خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ
٦١
قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ
٦٢
قَالُواْ بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ
٦٣
وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ
٦٤
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ وَٱتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ
٦٥
وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ
٦٦
وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ
٦٧
قَالَ إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ
٦٨
وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ
٦٩
قَالُواْ أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ
٧٠
قَالَ هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ
٧١
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
٧٢
فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ
٧٣
فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ
٧٤
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
٧٥
وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ
٧٦
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
٧٧
-الحجر

تأويلات أهل السنة

قوله - عز وجل -: {فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ * قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ}.
أي: إنكم قوم منكرون؛ لا تعرفون بأهل هذه البلدة، وإنما قال لهم هذا؛ لأن قومه إنما يعملون ما يعملون بالغرباء؛ لا يعملون بأهل البلد؛ ألا ترى أنهم قالوا له: {أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ} [الحجر: 70] أن تضيف أحداً منهم. والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: {قَالُواْ بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ}.
هذا ليس بجواب لما سبق من قوله: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ}، ولكن قالوا [ذلك له] والله أعلم بعدما كان بين [لوط وقومه] مجادلات ومخاصمات من ذلك قوله: {إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ} [الحجر: 68] {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ} [الحجر: 69] وغير ذلك من المخاصمات.
وقد كان لوط يعدهم العذاب بصنيعهم الذي كانوا يصنعون؛ ولذلك قالوا له:
{ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ } [الأحقاف: 22]؛ فعند ذلك قالوا:
{بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ}.
[قال بعضهم: بما كانوا فيه يشكّون؛ بما كان يعدهم من العذاب. وقال بعضهم: {بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ}] [أي: بما كانوا] يجادلون وينازعون، أو يقول: بل جئناك بجزاء ما كانوا يتمرون.
ثم امتراؤهم، يحتمل مجادلتهم إياه، ويحتمل ما كانوا عليه من الريبة.
وقوله - عز وجل -: {وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ}.
قال بعضهم: {وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ}: أي: بنجاتك؛ ونجاة أهلك وإهلاك قومك. وقال بعضهم: {وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ}: أي: بالعذاب الذي كنت تعدهم.
{وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} فيما نقول، يحتمل هذا: أن لم يكن هذا منهم قولا قالوه؛ لأن لوطاً يعلم أنهم صادقون فيما يقولون؛ حيث علم أنهم ملائكة الله، لكن أخبر عنهم على ما كانوا عليه، على غير قول كان منهم. والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيلِ}.
أي: ببعض من الليل. وقال بعضهم بسحر؛ على ما قال:
{ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ } [القمر: 34] وهو بعضٌ سحراً كان أو غيره.
{وَٱتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ}: أي: سر من ورائهم، وهكذا الواجب على كل مولى أمر جيش أن يتبع أثرهم، أو يأمر من يتبع أثرهم؛ ليلحق بهم من تخلف منهم، ويحمل المنقطع منهم؛ وليكون ذلك أحفظ لهم.
وقوله - عز وجل -: {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ} قال بعضهم {وَلاَ يَلْتَفِتْ} أي: لا يتخلف منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون.
وقال في آية أخرى:
{ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ } [هود: 81].
فإنها [تتخلف عنكم؛ فيصيبها] ما أصاب أولئك، هذا يدلّ أن ليس في تقديم الكلام وتأخيره منع، ولا في تغيير اللسان ولفظه بعد أن يؤدي المعنى خطر؛ لأن قصة لوط وغيرها من القصص ذكرت وكررت على الزيادة والنقصان، وعلى اختلاف الألفاظ واللسان، فدلّ أن اختلاف ذلك لا يوجب تغييراً في المعنى، ولا بأس بذلك.
وقال بعضهم: في قوله: {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ}: أي: لا ينظر أحد وراءه، فهو - والله أعلم - لما لعلهم إذا نظروا وراءهم فرأوا ما حلّ بهم: من تقليب الأرض وإرسالها عليهم - لا تحتمل بنيتهم وقلوبهم؛ فيهلكون أو يصعقون، ألا ترى أن موسى مع قوته لم يحتمل اندكاك الجبل، ولكن صعق؛ فصار مدهوشاً في ذلك الوقت؛ فهؤلاء أضعف، وما حلّ بقومهم أشد فَبِنْيَتُهُم أحرى ألا تتحمل ذلك. والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: {وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ} قوله: {وَقَضَيْنَآ} قيل: أوحينا إليه، كقوله:
{ وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ } [الإسراء: 4]: أي: أوحينا إليهم، وقال بعضهم: [قوله]: {وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ} أي: أنهينا إليه وأعلمناه، وهو قول الكسائي والقتبي.
