خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ يٰمُوسَىٰ
١١
إِنِّيۤ أَنَاْ رَبُّكَ فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى
١٢
-طه

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ يٰمُوسَىٰ}؛ أي فلمَّا أتَى النارَ أي شجرة خضراءَ من أسفلها إلى أعلاها كأنَّها نارٌ بيضاءُ تَتَّقِدُ، فسمِعَ تسبيحَ الملائكة، ورأى نُوراً عظيماً، فخافَ وتعجَّبَ، وألقِيَتْ عليه السكينةُ، ثُم نودي يا موسى، {إِنِّيۤ أَنَاْ رَبُّكَ}؛ وإنَّما كرَّرَ الكنايةَ؛ لتوكيدِ الدلالة، وإزالة الشُّبهة، وتحقيقِ المعرفة. قُرِئَ (إنِّي أنْ رَبُّكَ) بفتحِ الهمزة وكسرِها، فمن فتحَ فعلى معنى بأَنِّي، ومَن كسرَ فعلى معنى الابتداء.
قال وهبُ: (نودي من الشجرةِ، فقيل: يا موسى، فأجابَ سريعاً لا يدري مَن دعاهُ، فقال: إنِّي أسمعُ صوتَكَ فلا أرى مكانكَ، فأين أنتَ؟ قال: أنا فوقكَ ومعك وأمامكَ وخلفك وأقربُ إليك من نفسك، فعَلِمَ أن ذلك لا ينبغي إلاّ لرَبهِ عَزَّ وَجَلَّ، فأيقنَ به). قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ}؛ قال الحسنُ: (إنَّمَا أُمِرَ بخَلْعِ نَعْلَيْهِ لِيَنَالَ قَدَمَاهُ بَرَكَةَ الْوَادِي الْمُقَدَّسِ، وَيُبَاشِرَ تُرَابَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ بقَدَمِهِ، فَيَنَالُهُ بَرَكَتُهَا) وقَوْلُهُ تَعَالَى: {ٱلْمُقَدَّسِ} أي الْمُطَهَّرِ. قال عكرمةُ: (كَانَتْ نَعْلاَهُ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيْتٍ).
قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى}؛ المقدَّس: هو المطهَّر، وَقِيْلَ: المباركُ، ولا يستدلُّ بما قالَهُ عكرمةُ على أنَّ جلودَ الميتة لا تَطْهُرُ بالدِّباغ؛ لأنه إنْ كانَ كذلك فهو منسوخٌ بقولهِ عليه السلام:
"إيَّمَا إهَابٍ دُبغَ طَهُرَ" . قَوْلُهُ تَعَالَى: {طُوًى} هو اسم الوادي.