خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

يَا أَيُّهَآ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَآ أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَٰبَ ٱلسَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولاً
٤٧
-النساء

الدر المصون

قوله تعالى: {مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ}: متعلقٌ بالأمر في قوله: "آمنوا"، و"نَطْمِس" يكون متعدياً، ومنه هذه الآية، ومثلُها: { فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ } [المرسلات: 8] لبنائِه للمفعولِ من غيرِ حرفِ جرٍّ، ويكون لازماً يقال: "طمس المطرُ الأعلامَ" و"طَمَست الأعلامُ"، قال كعب:

1593ـ من كلِّ نَضَّاخةِ الذِّفْرى إذا عَرِقَتْ عُرْضَتُها طامِسُ الأعلامِ مجهولُ

وقرأ الجمهور: "نَطْمِس" بكسر الميم، وأبو رجاء بضمها، وهما لغتان في المضارع. وقَدَّر بعضُهم مضافاً أي: عيونَ وجوهٍ، ويُقَوِّيه أنَّ الطمسَ للأعينِ، قال تعالى: { لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ } [يس: 66].
وقوله: {عَلَىٰ أَدْبَارِهَآ} فيه وجهان، أظهرُهما: أنه متعلق بـ"نَرُدَّها". والثاني: أن يتعلَّق بمحذوف؛ لأنه حال من المفعول في "نردَّها" قاله أبو البقاء، وليس بواضح.
قوله: "أو نلعَنهم" عطفٌ على "نَطْمِسَ"، والضميرُ في "نلعنهم" يعودُ على الوجوه، "على حَذْفِ مضافٍ إليه"، أي: وجوه قوم، أو على أن يُرادَ بهم الوُجَهاءُ والرؤساءُ، أو يعودُ على الذين أوتوا الكتاب، ويكون ذلك التفاتاً من خطابٍ إلى غيبة، وفيه استدعاؤُهم للإِيمان، حيث لم يواجِهْهم باللعنةِ بعد أَنْ شَرَّفهم بكونهم من أهل الكتاب. وقوله: {وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ}: أمرٌ واحدٌ أُريد به الأمورُ. وقيل: هو مصدرٌ واقعٌ موقعَ المفعول به أي: مأمورُه أي: ما أَوْجَدَه كائنٌ لا محالةَ.