خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ ٱلْعَذَابِ وَٱلْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
٦٨
-الأحزاب

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ ٱلْعَذَابِ}، أي عذِّبْهم مِثْلَي عذابنا، فيكون ضعفٌ على كُفرِهم وضِعفٌ على دُعائهم لنا إلى الضلالِ. وقوله: {وَٱلْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً}، قرأ عاصم (كَبيراً) بالباء؛ أي عظيماً، وقرأ الباقون بالثاء مِن الكثرة، وإنما اختاروا الكثرةَ لقوله: { وَيَلْعَنُهُمُ ٱللاَّعِنُونَ } [البقرة: 159] وقولهِ تعالى: { عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ٱللَّهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ } [البقرة: 161] فهذا يشهدُ للكثرة.
حدثنا مُحَمَّد بن الحسنِ العسقلاني، قال: (سمعتُ مُحَمَّدَ بن السري يقولُ: رأيتُ في المنام كأنِّي في مسجدِ عَسقلان؛ وكأنَّ رجُلاً يُناظِرُني ويقول: (وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبيرًا) وأنا أقولُ: (كَثِيراً). وإذا بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم فدخلَ علينا المسجدَ، وكان في وسطِ المسجد منارةً لها بابٌ، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقصدُها.
فقلتُ: هذا النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقلتُ: السلامُ عليكَ يا رسولَ الله استَغفِرْ لي. فأمسكَ عنِّي، فجِئتهُ عن يمينهِ فقلتُ: يا رسولَ الله استغفِرْ لي، فأعرضَ عني، فقمتُ من تلقاءِ صدره، حدَّثَنا سُفيان بن عُيينة عن مُحَمَّد بن المنكدر وعن جابرِ بن عبدالله: "أنَّكَ مَا سُئِلْتَ شَيْئاً قَطْ فَقُلْتُ لاَ" فتبسَّم عليه السلام وقال: "اللَّهم اغفِرْ له". فقلتُ: يا رسولَ الله إني وهذا نتكلَّمُ في قولهِ تعالى: (وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَثِيرًا)، فأنا أقولُ: (كَثِيراً) وهذا يقولُ: (كَبيراً)، قال: فدخلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم المنارةَ وهو يقولُ: كَثيراً، كَثِيراً، بالثاءِ إلى أن غابَ عني صوتهُ).