خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

أَلاۤ إِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمُ
٦٤
-النور

الدر المصون

قوله: {قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ}: قال: الزمخشري: "أَدْخَلَ "قد" ليؤكِّد عِلْمَه بما هم عليه من المخالفةِ عن الدينِ والنفاق، ويرجع توكيدُ العلمِ إلى توكيدِ الوعيدِ: وذلك أنَّ "قد" إذا دَخَلَتْ على المضارعِ كانت بمعنى "رُبَّما" فوافَقَتْ "رُبَّما" في خروجِها إلى معنى التكثير في نحو قوله:

3469ـ فإنْ تُمْسِ مهجورَ الفِناءِ فرُبَّما أقامَ به بعدَ الوُفودِ وُفودُ

ونحوٌ من ذلك قولُ زهير:

3470ـ أَخي ثقةٍ لا تُهْلِكُ الخمرُ مالَه ولكنَّه قد يُهْلِكُ المالَ نائِلُهْ

قال الشيخ: "وكونُ "قد" إذا دَخَلَت على المضارعِ أفادَتِ التكثير قولٌ لبعضِ النحاةِ. وليس بصحيحٍ، وإنما التكثيرُ مفهومٌ من السِّياق. والصحيحُ: أنَّ "رُبَّ" للتقليلِ للشيءِ، أو لتقليلِ نظيرِه. وإنْ فُهِم تكثيرٌ فمِنْ السِّياقِ لا منها".
{وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ} في "يوم" وجهان أحدُهما: أنه مفعولٌ به لا ظرفٌ لعطفِه على قولِه: {مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ} أي: يعلمُ الذي أنتم عليه مِنْ جميعِ أحوالِكم، ويَعْلَمُ يومَ يُرْجَعُون كقولِه: {إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ} {لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ}. والثاني: أنه ظرفٌ لشيءٍ محذوف. قال ابن عطية: "ويجوزُ أَنْ يكونَ التقديرُ: والعلمُ الظاهرُ لكم ـ أو نحو هذا ـ يومَ، فيكونُ النصبُ على الظرفِ" انتهى.
وقرأ العامَّةُ "يُرْجَعون" مبنياً للمفعول. وأبو عمرو في آخرين مبنياً للفاعلِ. وعلى كلتا القراءتين فيجوزُ وجهان، أحدهما: أَنْ يكونَ في الكلامِ التفاتٌ من الخطابِ في قولِه: {مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ} إلى الغَيْبة في قوله: "يُرْجَعون". والثاني: أنَّ "ما أنتم عليه" خطابٌ عامٌّ لكلِّ أحدٍ. والضميرُ في "يُرْجَعُون" للمنافقين خاصةً، فلا التفاتَ حينئذٍ.