خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ
٢٤
قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِي صَدْرِي
٢٥
وَيَسِّرْ لِيۤ أَمْرِي
٢٦
وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي
٢٧
يَفْقَهُواْ قَوْلِي
٢٨
وَٱجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي
٢٩
هَارُونَ أَخِي
٣٠
ٱشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
٣١
وَأَشْرِكْهُ فِيۤ أَمْرِي
٣٢
كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً
٣٣
وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً
٣٤
إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً
٣٥
قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يٰمُوسَىٰ
٣٦
-طه

تأويلات أهل السنة

قوله - عز وجل -: {ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ} الطغيان: هو المجاوزة عن الحدود التي جعلت، كان فرعون قد تعدى، وجاوز الحدّ في كل شيء، حتى ادعى لنفسه الربوبيّة، حيث قال: { أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلأَعْلَىٰ } [النازعات: 24].
وقوله - عز وجل -: {قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِي صَدْرِي} إن موسى سأل ربّه أن يشرح له صدره، وذكر محمد أنه شرح له صدره بقوله:
{ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ } [الشرح: 1-2]، ثم جائز أن يكون شرح صدرهم لتسع ما حمل عليهم من ثقل النبوة والرسالة؛ ليتسع صدرهم لذلك، ويقدروا على القيام بذلك والوفاء به.
أو أن يكون سأله شرح صدره؛ لما كان الرسل يغضبون لله عند تكذيبهم قومهم حين دعوهم إلى دينه، ويحزنون على ذلك، فيمنعهم غضبهم وحزنهم عن القيام بتبليغ الرسالة، كقوله:
{ قَالَ رَبِّ إِنِّيۤ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ... } الآية [الشعراء: 12]، أخبر أنه يخاف عند تكذيب قومه ضيق صدره وثقل لسانه؛ لذلك أن يشرح له صدره، ويطلق له لسانه.
ويحتمل ما قاله بعض أهل التأويل: {ٱشْرَحْ لِي صَدْرِي}، أي: ليّن لي قلبي؛ لأن الرسل قد امتحنوا في حال واحدة بشيئين متضادين: بالغضب لله عند تكذيب قومهم إياهم، والرأفة لهم، والرحمة بما حل بهم بالتكذيب من العذاب، فذلك أمران يتضادان خصّ الرسل بهما، فجائز أن يكون سأل ربه أن يشرح له صدره؛ ليتسع للأمرين جميعاً: الغضب له، والرحمة عليهم.
وقوله - عز وجل -: {وَيَسِّرْ لِيۤ أَمْرِي}:
يحتمل: تبليغ الرسالة إليهم، والقيام بها، أو سأله التيسير بجميع ما أمره به ونهاه عنه.
وقوله - عز وجل -: {وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُواْ قَوْلِي}:
يحتمل ما ذكرنا أنه إذا اشتد به الغضب يحبس لسانه ويثقل حتى يمنعه عن النطق به؛ فيظن ذلك اللعين أنه لخوف صار كذلك.
أو أن يكون سأل ذلك لآفة كانت بلسانه ما كان يمنعه عن التكلم به، فسأله أن يحل تلك الآفة والرتوتة التي كانت به.
وأمّا قول أهل التأويل: إنه أخذ بلحية فرعون، فلطمه، فأراد أن يعاقبه، فقالت له امرأته: إن فعل ذلك؛ فإنه لا يعقل. فأتى بطشت من جمر وطشت من حلو، فهم أن يتناول من الحلو، فأهوى جبريل بيده إلى الجمر، فأخذه وجعله في فيه، فتلك الرتوتة التي سأله أن يحلها لذلك، لكن ذلك لا يعلم إلا بالوحي عن الله أنه كذلك، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: {وَٱجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي} سأل ربّه أن يجعل أخاه معه وزيراً له ويشاوره؛ ليتحمل عنه بعض ما حمل عليه من الأثقال؛ إذ قيل: الوزير: هو الذي يتحمل عن الملك بعض ثقل ما حمل.
وقوله - عز وجل -: {ٱشْدُدْ بِهِ أَزْرِي}:
قال بعضهم: {أَزْرِي} ظهري.
وقال بعضهم: {ٱشْدُدْ بِهِ أَزْرِي} أي: عوني، وكذلك ذكر في حرف حفصة.
وقرأ بعضهم: {ٱشْدُدْ بِهِ أَزْرِي} على الخبر من موسى، وكذلك في قوله: {وَأَشْرِكْهُ فِيۤ أَمْرِي}، وأمّا قراءة عامة القراء فهي على الدعاء والسؤال.
وقال أبو عوسجة: {ٱشْدُدْ بِهِ أَزْرِي}، أي: ظهري، ويقال: آزرته: أعنته، ويقال: توازروا: أي: تعاونوا، واستوزرته: أي: استعنت به، ومن هذا أخذ الوزير.
وقال القتبي: {أَزْرِي}: ظهري، ويقال: آزرت فلاناً على الأمر، أي: قويته عليه، فأمّا وازرته: فصرت له وزيراً، وأصل الوزارة من الوزر: وهو الحمل، كأنّ الوزير يتحمل عن السلطان بعض الثقل ويرفع عنه.
موسى سأل ربه أن يعينه بأخيه، ويقويه به فيما حمله، وأن يشركه فيما قلّده من الرسالة والقيام بها، فأجابه الله لذلك، حيث قال:
{ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ } [القصص: 35].
وقوله - عز وجل -: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً} يحتمل: كي نسبّحك كثيراً بالجماعة؛ لأن الصلاة بالجماعة تتضاعف على الصلاة وحده، وأن يعين بعضنا على التسبيح لك والذكر، ونحوه.
وقوله - عز وجل -: {إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً}، أي: إنك بضعفنا وعجزنا فيما حملتنا وقلدتنا بصيراً، عالماً، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: {قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يٰمُوسَىٰ}، أي: أعطيت ما سألته، وكان سأله أشياء فأوفي، فقوله: [{سُؤْلَكَ}، وسؤالك] ومسألتك لغات ثلاثة، كلها واحد.