وقوله - عز وجل -: {ذَلِكَ ٱلأَمْرَ}.
يحتمل قوله: ذلك الأمر هو ما ذكر: أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين، هذا الذي أوحى إليه وأعلمه.
ويحتمل قوله: {وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ} أي: أوحينا إلى محمد صلى الله عليه وسلم: أن ذلك الأمر الذي بلغك مقطوع مصبحين.
ويحتمل الوحي إلى لوط على البشارة: أن دابر قومه مقطوع مصبحين.
أي: مقطوع نسلهم، فيه إخبار عن قطع نسلهم، وفي الخبر عن قطع نسلهم إخبار عن هلاكهم.
وقوله - عز وجل -: {أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ}: قال بعضهم: أصل هؤلاء. وقال بعضهم: دابر هؤلاء مقطوع: أي: مستأصلون، {مُّصْبِحِينَ}: ليس يريد به حين أصبحوا، وحين بدا طلوع الفجر، ولكن أراد طلوع الشمس؛ ألا ترى أنه قال:
{فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ}، وإشراق الشمس: هو ارتفاعها وبسطها في الأرض، دلّ أنه ما ذكرنا. والله أعلم.
والصيحة: تحتمل وجوهاً:
أحدها: ذكر الصيحة؛ لسرعة هلاكهم أي: قدر صيحة.
والثاني: أهلكوا بالصيحة، أو صاح أولئك لما أهلكوا، والصيحة اسم كل عذاب.
وقوله - عز وجل -: {وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ}.
يحتمل: يُسَرّون بنزول أضيافه، أو يبشر بعضهم بعضاً؛ لما رأوا بهم من حسن الهيئة والمنظر، ورفعة اللباس.
وقوله - عز وجل -: {قَالَ إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ}.
يحتمل هذا وجهين: فلا تفضحوني في ضيفي؛ فإنهم إنما نزلوا بنا على أمن منا؛ فلا تفضحوني عندهم، وهو ما قال في آية أخرى:
{ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي } [هود: 78] ويحتمل: لا تفضحوني في الخلق، يقولون: إن في أهل بيت لوط يُفعل بالأضياف كذا، وإنما عرف أهل بيتي عند الخلق بالصلاح والأمن فلا تفضحوني في الخلق؛ واتقوا الله في صنيعكم بالرجال، ولا تخزون عند الخلق؛ قيل: هو من الهوان.
ويشبه أن يكون قوله: {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ} أن يكون الإخزاء: هو الفضيحة، دليله ما ذكر: أن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون؛ فيكون هذا تفسير ذلك.
ويحتمل الهوان، وكذلك قيل في قوله:
{ إِنَّ ٱلْخِزْيَ ٱلْيَوْمَ } [النحل: 27] أي: الهوان اليوم.
وقوله - عز وجل -: {أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ}.
هذا يدل على أنه قد كان سبق النهي عن إنزال الأضياف؛ كأنهم قد نهوه عن إنزال الأضياف؛ لذلك قالوا: {أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ}.
قال أبو بكر الأصم: يخرج قولهم: {أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ} مخرج الاعتذار له؛ لأنهم كانوا يعظمون الرسل [- أعني: أقوام الرسل جميعاً - إذ لم يكن من الرسل] إليهم، سوى الخلاف في الدين والدعاء إلى دين الله، فهم وإن كذبوا الحجج التي أتت بها الرسل فقد كانوا يعظمونهم؛ ألا ترى أنه قال لرسولنا صلوات الله عليه:
{ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَ... } الآية [الأنعام: 33] والأول أشبه. والله أعلم.
وقوله - عز وجل -:{هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ}، وفي موضع آخر:
{ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } [هود: 78] وقد ذكرنا في السورة التي فيها ذكر هود.
قال بعضهم: إنما عرض عليهم نساء قومهم؛ لأنه كالأب لهم على ما ذكر أن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهاتهم. وقال بعضهم: في ذكر البنات إخبار منه لهم بنهاية فحش صنيعهم؛ لأنه يجوز ورود الشرع على بناته لهم، ولا يجوز حل ذلك بحال.
وقوله - عز وجل -: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}.
قال الحسن: يقسم الله بما شاء من خلقه، وليس لأحد أن يقسم إلا بالله، وإنما أقسم بحياة محمد صلى الله عليه وسلم؛ ولم يقسم بحياة غيره وبغيره.
