خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

لَّـٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً
١٦٦
-النساء

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَّـٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ}؛ قال ابنُ عبَّاس: (وَذَلِكَ أنَّ رُؤَسَاءَ مَكَّةَ أتَواْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُواْ: سَأَلْنَا الْيَهُودَ عَنْ نَعْتِكَ وَصِفَتِكَ؛ فَزَعَمُواْ أنَّهُمْ لاَ يَعْرِفُونَكَ فِي كُتُبهِمْ، فَأْتِنَا بمَنْ يَشْهَدُ لَكَ أنَّ اللهَ بَعَثَكَ إلَيْنَا رَسُولاً، فَأَنَزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ، وَأنْزَلَ قَوْلَهُ تَعَالَى: { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَٰدةً قُلِ ٱللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ } [الأنعام: 19]).
قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ}؛ أي على عِلْمٍ منهُ بأنَّكَ أهْلٌ لإنزالهِ عليكَ، وعَلِمَ من يَقْبَلُ ومن لا يقبلُ كما قالَ اللهُ تعالى:
{ ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } [الأنعام: 124]. وَقِيْلَ: معناهُ: {أنْزَلَهُ بعِلْمِهِ} أي عَلِمَ ما فيهِ من الأحكامِ وما تحتاجُ إليه العبادُ من أمرِ دِينهم ودُنياهم ثُمَّ أنْزَلَهُ. وَقِيْلَ: معناهُ: أنزلَهُ إليكَ من عندهِ لم يُبَدِّلْ ولم يُغَيَّرُ، بل وَصَلَ إليكَ كما كان في اللَّوحِ الْمَحْفُوظِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَٱلْمَلاۤئِكَةُ يَشْهَدُونَ}؛ أي يشهدونَ على شهادَةِ اللهِ، وعلى شهادتِكَ بأنَّ الذي شَهِدْتَ به حَقٌّ، وقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً}؛ أي اكْتَفُوا باللهِ شهيداً في شهَادَتِهِ أن تَشْهَدَ اليهودُ بما في كتابهم.