خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قَالُوۤاْ أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَـٰذَا بِآلِهَتِنَا يٰإِبْرَاهِيمُ
٦٢
قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ
٦٣
فَرَجَعُوۤاْ إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوۤاْ إِنَّكُمْ أَنتُمُ ٱلظَّالِمُونَ
٦٤
ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـٰؤُلاۤءِ يَنطِقُونَ
٦٥
قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلاَ يَضُرُّكُمْ
٦٦
أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
٦٧
قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوۤاْ آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ
٦٨
قُلْنَا يٰنَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَٰماً عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ
٦٩
وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَخْسَرِينَ
٧٠
وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ
٧١
وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ
٧٢
وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ ٱلْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلاَة وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَـاةِ وَكَانُواْ لَنَا عَابِدِينَ
٧٣
وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ ٱلْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ
٧٤
وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَآ إِنَّهُ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ
٧٥
-الأنبياء

تأويلات أهل السنة

قوله - عز وجل -: {قَالُوۤاْ أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَـٰذَا بِآلِهَتِنَا يٰإِبْرَاهِيمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ}.
اختلف في هذا:
قال بعضهم: هذا القول من إبراهيم كذب في الظاهر فيما أراد أن يكيد لهم، وإن لم يكن في الحقيقة عنده كذباً؛ وكذلك ما قال:
{ إِنِّي سَقِيمٌ } [الصافات: 89]، وكان صحيحاً، وقوله: { هَـٰذَا رَبِّي } [الأنعام: 77] ومثل هذا قالوا: هذا في الظاهر كذب، وإن لم يرد هو به في الحقيقة كذبا.
وقال بعضهم: إنه إنما قال ذلك على أن يريهم من نفسه الموافقة لهم في الظاهر؛ ليكونوا للحجج أسمع وللبراهين أقبل، فيكون تأويله - والله أعلم -: لعل كبيرهم فعل بهم هذا.
أو أن يقول: أكبر فعل هذا بهم وكذلك قالوا في قوله:
{ هَـٰذَا رَبِّي } [الأنعام: 77].
قال بعضهم: ليس هذا ولا فيه كذب في الظاهر، ولكن قال ذلك على الشرط حيث قال: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ} أي: بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون، علق فعله بشرط النطق، فإذا كانوا لا ينطقون لم يجيء منه.
وقوله:
{ إِنِّي سَقِيمٌ } [الصافات: 89]، أي: سأسقم وكل حي يسقم يوماً، وقوله: {هَـٰذَا رَبِّي}، أي: ليس هذا ربي ومثل هذا قد قالوا، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: {فَرَجَعُوۤاْ إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ}.
أي: رجعوا إلى أنفسهم باللائمة، فقالوا فيما بينهم: {إِنَّكُمْ أَنتُمُ ٱلظَّالِمُونَ} هذا يحتمل وجوهاً:
إنكم أنتم الظالمون حيث نسبتم الفعل بهذه الأصنام والكسر إلى إبراهيم وقلتم: إنه فعل ذلك بهم، وإنما فعل بهم هذا كبيرهم؛ لما وقع عندهم أن كبيرهم هو الذي فعل بهم.
والثاني: إنكم أنتم الظالمون حيث اتخذتم مع كبيرهم آخرين شركاء في العبادة حتى غضب عليهم فكسرهم.
أو أن يكون قوله: {إِنَّكُمْ أَنتُمُ ٱلظَّالِمُونَ} يعنون الأصنام المكسورة: يا هؤلاء {إِنَّكُمْ أَنتُمُ ٱلظَّالِمُونَ}؛ حيث حملتم الكبير على تكسيركم، والله أعلم بما أرادوا بذلك، ولا يجوز لنا أن نزيد أو ننقص في هذه الأنباء المذكورة في الكتاب، أو نقطع على جهة دون جهة؛ لأنها ذكرت ليحتج عليهم بما في كتبهم، فلو زيد أو نقص [أو] قطع على جهة دون جهة يذهب الاحتجاج بها عليهم، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: {ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـٰؤُلاۤءِ يَنطِقُونَ}.
قوله: {نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ} للتفكر والنظر في قول إبراهيم حيث قال: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ}، إنما علق فعل الكبير بهم إن نطقوا، فقالوا: لقد علمت يا إبراهيم ما هؤلاء ينطقون، فكيف قلت: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ}، فإذا كانوا لا ينطقون لم يفعل كبيرهم، ثم قال: {أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلاَ يَضُرُّكُمْ} فإن قيل: إن إبراهيم لم يحتج عليهم أن كيف تعبدون من دون الله ما لا ينطق؟ ولكن قال: {أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلاَ يَضُرُّكُمْ}.