وقال بعضهم: قوله: {لَعَمْرُكَ} كلمة تستعملها العرب في أقسامهم؛ على غير إرادة القسم بحياة أحد. ومنهم من قال: إنما ذلك على التعريض؛ وأصله: أن الله قد أقسم بأشياء: أقسم بالشمس، والقمر، والليل، والنهار، وأقسم بالجبال، والسماء، وغيرها من الأشياء التي تعظم عند الخلق، فرسول الله صلى الله عليه وسلم - وقد أخبره أنه أرسله رحمة للخلق وهدى - أولى أن يعظم بالقسم به؛ ألا ترى أنه قال:
{ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } [الأنبياء: 107] فمن كان رحمة للعالم كله أولى أن يعظم من غيره؛ إذ منافعه أعمّ وأكثر.
وقال بعضهم: {لَعَمْرُكَ}: القسم ليس بحياة الرسول؛ ولكن بدينه، وهو قول الضحّاك.
وقوله - عز وجل -: {إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}.
قال بعضهم: السكرة: الشدة التي تحلّ بهم عند الموت، شبههم بحيرتهم التي فيهم بسكرة الموت، يعمهون أي: يترددون.
وقال بعضهم: في ضلالتهم وكفرهم، يعمهون: يتحيرون.
وقوله - عز وجل -:{فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ}.
قد ذكرنا في غير موضع اختلافهم في الصيحة: قال بعضهم: الصيحة هي العذاب نفسه؛ أي: أخذهم العذاب. وقال بعضهم: سمي {ٱلصَّيْحَةُ} لسرعة نزوله بهم، وأخذه إياهم.
وقوله - عز وجل -: {مُشْرِقِينَ}.
قال بعضهم: أشرقت الشمس: إذا ارتفعت وأنارت، وشرقت: إذا بزغت، وهو قول الكسائي.
وقال أبو عوسجة: {مُشْرِقِينَ}: أي: إذا أشرقوا، أي: إذا طلعت الشمس عليهم، وقد ذكرنا هذا.
وقوله - عز وجل -: {فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا} قد ذكرناه في السورة التي فيها ذكر هود.
وقوله - عز وجل -:{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ}.
قال بعضهم: {لِلْمُتَوَسِّمِينَ}: للمتفرسين؛ من الفراسة، وروي في ذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يرويه أبو سعيد الخدري؛ قال:
"اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله قال ثم قرأ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ}" . فإن ثبت الخبر، وثبت تلاوة هذه الآية على إثر ما ذكر فهو هو.
وقال بعضهم: {لِلْمُتَوَسِّمِينَ}: المعتبرين. وقيل: المتفكرين. وقيل: الناظرين. ذكروا أنه آية للمعتبرين، ولكن لم يبينوا من أي وجه يكون آية لمن ذكر؛ فيحتمل وجوهاً:
أحدها: آية للمتوسمين: للمعتبرين لرسالته؛ لأنه ذكر قصة إبراهيم ولوط - على ما كان - وهو لم يشهدها؛ فذلك يدل على صدقه وآية لرسالته.
والثاني: آية لصدق خبر إبراهيم، وصدق لوط؛ لأنهم كانوا يخبرون قومهم أن العذاب ينزل بهم، وغير ذلك من الوعيد، فيدل ذلك على صدق خبر الأنبياء عليهم السلام في كل ما يخبرون.
والثالث: في هلاك من أهلك منهم؛ ونجاة من أنجى منهم - آية لمن ذكر، من هلك منهم هلك بالتكذيب، ومن نجا منهم نجا بالتصديق؛ فيكون لهم آية.
والرابع: قد بقي من آثار من هلك منهم آية؛ فيكون هلاكهم آية لمن ذكر. وأصل هذا أن الله ذكر: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ}: أي: المؤمنين المتقين، والاعتبار والتفكر للمؤمنين؛ لأنهم هم المنتفعون. قال: والمتوسم: هو الذي يعمل بعلامة، وكذلك المتفرس: هو الذي يعمل بعلامة في غيره، [ينظر في غيره]: بأن هلاكه بم كان؟ فينزجر عن صنيعه ويتعظ به، وهو كالمتفقه الذي يعمل بالمعنى. والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: {وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ}.
أي: طريق دائم لا يزول، يعلم أن في ذلك لآية للمؤمنين؛ وهو ما ذكرنا أن الآية تكون للمؤمن. والله أعلم.
ذكر في الآية الأولى: {ٱلآيَاتُ} لأنه أنبأ إبراهيم وقصته، وقصة قوم لوط؛ ففي ذلك آيات لمن ذكر. وذكر في هذه الآية: {لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ}؛ لأنه ذكر شيئاً واحداً؛ وهو السبيل.