خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ ٱلرِّياحُ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً
٤٥
-الكهف

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنْزَلْنَاهُ}؛ أي اضرِبْ يا مُحَمَّدُ لِهؤلاء المتكبرين المترَفين مِن قومِكَ الذين سألوكَ طردَ فقراءِ المؤمنين صفةَ الحياة الدُّنيا في بقائها وفنائِها؛ كَمَاءٍ أنزَلْنَاهُ {مِنَ ٱلسَّمَاءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ}؛ فَنَجَعَ في النَّباتِ حتى خالطَهُ، وأخذ النباتُ زُخْرُفَهُ فصار أجناساً مختلفةً بعضُها مخلَّطٌ ببعضٍ؛ {فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ ٱلرِّياحُ}؛ متفتِّتاً، والهشيمُ ما تَكَسَّرَ وَانْحَطَمَ، ثم فرَّقتْهُ الرياحُ، وطارت به كما يطيرُ بأشياءٍ خفيفة فلا يبقَى له أثرٌ، كذلك الدُّنيا يفنى منها كلُّ شيء كما لا يبقَى من الهشيمِ شيءٌ؛ {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً}؛ أي لَم يزل قادراً على خَلْقِ الأشياء. قالتِ الحكماءُ: شبَّهَ اللهُ الدنيا بالماءِ؛ لأن الماءَ لا يستقرُّ في موضعٍ، كذلك الدُّنيا لا تُبقِي على أحدٍ.