قيل: قد كان احتج عليهم من ذلك النوع حيث قال:
{ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ } [الشعراء: 72-73] وبعد فإنه قد احتج عليهم بعجزهم عن النطق حيث قال: {فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ}، ثم قال هاهنا: {أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً} إن عبدتموهم {وَلاَ يَضُرُّكُمْ} إن تركتم عبادته.
{أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} أف: هو كلام كل مستخف بآخر ومستحقر له في فعله؛ يقول: {أُفٍّ لَّكُمْ}، فإبراهيم حيث قال ذلك لهم إنما قال استخفافاً بهم وبما عبدوه، {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}: أن عبادة من لا ينفع ولا يضر لا تصلح ولا تحل.
وفي أنباء إبراهيم خصال ليست تلك في غيرها من الأنباء:
إحداها: أنه لم يترك صنما كان يعبد دون الله إلا وقد نقض ذلك.
والثانية: أنه حاج قومه أولا في فساد مذاهبهم وفساد ما اعتقدوه، ثم بعد ذلك أقام عليهم حججه وبراهينه؛ لأنه قال:
{ هَـٰذَا رَبِّي فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لاۤ أُحِبُّ ٱلآفِلِينَ } [الأنعام: 76]، وقال: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ}، وقال: { فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأْتِي بِٱلشَّمْسِ مِنَ ٱلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ ٱلْمَغْرِبِ } [البقرة: 258]، فلما أراهم فساد مذهبهم، فعند ذلك ذكر حججه وبراهينه حيث قال: { إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ حَنِيفاً } [الأنعام: 79]، وقال: { ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ... } الآية [الشعراء: 78]، وهكذا الواجب على كل متناظر أن يبدأ أولا بإظهار فساد مذهب خصمه، فإذا أراه فساد مذهبه، فحينئذ يذكر حجج مذهبه وبراهين ما يعتقد؛ ليكون لها أسمع وعند إقامتها أقبل.
والثالثة: أنه لم يبتل نبي قط بفرعون مثل فرعونه ولا قوم مثل قومه في السفه والبغض والهم بقتله بالنار.
وجائز أن يكون خصوصية الخلة لهذه الخصال التي ذكرناها، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: {قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوۤاْ آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ} هذا ظاهر.
وقوله - عز وجل -: {قُلْنَا يٰنَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَٰماً عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ}:
جائز أن يكون قوله: {كُونِي بَرْداً وَسَلَٰماً} أي: جعلها في الخلقة برداً وسلاماً على إبراهيم خاصة، وأما على غيره فهي على ما هي في طبعها من الإحراق والحر؛ فيكون ذلك من أعظم آيات رسالة إبراهيم ونبوته.
أو أن يكون على الوحي والإلهام على ما قاله أهل التأويل: إنه أوحى إليها أن {كُونِي بَرْداً وَسَلَٰماً عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ}، لكنه إن كان على هذا فجائز أن يجعل في سريتها ما تفهم أمره ويمكن فيها ما تفطن ذلك فلم تحرقه.
وقول أهل التأويل: إنها بردت حتى لم يتنفع به أهل المشرق والمغرب ثلاثة أيام، فذلك لا يعلم إلا بالسمع.
وقوله - عز وجل -: {وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً}.
الكيد: هو الأخذ من حيث الأمن، فجائز أن يكونوا كادوه أن حبسوه في موضع، ثم جمعوا عليه الحطب من غير أن علم هو ذلك، ثم أوقدوا عليه النار.
أو أن يكون أخذوه مغافصةً، فجعلوه في المنجنيق ثم رموه في النار؛ على ما قاله بعض أهل التأويل.
أو أن يكونوا كادوه كيداً آخر سوى ذلك فنحن لا نعلم ذلك.
وقوله - عز وجل -: {فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَخْسَرِينَ}.
لا شك أنهم في الآخرة من الأخسرين، وأما خسرانهم في الدنيا فلا نعلم ذلك الخسران، والله أعلم به.
وقال بعضهم في قوله: {وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً}: وذلك أنه لما جعل في النار أنجاه الله منها، وجعلها عليه برداً وسلاماً على إبراهيم، وأمره الله تعالى بالخروج إلى الأرض المقدسة، فخرج إليها فطلبوه وبعث ملكهم إلى أصحاب المناظر فقال: لا يمر بكم إنسان يتكلم بالسريانية إلا حبستموه، قال: فحول الله لسانه بالعبرانية، فمر بهم فعبر عليهم، فانطلق إبراهيم متوجهاً نحو أهله، فذلك قوله: {وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَخْسَرِينَ}، أي: الأسفلين وأعلاهم إبراهيم صلوات الله عليه.
