أكرم الناس عليه، وكان لها كل يوم ثلاث حاجات ترفعها إلى فرعون، وكان بها برص شديد مسلخة برصاً، فكان فرعون قد جمع لها أطباء مصر والسحرة، فنظروا في أمرها، فقالوا له: أيها الملك لا تبرأ إلاّ من قبل البحر يوجد منه شبه الإنسان، فيؤخذ من ريقه فيلطخ به برصها فتبرأ من ذلك، وذلك في يوم كذا وساعة كذا حين تشرق الشمس.
فلمّا كان يوم الاثنين غدا فرعون إلى مجلس كان له على شفير النيل ومعه آسية بنت مزاحم، وأقبلت بنت فرعون في جواريها حتى جلست على شاطئ النيل مع جواريها تلاعبهنّ وتنضح بالماء على وجوههن، إذ أقبل النيل بالتابوت تضربه الأمواج، فقال فرعون: إنّ هذا الشيء في البحر قد تعلق بالشجرة، ائتوني به، فابتدروه بالسفن من كلّ جانب حتى وضعوه بين يديه، فعالجوا فتح الباب فلم يقدروا عليه، وعالجوا كسره فلم يقدروا عليه.
قال: فدنت آسية فرأت في جوف التابوت نوراً لم يره غيرها للذي أراد الله سبحانه أن يكرمها، فعالجته ففتحت الباب، فإذا هي بصبي صغير في مهده، وإذا نور بين عينيه، وقد جعل الله تعالى رزقه في إبهامه يمصّه لبناً، فألقى الله سبحانه لموسى (عليه السلام) المحبة في قلب آسية، وأحبّه فرعون وعطف عليه، وأقبلت بنت فرعون، فلمّا أخرجوا الصبي من التابوت عمدت بنت فرعون إلى ما كان يسيل من ريقه، فلطخت به برصها، فبرأت فقبّلته وضمّته إلى صدرها.
فقال الغواة من قوم فرعون: أيها الملك إنّا نظن إنّ ذلك المولود الذي نحذر منه من بني إسرائيل هو هذا، رمي به في البحر فَرَقاً منك فاقتله، فهمّ فرعون بقتله، قالت آسية: قرة عين لي ولك، لا تقتله عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً، وكانت لا تلد، فاستوهبت موسى من فرعون، فوهبه لها، وقال فرعون: أما أنا فلا حاجة لي فيه، فقال رسول الله (عليه السلام):
"لو قال فرعون يومئذ هو قرة عين لي كما هو لك مثل قالت امرأته لهداه الله سبحانه كما هداها، ولكن أحب الله عز وجل أن يحرمه للذي سبق في علم الله" .
فقيل لآسية: سمّيه، قالت: سميته موشا لأنّا وجدناه في الماء والشجر، ف (مو) هو الماء، و(شا): هو الشجر.
فذلك قوله سبحانه: {فَٱلْتَقَطَهُ} أي فأخذه، والعرب تقول لما وردت عليه فجأة من غير طلب له ولا إرادة: أصبته التقاطاً، ولقيت فلاناً التقاطاً، ومنه قول الراجز:

ومنهل وردته التقاطاًلم ألق إذ وردته فراطاً

ومنه اللقطة وهو ما وجد ضالاًّ فأخذ، {آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ} هذه اللام تسمى لام العاقبة، ولام الصيرورة، لأنّهم إنما أخذوه ليكون لهم قرّة عين، فكان عاقبة ذلك أنّه كان لهم، {عَدُوّاً وَحَزَناً}، قال الشاعر:

فللموت تغذو الوالدات سخالهاكما لخراب الدور تُبنى المساكن

{عَدُوّاً وَحَزَناً} قرأ أهل الكوفة بضم الحاء وجزم الزاي، وقرأ الآخرون بفتح الحاء والزاي، واختاره أبو عبيد، قال: للتفخيم، واختلف فيه غير عاصم، وهما لغتان مثل العدْم والعَدَم، والسُقْم والسَقَم {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ} عاصين آثمين.
{وَقَالَتِ ٱمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ} أي هو قرّة عين، {لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ} فإنّ الله أتانا به من أرض أُخرى وليس من بني إسرائيل، {عَسَىٰ أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} بما هو كائن من أمرهم وأمره، عن مجاهد، قتادة {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} إنّ هلاكهم على يديه، محمد بن زكريا بن يسار {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} إنّي أفعل ما أريد ولا أفعل ما يريدون.
أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا طلحة وعبيد الله قالا: حدّثنا أبو مجاهد قال: حدّثني أحمد بن حرب قال: حدّثنا سنيد قال: حدّثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} يقول: لا يدري بنو إسرائيل إنّا التقطناه، الكلبي {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} إلاّ وإنّه ولدنا.
{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً} أي خالياً لاهياً ساهياً من كلّ شيء إلاّ من ذكر موسى وهمه، قاله أكثر المفسّرين، وقال الحسن وابن إسحاق وابن زيد: يعني فارغاً من الوحي الذي أوحى الله سبحانه وتعالى إليها حين أمرها أن تلقيه في البحر ولا تخاف ولا تحزن، والعهد الذي عهدنا إليه أن نردّه إليها ونجعله من المرسلين، فجاءها الشيطان، فقال: يا أُمّ موسى كرهتِ أنْ يقتل فرعونُ موسى فتكون لك أجره وثوابه، وتولّيتِ أنت قتله، فألقيتِهِ في البحر وغرّقته.
ولمّا أتاها الخبر بأنّ فرعون أصابه في النيل قالت: إنّه وقع في يدي عدوه والذي فررت به منه، فأنساها عظيم البلاء ما كان من عهد الله سبحانه إليها، فقال الله تعالى: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً} من الوحي الذي أُوحي إليها، وقال الكسائي: {فَارِغاً} أي ناسياً، أبو عبيدة: {فَارِغاً} من الحزن لعلمها بأنّه لم يغرق، وهو من قول العرب: دم فرغ إذا كان هدراً لا قِوَد فيه ولا دية. وقال الشاعر:

