خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ
١٤٦
فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
١٤٧
وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ
١٤٨
وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ
١٤٩
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ
١٥٠
-الشعراء

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ}؛ أي قالَ لَهم صَالِحُ: أتُتْرَكُونَ في الدُّنيا آمِنين من الموتِ والعذاب تأكلُونَ وتشربون وتَمتَّعون ولا تُكَلَّفُونَ. وقولهُ تعالى: {فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}؛ أي أتَظُنُّونَ أنَّكم تُترَكُونَ في بساتين ومياهٍ ظَاهرة، {وَزُرُوعٍ}، وحُرُوثٍ، {وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ}؛ أي ثَمرها نَضِيْجٌ مُدرَكٌ نَاعِمٌ، والنَّضِيْجٌ: هو الرَّخوُ اللَّيِّنُ اللطيفُ البالِغُ، {وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ}؛ أي تَنْقُبُونَ في الجبالِ {بُيُوتاً فَارِهِينَ}؛ أي أشِرِيْنَ بَطِرِيْنَ.
وقرأ ابنُ عامر والكوفيُّون: (فَارِهِيْنَ) بالألفِ أي حَاذِقِيْنَ بنَحْتِهَا، مأخوذٌ مِن قولِهم: فَرِهَ الرجلُ فَرَاهَةً فهو فَارِهٌ، ويقالُ: الفَرِهُ وَالْفَارِهُ بمعنى واحد. وَقِيْلَ: إنَّ الهاء من قولهِ (فَرِهِيْنَ) بدلٌ من إلْحَاقِ الفَرَحِ في كلامِ العرب: الأشَرُ والبَطَرُ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى:
{ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ } [القصص: 76]، {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ}.