خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ ٱليَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِٱلوَصِيدِ لَوِ ٱطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً
١٨
-الكهف

التفسير الكبير

قولهِ تعالى: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ}؛ تظنُّهم يا مُحَمَّدُ منتَبهين وهو نائمونَ، وإنَّما كان يحسَبُهم الرَّائي منتبهينَ؛ لأنَّّهم كانوا نياماً وهم مفتوحُو الأعيُنِ، وكانوا يتنفَّسُون.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ ٱليَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِ}؛ قرا الحسنُ (وَنُقْلِبُهُمْ) بالتخفيفِ، والمعنى نقلبُهم تارةً عن اليمين إلى الشمال؛ وتارةً عن الشمالِ إلى اليمين، كما نقلبُ النائمُ؛ لئَلاَّ تأكُلَ الأرضُ أجسامَهم. ذكرَ قتادةُ: (أنَّ لَهُمْ فِي عَامٍ تَقْلِيْبَيْنِ)، وعن ابنِ عبَّاس: (فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً).
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِٱلوَصِيدِ}؛ أي على باب الفجوة أنامَهُ الله كذلكَ، والوَصِيْدُ مِن قولِهم: أوْصَدْتُ البَابَ، وَأصَدْتُهُ إذا أغلقتهُ، وقد يقالُ لذلكَ الأصِيْدُ أيضاً، وَقِيْلَ: الوَصِيْدُ فناءُ الكهفِ. وقال سعيدُ بن جُبير: (الْوَصِيْدُ: التُّرَابُ). وقال السديُّ: (الْوَصِيْدُ: الْبَابُ). وقال عطاءُ: (عَتَبَةُ الْبَاب).
وكان لونُ الكلب أحمرَ، كذا قال ابنُ عبَّاس، وقال مقاتلُ: (كَانَ أصْفَرَ يَضْرِبُ إلَى الْحُمْرَةِ) وَقِيْلَ: كان كلونِ الحجَرِ، وَقِيْلَ: كلونِ السَّماء. قال عليٌّ رضي الله عنه: (كَانَ اسْمُهُ رَيَّان). وقال ابنُ عبَّاس: (قِطَمِيْرُ). وقال سفيانُ: (اسْمُهُ حِمْرَانُ). وقال عبدُالله بن سلام: (لسْمُهُ نَشِيْطٌ). روي عن بعضِهم أنه مما أخذ على الكلب أن لا يضرَّ بأحدٍ يقرأُ: وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بالْوَصِيدِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَوِ ٱطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً}؛ أي لو اطَّلَعْتَ عليهم يا مُحَمَّدُ لَوَلَّيْتَ منهم فِراراً لِما ألبَسَهم اللهُ تعالى من الْهَيْبَةِ حتى لا يصلَ إليهم أحدٌ حتى يبلغَ الكتابُ أجَلَهُ فيهم وينتبهوا من رقدتِهم. وَقِيْلَ: لأنَّهم كانوا في مكانٍ مُوحِشٍ من الكهفِ، وَقِيْلَ: لأن أعيُنَهم مفتحةً كالمستيقظ الذي يريدُ أن يتكلَّمَ وهم نيامٌ.
وعن ابنِ عبَّاس قال: (غَزَوْنَا مَعَ مُعَاوِيَةَ نَحْوَ الرُّومِ فَمَرَرْنَا بالْكَهْفِ الَّذِي فِيهِ أصْحَابُ الْكَهْفِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَوْ كَشَفَ لَنَا عَنْ هَؤُلاَءِ فَنَظَرْنَا إلَيْهِمْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ لَكَ؛ قَدْ مَنَعَ اللهُ ذلِكَ عَنْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، فَقَالَ: لَوْ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً؛ {وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً}؛ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لاَ أنْتَهِي حَتَّى أعْلَمَ عِلْمَهُمْ، فَبَعَثَ أُنَاساً فَقَالَ: اذْهَبُوا وَانْظُرُواْ، فَفَعَلُوا فَلَمَّا دَخَلُواْ الْكَهْفَ بَعَثَ اللهُ عَلَيْهِمْ ريْحاً فَأَخْرَجَتْهُمْ مِنَ الْكَهْفِ).