فإن تك أذواد أصبن ونسوةفلن تذهبوا فرغاً بقتل حبال

العلاء بن زيد {فَارِغاً}: نافراً، وقرأ ابن محيض وفضالة بن عبيد: (فَزِعاً) بالزاي والعين من غير ألف، {إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} قال بعضهم: الهاء في قوله: {بِهِ} راجعة إلى موسى ومعنى الكلام: إنْ كادت لتبدي به أنّه ابنها من شدة وجدها.
أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان، قال: أخبرنا مكي بن عبدان، قال: حدّثنا عبد الرحمن ابن بشر، قال: حدّثنا سفيان، عن أبي سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس {إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} قال: كادت تقول: وا ابناه، وقال مقاتل: لما رأت التابوت يرفعه موج ويضعه آخر، فخشيت عليه الغرق، فكادت تصيح من شفقها عليه، الكلبي: كادت تُظهر أنّه ابنها، وذلك حين سمعت الناس وهم يقولون لموسى بعدما شبّ: موسى بن فرعون، فشق عليها فكادت تقول: لا، بل هو ابني، وقال بعضهم: الهاء عائدة الى الوحي أي {إِن كَادَتْ لَتُبْدِي} بالوحي الذي أوحينا إليها أن نردّه عليها.
{لَوْلاۤ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا} قوّينا قلبها فعصمناها وثبّتناها {لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} المصدّقين الموقنين بوعد الله عزّوجل {وَقَالَتْ} أم موسى {لأُخْتِهِ} لأخت موسى واسمها مريم {قُصِّيهِ} ابتغي أثره حتى تعلمي خبره، ومنه القصص لأنّه حديث يتبع فيه الثاني الأول، {فَبَصُرَتْ بِهِ} أبصرته {عَن جُنُبٍ} بُعد، وقال ابن عباس: الجنب أن يسمو بصر الإنسان إلى الشيء البعيد وهو إلى جنبه لا يشعر به.
وقال قتادة: جعلت تنظر إليها كإنّها لا تريده، وكان يقرأ {عَن جُنُبٍ} بفتح الجيم وسكون النون، وقرأ النعمان بن سالم عن جانب أي عن ناحية {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} أنها أُخته {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ} وهي جمع المرضع، {مِن قَبْلُ} أي من قبل مجيء أم موسى، وذلك أنّه كان يؤتى بمرضع بعد مرضع فلا يقبل ثدي امرأة، فهمَّهم ذلك، فلمّا رأت أُخت موسى التي أرسلتها أُمّه في طلبه ذلك، وما يصنع به، فقالت لهم: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ} أي يضمنونه ويرضعونه ويضمّونه إليهم، وهي امرأة قد قتل ولدها، فأحبّ شيء إليها أن تجد صبياً صغيراً فترضعه، {وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} والنصح: إخلاص العمل من شائب الفساد، وهو نقيض الغش، قالوا: نعم، فأتينا بها فانطلقت إلى أُمّها فأخبرتها (بحال ابنها) وجاءت بها إليهم، فلمّا وجد الصبي ريح أمه قبل ثديها فذلك قوله: {فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أنّ الله وعدها ردّه إليها.
قال السدي وابن جريج: لما قالت أخت موسى: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} أخذوها وقالوا: إنّكِ قد عرفتِ هذا الغلام، فدلّينا على أهله، فقالت: ما أعرفه ولكني إنّما قلت: هم للملك ناصحون، {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ} قال الكلبي: الأَشُدّ: ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين سنة، وقال سائر المفسّرين: الأشد ثلاث وثلاثون سنة، {وَٱسْتَوَىٰ} أي بلغ أربعين سنة.
أخبرنا أبو محمد المخلدي، قال: أخبرنا أبو الوفاء المؤمل بن الحسن بن عيسى، قال: حدّثنا الحسن بن محمد بن الصباح، قال: حدّثنا يحيى بن سليم، قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قول الله سبحانه: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَٱسْتَوَىٰ} قال: الأشدّ: ثلاث وثلاثون سنة، والاستواء: أربعون سنة، والعمر الذي أعده الله إلى ابن آدم ستون سنة، ثم قرأ
{ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ } [فاطر: 37].
{آتَيْنَاهُ حُكْماً} عقلا وفهماً، {وَعِلْماً} قال مجاهد: قيل: النبوة، {وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ}.