خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ومِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ
٨
ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُ فِي ٱلدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ
٩
ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّٰمٍ لِّلعَبِيدِ
١٠
-الحج

تأويلات أهل السنة

قوله: {ومِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} يحتمل قوله: {بِغَيْرِ عِلْمٍ} حسي {وَلاَ هُدًى} أي: لا بيان دليلي من جهة العقل {وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ} أي: ولا وحي ينير ما يجادل فيه ويخاصم.
ويحتمل أن يكون قوله: {بِغَيْرِ عِلْمٍ} أي: بغير إذعان ممّن عنده العلم {وَلاَ هُدًى} لا استسلام لمن عنده الدليل، ولا خضوع لمن عنده كتاب منير.
وقوله: {ثَانِيَ عِطْفِهِ} قال بعضهم: لاوي عنقه إلى معصية الله.
وقال بعضهم: ناظر في عطفه، أي: في جانبه، ومثل هذا.
لكن حقيقته تخرج على وجهين:
أحدهما: على التمثيل والكناية عن إعراضه عن دين الله الحق والصدود عنه، كقوله:
{ ٱنْقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ } [الحج: 11] وقوله: { ٱنْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ } [آل عمران: 144] ونحوه، كله على التمثيل والكناية عن الإعراض عن الحق والصدود، لا على حقيقة الانقلاب على الأعقاب؛ فعلى ذلك جائز قوله: {ثَانِيَ عِطْفِهِ} يخرج على التمثيل والكناية عن الإعراض عن الحق.
وجائز أن يكون على حقيقة عطف العنق والميل عنهم تكبّراً وتجبراً منه عليهم.
ثمّ بين أنه لِمَ يفعل؟ فقال: {لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ}.
ثم أخبر ما له في الدنيا بصنعه؟ فقال: {لَهُ فِي ٱلدُّنْيَا خِزْيٌ}.
قال بعضهم: الخزي: هو العذاب الذي يفضحه، وأصل الخزي: الهوان والذل، وهم لما أعرضوا عن عبادة الله ودينه بلوا بعبادة الأصنام واتباع الشيطان، فذلك الخزي لهم في الدنيا.
ثم أخبر ما له في الآخرة من الجزاء؟ فقال: {وَنُذِيقُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ} وعامة أهل التأويل يصرفون الآية إلى واحد منهم وهو النضر بن الحارث، ويقولون: {لَهُ فِي ٱلدُّنْيَا خِزْيٌ}؛ لأنه أسر يوم بدر، فضرب عنقه، وقتل صبرا، فذلك الخزي له.
والحسن يقول: هذا الخزي لجميع الكفرة؛ لأنه لم يزل هذا صنيعهم منذ كانوا، فلهم الخزي في الدنيا: الخسف والحصب، على ما كان في الأمم الخالية.
وقوله - عز وجل -: {ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} ليس على تحقيق تقديم الأيدي، ولكن على التمثيل؛ لما بالأيدي يقدم، فذكر اليد لذلك على ما ذكرنا من انقلاب الأعقاب.
وقوله - عز وجل -: {وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّٰمٍ لِّلعَبِيدِ}؛ لأنّه لا يأخذ أحداً بغير ذنب ولا يأخذه بذنب غيره.