خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قُلْ أَذٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً وَمَصِيراً
١٥
لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً
١٦
-الفرقان

تأويلات أهل السنة

قوله: {قُلْ أَذٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ}: يشبه أن يكون قال هذا لقولهم: { لَوْلاۤ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً * أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا } [الفرقان: 7-8]، فيقول: أذلك الذي سألتموه أنتم خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون؟!
أو يكون قال ذلك لهم لما رأوا لأنفسهم الفضل والمنزلة في الدنيا؛ لما وسع عليهم الدنيا وأعطوا من حطامها، فقال: أذلك الذي أعطيتم في الدنيا من السعة خير، أم جنة الخلد التي أعطي المتقون؟! والله أعلم.
وقوله: {لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً}: يحتمل قوله: {وَعْداً مَّسْئُولاً} مما سألته لهم الملائكة؛ كقوله:
{ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ ٱلَّتِي وَعَدْتَّهُمْ... } الآية [غافر: 8]، وسؤال الرسل؛ كقوله: { رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ... } الآية [آل عمران: 194]، أو وعداً مسئولا مما سألوا ربهم، فوعد لهم ذلك؛ فهذا يدل أنهم إنما يدخلون الجنة بالسؤال والتشفع لهم والتضرع، لا أنهم يستوجبون ذلك بأعمالهم.
وقال بعضهم في قوله:
{ وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ } [الفرقان: 13]: في السلاسل وذلك أنهم إذا ألقوا فيها تضايق عليهم كتضايق الزج في الرمح، فالأسفلون يرفعهم اللهب، والأعلون يخفضهم اللهب، فيزدحمون في تلك الأبواب الضيقة فضايق عليهم، فعند ذلك يدعون بالثبور؛ يقولون: يا ثبوراه ويا ويلاه.
وروي مثله عن عبد الله بن عمر، وكان يقول: إن جهنم لتضيق على الكافر كضيق الزج في الرمح.
وقوله:
{ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً } [الفرقان: 13] يقول: ويلا وهلاكا، قال الله تعالى: { لاَّ تَدْعُواْ ٱلْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً وَٱدْعُواْ ثُبُوراً كَثِيراً } [الفرقان: 14]: ثم قيل: {أَذٰلِكَ خَيْرٌ} يعني: الذي ذكر، {أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً} لأعمالهم، {وَمَصِيراً} أي: منزلا.
قال أبو عوسجة: التغيظ: من الغيظ، والزفير: الشهيق يكون في الحلق، وشهق يشهق شهيقاً وشهقا، وهو نفس في الحلق شديد له صوت.
وقال:
{ ثُبُوراً } [الفرقان: 14] أي: إهلاكا، وصرفه: ثبر يثبر ثبرا وثبورا، فهو ثبور.
وقال القتبي:
{ تَغَيُّظاً وَزَفِيراً } [الفرقان: 12] أي: تغيظا عليهم؛ كذلك قال المفسرون.
وقال بعضهم: بل يسمعون فيها تغيظ المعذبين وزفيرهم واعتبروا ذلك بقول الله تعالى:
{ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ } [هود: 106] واعتبره الأولون بقوله: { تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ } [الملك: 8] هذا أشبه التفسيرين إن شاء الله؛ لأنه قال: { سَمِعُواْ لَهَا } [الفرقان: 12]، ولم يقل: سمعوا فيها، ولا منها. وقال: { ثُبُوراً } [الفرقان: 14] أي: بالهلكة؛ كما يقول القائل: واهلاكاه، والله أعلم.