خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ
٥٢
وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوۤاْ آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ
٥٣
أُوْلَـٰئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدْرَؤُنَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ
٥٤
-القصص

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ}؛ أي من قَبْلِ القُرْآنِ، {هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ}؛ أي بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. قال السديُّ: (يَعْنِي مُسْلِِمِي الْيَهُودِ عَبْدُاللهِ بْنُ سَلام وَأصْحَابُهُ). وقال مقاتلُ: (يَعْنِي مُسْلِمِي أهْلِ الإنْجِيْلِ، وَهُمُ الَّذِيْنَ قَدِمُواْ مَعَ جَعْفَرَ بْنِ أبي طَالِبٍ مِنَ الْحَبَشَةِ).
ثُم نَعَتَهم اللهُ تعالى فقالَ: {وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ}؛ يعنِي القُرْآنَ، {قَالُوۤاْ آمَنَّا بِهِ}؛ أي صدَّقنَا بالقُرْآنِ، {إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ}؛ لا ذِكْرَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكان مَكتُوباً عندَهم في التَّوراةِ والإنجيل فلَمْ يعانِدوا، وقالوا للقُرْآنِ: إنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبنَا، {إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ}؛ قبل القُرْآنِ، {مُسْلِمِينَ}؛ مُخلِصِين للهِ بالتوحيد، مؤمِنين بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ نَبيٌّ.
ثُم أثْنَى اللهُ عليهم خيراً، فقالَ: {أُوْلَـٰئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ}؛ مرَّةً بتمسُّكِهم بدِينهم حتى أدرَكُوا مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم فآمَنُوا به، ومرَّةً بإيْمانِهم به. وقال قتادةُ: (كَمَا صَبَرُواْ عَلَى الْكِتَاب الأَوَّلِ وَالْكِتَاب الثَّانِي)، وَقِيْلَ: مرَّةً لإيْمانِهم بموسَى ومرّةً لإيْمَانِهم بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيَدْرَؤُنَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ}؛ أي يدفَعُونَ بشهادَةِ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ الشِّرْكَ، كذا قال ابنُ عبَّاس، وقال مقاتلُ: (يَدْفَعُونَ مَا يَلْحَقُهُمْ مِنْ أذِيَّةِ الْكَافِرِيْنَ وَشَتْمِهِمْ لَهُمْ بالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ وَالاحْتِمَالِ). {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}؛ مِن الأموالِ في طاعة الله.