خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قَالُواْ يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً
٩٤
-الكهف

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {قَالُواْ يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ}؛ أي قالوا بإشارةٍ أو ترجُمانٍ؛ لأنه قد تقدَّم أنَّهم لا يفقهونَ قولاً، إن يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وهما قبيلتان من أولادِ يافث بنِ نوحٍ مُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ؛ أي يفسدونَ أموالَ الناسِ؛ لأنَّهم كانوا أهلَ بغيٍ وظُلْمٍ. قال الكلبيُّ: (كَانُواْ يَخْرُجُونَ إلَى أرْضِ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ شَكَوهُمْ إلَى ذِي الْقَرْنَيْنِ أيَّامَ الرَّبيْعِ فَلاَ يَدَعُونَ فِيْهَا شَيْئاً أخْضَرَ إلاّ أكَلُوهُ، وَلاَ يَابساً إلاَّ احْتَمَلُوهُ).
"وعن عبدِالله قالَ: سَأَلْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، قَالَ: يَأْجُوجُ أُمَّةٌ وَمَأْجُوجُ أُمَّةٌ، كُلُّ أُمَّةٍ أرْبَعُمِائَةِ ألْفٍ، لاَ يَمُوتُ أحَدُهُمْ حَتَّى يَنْظُرَ إلَى ألْفِ ذكَرِ مِنْ صُلْبهِ كُلُّهُمْ قَدْ حَمَلَ السِّلاَحَ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! صِفْهُمْ لَنَا؟ قَالَ: هُمْ ثَلاَثَةُ أصْنَافٍ: صِنْفٌ مِنْهُمْ طُولُ الرَّجُلِ مِنْهُمْ مِائَةٌ وَعُشْرُونَ ذِرَاعاً، وَصِنْفٌ طُولُهُ وَعِرْضُهُ سَوَاءٌ عُشْرُونَ وَمِائَةُ ذِرَاعٍ أيْضاً، وَهُمُ الَّذِيْنَ لاَ يَقُومُ لَهُمْ جَبَلٌ وَلاَ حَدِيْدٌ، وَصِنْفٌ مِنْهُمْ يَفْتَرِشُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إحْدَى أذُنَيْهِ وَيَلْتَحِفُ بالأُخْرَى لاَ يَمُرُّونَ بفِيْلٍ وَلاَ جَمَلٍ وَلاَ وَحْشٍ وَلاَ خِنْزِيْرٍ إلاَّ أكْلُوهُ، لَهُمْ مَخَالِبُ فِي أيْدِيْهِمْ وَأضْرَاسٌ كَأَضْرَاسِ السِّبَاعِ، وَأنْيَابٌ يُسْمَعُ لَهَا حَرَكَةٌ كَحَرَكَةِ الْجَرَسِ فِي حُلُوقِ الإبلِ، وَلَهُمْ مِنَ الشَّعْرِ فِي أجْسَادِهِمْ مَا يُوَارِيْهِمْ، وَمَا يُتَّقَى مِنْهُ الْحَرُّ وَالْبَرْدُ، يَعْوُونَ عَوِيَّ الذِّئَاب، وَيَتَسَافَدُونَ كَتَسَافُدِ الْبَهَائِمِ إذا الْتَقَوْا" .
قال وهبُ: (يَشْرَبُونَ مَاءَ الْبَحْرِ وَيَأْكُلُونَ دَوَابَّهَا، وَيَأْكُلُونَ الْخَشَبَ وَالشَّجَرَ، وَمَنْ ظَفَرُواْ بهِ مِنَ النَّاسِ أكَلُوهُ). وقال كعبٌ: (هُمْ زيَادَةٌ فِي وَلِدِ آدَمَ، وَذلِكَ أنَّ آدَمَ احْتَلَمَ ذاتَ يَوْمٍ فَامْتَزَجَتْ نُطْفَتُهُ فِي التُّرَاب، فَخَلَقَ اللهُ مِنْ ذلِكَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، فَهُمْ مُتَّصِلُونَ بنَا مِنْ جِهَةِ الأَب دُونَ الأُمِّ).
وقال ابنُ عبَّاس: (هُمْ عَشْرَةُ أجْزَاءٍ وَوَلَدُ آدَمَ كُلُّهُمْ جُزْءٌ). وَقِيْلَ: إن التُّرْكَ منهم إلاّ أن أولئكَ أشدُّ فساداً من التُّركِ، فتباعدُوا عن الناسِ، كما ينعزلُ اللُّصوصُ. ويأجوجُ ومأجوج اسْمانِ أعجميَّان لا ينصرفان؛ لأنَّهما معرفةٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً}؛ أي قالوا هل نجعلُ لك بعضاً من أموالِنا ضربتهُ في كلِّ سنةٍ على أن تجعلَ بيننا وبينهم حاجزاً وسدّاً. والرَّدْمُ هو السدُّ. وردمْتُ البابَ؛ أي سَدَدْتُهُ، والْخَرْجُ والخراجُ واحدٌ.