خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

يَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلاَلُ ٱلْبَعِيدُ
١٢
يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ ٱلْعَشِيرُ
١٣
-الحج

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَدْعُو مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ}؛ أي يعبدُ مِن دون الله ما لا يضرُّهُ إن تَرَكَ عبادتَهُ، ولا ينفعهُ إن عَبَدَهُ، {ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلاَلُ ٱلْبَعِيدُ}؛ عن الحقِّ والرُّشد، {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ}؛ أي يدعُو ما لا نَفْعَ له أصلاً، ومِن عادة العرب أنهم يقولون لشيءٍ لا مَنْفَعَةَ فيه: لَضَرَرُهُ أكثرُ من نفعهِ، كما يقولون لشيء لا يكونُ أصلاً: هذا بعيدٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ}؛ أي بئسَ الناصرُ، وقولهُ تعالى: {وَلَبِئْسَ ٱلْعَشِيرُ}؛ أي بئْسَ الصاحبُ والْمُعاشِرُ، يعني الصنمَ.
واختلفُوا في اللاَّم في قوله {لَمَنْ ضَرُّهُ}: قيل معناهُ التأخير كأنه قالَ: يدعو مَن والله لَضَرُّهُ أقربُ من نفعهِ، وإنَّما قُدمَتِ اللامُ للتأكيد، ونظيرُ هذا قولُهم: عندي لَمَا غيرهُ خيرٌ منه، معناه: عندي ما لَغَيْرُهُ خيرٌ منه. وقيل {لَمَنْ ضَرُّهُ} كلامٌ مبتدأ وخبرهُ {لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ ٱلْعَشِيرُ}، ويكون المعنى الذي هو الضلالُ البعيد يدعوهُ، فهذا حدُّ الكلامِ وما بعده كلام مستأنفٌ. وَقِيْلَ: هذه اللامُ صلةٌ؛ أي يدعو مَن ضَرُّهُ أقربُ من نفعهِ.