خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ
٢٧
قَالُوۤاْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ
٢٨
قَالُواْ بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ
٢٩
وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ
٣٠
فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ إِنَّا لَذَآئِقُونَ
٣١
فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ
٣٢
-الصافات

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ}؛ أي أقبلَ الشياطين والمشركون يسألُ بعضهم بعضاً سؤالَ توبيخٍ، {قَالُوۤاْ}، فيقولُ المشركون للشياطين: {إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ}؛ فتُزَيِّنوا لنا الضَّلالةَ، وتَردُّوننا عن الخيرِ، {قَالُوا}، فيقولُ لهم الشياطين: {بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ}؛ إنما كان الكفرُ مِن قِبَلِكم، {وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ}؛ أي من قوَّةٍ فنُجبرَكم على الكفرِ، {بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ}؛ أي مُتجاوزين ضَالِّين.
وقال الحسنُ فِي مَعْنَى الآيَةِ: (وَأقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ؛ أيْ أقْبَلَ التَّابعُونَ عَلَى الْمَتْبُوعِينَ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَيَقُولُونَ: لَوْلاَ أنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ، فَيَقُولُ لَهُمُ الرُّؤَسَاءُ: مَا أجْبَرْنَاكُمْ عَلَى الْكُفْرِ بَلْ كَفَرْتُمْ بسُوءِ اخْتِيَاركُمْ، فَيَقُولُ لَهُمُ التَّابعُونَ: إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ؛ أيْ مِنْ أقْوَى الْجِهَاتِ، وَذلِكَ أنَّ جِهَةَ الْيَمِينِ أقْوَى مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ، كَمَا أنَّ الْيَمِينَ أقْوَى مِنَ الشِّمَالِ) وتقديرهُ: خدَعتُمونا بأقوَى الوجُوهِ، واليمينُ هي القوَّة، قَالَ اللهُ تَعَالَى:
{ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِٱلْيَمِينِ } [الصافات: 93] أي بالقوَّة.
وقال قتادةُ: (مَعْنَى: إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ؛ أيْ تَمْنَعُونَنَا عَنْ طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى) فََيَقُولُ الرُّؤَسَاءُ: لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ فِي الأَصْلِ، إذا لَمْ تَكُونُوا تُرِيدُونَهُ، فَكَيْفَ إجْبَارُكُمْ عَلَيْهِ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سَلْطَنَةِ الإجْبَار عَلَى الْكُفْرِ، {فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ}؛ أي فوجبَ علينا جَميعاً كلمةُ ربنا بالعذاب والسُّخط، وهي قَوْلُهُ تَعَالَى:
{ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ } [الأعراف: 18].
وقوله: {إِنَّا لَذَآئِقُونَ}؛ أي لذائِقُوا العذاب، فالضَّالُّ والْمُضِلُّ في النار، وقولهُ تعالى: {فَأَغْوَيْنَاكُمْ}؛ أي أضْلَلْنَاكم عن الهدَى ودعوناكم إلى الغِوَايَةِ، {إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ}، بأنفُسِنا.