وقوله - عز وجل -: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً} دل هذا على أن إبراهيم كان كالمشرف على الهلاك؛ لأن لفظة (النجاة) لا تقال إلا فيما كان هنالك إشراف على الهلاك.
وفيه أن لوطاً كان معه وإن كان إبراهيم هو الممتحن في ذلك وهم كانوا يقصدون قصد إهلاك الرسل والأتباع جميعاً.
وقوله - عز وجل -: {إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} قال الحسن: بركته ما ذكر في آية أخرى وهو قوله:
{ وَآوَيْنَاهُمَآ إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ } [المؤمنون: 50] كثيرة المياه والنبت ونحوه.
وقال بعضهم: بركته: سعته على أهلها.
وقال بعضهم: بركته؛ لأنها كانت مكان الأنبياء والرسل صارت مباركة بهم.
وجائز أن يكون صارت مباركة بإبراهيم ولوط؛ لما بهم ظهر الإسلام هنالك، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً}.
قال بعضهم: النافلة: العطية.
وقال بعضهم: النافلة: الفضل.
وأصل النافلة: الغنيمة؛ كقوله:
{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَنْفَالِ } [الأنفال: 1] أي: الغنائم.
والولد وولد الولد فضل منه وعطية وغنيمة؛ لأنه سمى الولد: هبة بقوله:
{ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ } [الشورى: 49]، وسمى الولد: مواهب، وخاصة إبراهيم لم يكن يطمع أن يولد له الولد في ذلك الوقت، فكيف يطمع ولد الولد؟!
وقوله - عز وجل -: {وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ}.
يحتمل قوله: {صَالِحِينَ}: رسلا، أو صالحين في كل أمر وكل شيء.
وقوله - عز وجل -: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً}: قادة في أمر الدين، {يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} يحتمل قوله: {يَهْدُونَ}، أي: يدعون الناس بأمرنا؛ كقوله:
{ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } [الرعد: 7] أي: داع.
وجائز أن يكون قوله: {يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}، أي: يهدون الناس إلى ما به أمر الله وإلى دينه.
وقوله - عز وجل -: {وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ ٱلْخَيْرَاتِ}، دل قوله: {وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ} أنهم كانوا رسلاً ثم يحتمل قوله: {فِعْلَ ٱلْخَيْرَاتِ}، وقوله: {وَإِقَامَ ٱلصَّلاَة وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَـاةِ} فيه أن الصلاة والزكاة كانتا في شرائع المتقدمين.
وقوله: {وَكَانُواْ لَنَا عَابِدِينَ} موحدين، أو عابدين له في كل وقت.
وقوله - عز وجل -: {وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً}.
قال بعضهم: {حُكْماً} يعني: النبوة.
وقال بعضهم: {حُكْماً} أي: الفهم والعقل، وعلما.
وجائز أن يكون قوله: {حُكْماً} أي: الحكم الذي يحكم بين الناس، {وَعِلْماً}، أي: العلم الذي كان به يحكم بين الناس.
ومن قال: {حُكْماً} هو النبوة، قال: لأن الأنبياء إنما يحكمون بين الناس بالنبوة فكنوا بالحكم عن النبوة.
ومن قال بالفهم فهو لأنه إنما يحكم بين الناس بعد ما فهم من الخصوم، وإلا حاصل الحكم هو الحكم بين الناس، {وَعِلْماً}، أي: العلم الذي به يحكم، أو علماً فيما بينه وبين ربه، والله أعلم.
وقوله: {وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ ٱلْخَبَائِثَ}.
أضاف عمل الخبائث إلى القرية، ومعلوم أن القرية لا تعمل شيئاً، لكن معناه: نجيناه من القرية التي كان أهلها يعملون الخبائث، وكذلك ذكر في حرف حفصة.
وقوله: {ٱلْخَبَائِثَ}: كل أنواع الخبث من الكفر والتكذيب بالآيات واللواطة وغيرها.
وقوله: {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ}.
أي: {كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ} في أفعالهم وأعمالهم التي كانوا يعملونها {فَاسِقِينَ}، أي: خارجين عن أمر الله تاركين له، والفسق: هو الخروج عن الأمر؛ لأنه برحمته يدخل فيها ويدرك.
وقال غيره: {فِي رَحْمَتِنَآ}، أي: نعمتنا، ونعمته: النبوة؛ كقوله لعيسى:
{ إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ } [الزخرف: 59]، النبوة.
وجائز أن يكون قوله: {فِي رَحْمَتِنَآ} أي: أعطيناه كل أنواع الخير برحمتنا؛ إذ كل من أصاب خيراً في الدنيا والآخرة إنما يدركه برحمته.
وقوله - عز وجل -: {إِنَّهُ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ} من النبيين.
أو {مِنَ ٱلصَّالِحِينَ}، أي: كان يعمل بكل أنواع الصلاح.